امستردام، هولندا (رويترز) -- قتل مخرج هولندي مثير للجدل، يتهمه المسلمون بالسخرية من دينهم، طعنا ورميا بالرصاص في امستردام، بينما كان يركب دراجته الثلاثاء، مما أصاب هولندا بصدمة، حيث أدينت عملية القتل بوصفها هجوما يستهدف حرية التعبير. وكان المخرج ثيو فان غوخ، وهو قريب بعيد لرسام القرن التاسع عشر الهولندي فنسنت فان غوخ، قد اثار الجدل من خلال مقالات صحفية وكتب وافلام تعبر عن ارائه المثيرة للخلاف بخصوص الاسلام، بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر ايلول عام 2001. وهوجم فان غوخ (47 عاما) قرب حديقة على مقربة من وسط العاصمة الهولندية، في ساعة الذروة الصباحية، بينما كان متوجها الى عمله. والقت الشرطة القبض على رجل قرب الموقع، بعد تبادل لاطلاق النار اصاب خلاله المشتبه به احد ضباط الشرطة، واصيب المشتبه به في ساقه. وقال مسؤولون انه في السادسة والعشرين من عمره، ويحمل الجنسيتين الهولندية والمغربية. وقالت الشرطة، إن جريمة القتل ارتكبت مع سبق الاصرار والترصد، لكنها امتنعت عن التعليق بخصوص الدوافع المحتملة للحادث. وقالت وسائل اعلام إن الشرطة عثرت على مذكرة في الموقع تحتوي على آيات من القران. ووصف فان غوخ أئمة المساجد بانهم كارهون للمرأة، وسخر من النبي محمد في مقالاته الصحفية. وقد اشاد به بعض الهولنديين على انه من دعاة حرية التعبير، الا ان آخرين وصفوه بانه متطرف، وقال المسلمون انه يهينهم في اعماله. وقد يزيد حادث القتل، الذي لاقى إدانة واسعة من الجماعات الممثلة للمسلمين، حدة التوتر السياسي في هولندا، حيث شددت اجراءات الامن حول الساسة، بعد مقتل الزعيم السياسي المناهض للمهاجرين بيم فورتوين، على يد أحد المدافعين عن حقوق الحيوان قبل انتخابات مايو/ ايار عام 2002، التي حل فيها حزبه في المركز الثاني. وتدور قصة فيلم "الخضوع" Submission ، وهو آخر افلام "فان غوخ" حول امراة مسلمة ارغمت على قبول زيجة مرتبة لها، وتتعرض لاساءات على يدي زوجها، والاغتصاب على يدي عمها. وعرض الفيلم في التلفزيون الهولندي في وقت سابق هذا العام، وتلقى "فان غوخ" بعدها تهديدات بالقتل، لكنه رفض الحماية. ولاقى الفيلم انتقادات شديدة من جانب عدة منظمات اسلامية في هولندا، حيث يعيش نحو مليون مسلم يمثلون 5.5 في المئة من السكان، كما انتقدته الصحف الهولندية الرئيسية. واخرج "فان غوخ" عدة افلام، ونشر كذلك كتابا بعنوان "الله اعلم" Allah Knows Better هاجم فيها التشدد الاسلامي، واتهم أئمة المساجد بكراهية المرأة. وكشف استطلاع اجري اخيرا عن ان كثيرا من الهولنديين يخشون من تزايد عدد المسلمين في بلدهم ويشعرون بانهم مهددون من جانب الاسلاميين المتشددين. وأيدت هولندا الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق ولها نحو 1300 جندي هناك. وقال رئيس الوزراء يان بيتر بالكننده، الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا "فان غوخ واحد ممن شاركوا في مناقشة الامور العامة بوجهات نظر صريحة. وكان من دعاة حرية التعبير ... هولندا بلد يستطيع الناس فيه التعبير علنا عما يجول بأذهانهم. ينبغي علينا جميعا الوقوف خلف هذا الامر." وتظاهر عدة الاف في ميدان "دام" بوسط العاصمة أمستردام، وحث نشطاء سائقي السكة الحديد على اطلاق أبواقهم احتجاجا على قتل "فان غوخ." وقرع متظاهرون طبولا وأوعية المطبخ، وأطلقوا صفارات لمدة 15 دقيقة تقريبا، بينما حمل بعض المشاركين لافتات كتب عليها "المسلمون ضد العنف". وحث عبده منيبهي من المجلس المغربي بأمستردام المسلمين على الوقوف دقيقة حدادا في المسجد خلال صلاة القيام. وقال أعضاء بجمعية الامة للاساتذة الجامعيين الهولنديين المغاربة انهم لا يتفقون مع اراء فان غوخ لكنهم يدينون قتله. وألقت الشرطة في لاهاي، مقر الحكومة الهولندية، القبض على أشخاص عديدين كانوا يهتفون بشعارات معادية للمهاجرين. وتعد مسائل الهجرة والتكامل والاسلام قضايا ملتهبة على الساحة الهولندي، حيث تلقى برلمانيون صرحاء مثل جيرت ويلدرز، أحد المعارضين لعضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي تهديدات بالقتل. وقالت ريتا فيردونك، وزيرة المهاجرين والتكامل للحشد "في هذا البلد لا يمكن أن يقتل أحد بسبب ما يقوله ... ليس هذا ما نريده." |