دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)--أنتهى موسم الحج 2003 في نهاية الأسبوع، وعاد أكثر من 1.9 مليون حاج إلى أوطانهم، غير أن رصد أحداث الموسم الحالي يجّسد العديد من المؤشرات المهمة، كتراجع أعداد وفيات الحجاج، والحيلولة دون انتشار أي أوبئة، في مقابل ازدياد الحاجة لقدر أكبر من الإجراءات التنظيمية. جاءت خاتمة رحلة الحج تجربة غير سارة، نظرا لتأخر رحلات الطيران التي تقوم بها الخطوط الجوية السعودية من مطار جدة. وتراوحت فترات التأخير بين أربع إلى ست ساعات متصلة، وزاد من حدتها كون أن المطار ليس مجهزا بصالات مغلقة تقي برد الشتاء وأصوات إقلاع شركات الطيران، فضلا عن غياب أي معلومات محددة لدى المسؤولين عن المطار تتعلق بالمواعيد الجديدة لرحلات الطيران. ولكن التأخير في رحلات الطيران لم يقلل من السمات الإيجابية الهامة لموسم حج العام الحالي، وأهمها الانخفاض الحاد في أعداد الوفيات، حيث لم يسّجل الموسم الحالي سوى ثلاثة حوادث فقط، منها اثنين على جسر الجمرات، الذي ظل مصدرا للخطر على الحجاج عبر الأعوام الماضية. ورغم انخفاض أعداد الوفيات العام الحالي، إلا أن السلطات السعودية لم تكن متواجدة بكثافة على جسر الجمرات لتنظيم حركة الحجيج. على المستوى التنظيمي للحج، أعلنت السلطات السعودية العام الحالي أن عدد الحجاج بلغ حوالي 1.9 مليون حاج. ولكن الأوضاع داخل مناطق أداء المشاعر في منى تحديدا كشفت عن وجود أعداد هائلة تسربت عبر المنافذ ومن داخل المملكة، والتي افترشت الأرض، وبالطبع افتقدت للخدمات الأساسية التي توفرها السعودية للحجاج المنتظمين، الأمر الذي تسبب في تعثّر حركة الحجيج عبر المناسك، في مظهر غير حضاري لا يليق بالمسلمين. ورغم أن ظاهرة الافتراش شبه سنوية، إلا أن السلطات السعودية فشلت في منع هذه الظاهرة التي سببت اضطرابا كبيرا في حركة الحجاج، علاوة على تأثيرها على النظام. غير أن الحالة الصحية للحجاج أظهرت استقرارا واضحا خلال الموسم الحالي، حيث لم يتم تسجيل سوى حالة حمى شوكية واحدة، وحالة ملاريا واحدة. وتم إعلان الحج خاليا من الأوبئة خلال العام الحالي من قبل السلطات السعودية. وعلى الرغم من التجهيزات الهائلة التي قامت بها السلطات السعودية خلال موسم الحج، إلا أن هناك العديد من المناطق التي تتطلب تمديد الخدمات، مثل منطقة مزدلفة، التي يبيت الحجاج بها في العراء ليلة كاملة بدون أي خدمات أساسية. وإلى ذلك سجلت بعض الممارسات القليلة خروجا عن روح الإسلام.. وتمثل ذلك في بعض الممارسات التي كان دافعها الجهل بطبيعة الدين من حجاج قادمين من كافة بقاع الأرض، وكان أطرفها رمي الجمرات بالأحذية وأجهزة الهاتف الجوال بدلا من الحصي. |