دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- طرح المجتمع المدني العربي، ممثلا في نخبة من أبرز مثقفيه ومنظماته، رؤية من الداخل لإصلاح العالم العربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وذلك من خلال "مؤتمر قضايا الإصلاح العربي" الذي أقيم بمكتبة الإسكندرية في مصر، من 12-14 مارس/ أذار الحالي. وتبلورت الرؤية في "وثيقة الإسكندرية" التي حددت القضايا الأساسية في العالم العربي، وصاغت من خلال لجان، ضمت شرائح متنوعة من المثقفين العرب، الحلول والآليات المطروحة لتنفيذ الإصلاح برؤية من الداخل. وجاءت "وثيقة الإسكندرية" بالتزامن مع الجدل الدولي الدائر بشأن العديد من المبادرات الدولية والإقليمية المطروحة لتحديث منطقة الشرق الأوسط، وما أثارته تلك المبادرات من ردود فعل متباينة في العالم العربي، اتفقت في حدها الأدنى على رفض أفكار التغيير من الخارج، والتأكيد على الهوية العربية لأية برامج إصلاحية مقترحة. وتقدم الوثيقة في مضمونها رؤية شعبية للإصلاح إلى القمة العربية القادمة التي ستعقد في تونس. وتنقسم الوثيقة إلى أربعة أقسام رئيسية تتناول على الترتيب: الإصلاح السياسي، الإصلاح الاقتصادي، الإصلاح الاجتماعي، والإصلاح الثقافي. وفي مجال الإصلاح السياسي: يؤكد المثقفون العرب على ضرورة الالتزام بقيم الديمقراطية في جوهرها الأصيل من خلال حكم الشعب نفسه بنفسه، وإرساء نظام التعددية السياسية الذي يسمح بتداول السلطات، وكفالة الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير، ودعم حقوق الإنسان. واقترحت الوثيقة إجراء إصلاحات في الدساتير العربية لتتمشى والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وإزالة النصوص التي تتعارض مع القيم الديمقراطية الأصيلة. وحول إصلاح المؤسسات والهياكل السياسية، أكد ممثلو المجتمع المدني والعمل الأهلي بالدول العربية على ضرورة إلغاء القوانين الاستثنائية، وقوانين الطواريء وإلغاء المحاكم الاستثنائية أيا كانت مسمياتها. وفي الجانب الاقتصادي: رصدت الوثيقة مظاهر خلل متعددة، أبرزها انخفاض معدلات النمو في الدخل القومي، وتراجع نصيب الدول العربية في التجارة الدولية، وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، والإخفاق في توليد فرص عمل كافية، وارتفاع حدة البطالة، وتزايد حدة الفقر. واقترح المثقفون العرب الإعلان عن خطط واضحة وبرامج زمنية للإصلاح المؤسسي والهيكلي، وتشجيع برامج الخصخصة بما فيها القطاع المصرفي، ودفع عجلة الاستثمار، والاهتمام ببرامج العمالة والتوظيف، مع العمل على تشييد أطر للتعاون الاقتصادي والمالي بين الدول العربية، وزيادة فعالية العالم العربي في الاندماج بالاقتصاد العالمي. وحول الإصلاح الاجتماعي: ركزت الوثيقة على ضرورة تطوير نظم التعليم بما يتوافق والمعايير العالمية، ودعم البحث العلمي وتطوير استراتيجياته، والقضاء على الأمية في فترة لا تزيد على عشر سنوات، والعمل على تطوير نظم تضمن عدالة توزيع الثروة بين فئات المجتمع، وإزالة التمييز ضد أي فئات اجتماعية، وصياغة عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطن لتحديد التزامات كل طرف. وحول الإصلاح الثقافي: ومن بين المقترحات في هذا المجال الدعوة الى ترسيخ أسس الفكر العقلاني بتشجيع مؤسسات البحث وإطلاق حريات المجتمع المدني، وتجديد الخطاب الديني من خلال إطلاق الحريات وفتح أبواب الاجتهاد، ومواجهة التشدد والجمود في فهم النصوص الدينية، مع العمل على تحرير ثقافة المرأة، وتجديد المناخ الثقافي بالتأكيد على قيم الحرية والحوار والاختلاف، والاهتمام باللغة العربية، وتنشيط التبادل الثقافي بين الدول العربية. وفي النهاية، أقرت الوثيقة آليات لمتابعة العمل من خلال برامج تنفذها مؤسسات للمجتمع المدني في كل قطر عربي، وتشكيل لجنة متابعة لمؤتمر الإكندرية تجتمع كل ستة أشهر، لمراجعة ما تم تنفيذه. وأكدت الوثيقة على ضرورة تشكيل مرصد اجتماعي عربي لتقييم مشروعات الإصلاح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم العربي، عبر مجموعة متكاملة من المؤشرات الكمية والكيفية. |