CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الطريق إلى السيادة
العراق.. القاعدة الجديدة "للقاعدة"؟

1425 (GMT+04:00) - 25/06/04

أبو مصعب الزرقاوي يقول إنّ حرب العراق المقدسة في خطر
أبو مصعب الزرقاوي يقول إنّ حرب العراق المقدسة في خطر

دبي، الإمارات العربية (CNN) -- فضلا عن تأكيدات المسؤولين في كلّ من بغداد ولندن وواشنطن، على وجود نشاط لتنظيم القاعدة في العراق، جاء التأكيد القاطع -كذلك- على لسان التنظيم نفسه في عدة مرات سواء من خلال البيانات التي تبثها المواقع الإلكترونية أو من خلال الرسائل الصوتية والمكتوبة التي تبثها قنوات تلفزيونية عربية.

ودرج المسؤولون الأمريكيون على التشديد على أن تنظيم القاعدة "متورط" في أعمال العنف الحالية وإثارة الفتنة في العراق. كما قدمت القوات الأمريكية وثيقة اعتبرتها دليلا على نشاط القاعدة في العراق.

وتدعو الوثيقة المؤلفة من 17 صفحة والمنسوبة إلى أبي مصعب الزرقاوي إلى إشعال حرب طائفية بين السنة والشيعة، وتزعم أن الزرقاوي أعلن فيها مسؤوليته عن 25 هجوما في العراق، قبل أن يصعّد، وهو ما أعلنت عنه بيانات تحمل توقيعه، من هجماته.

وكانت مجلة نيوزويك ذكرت في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2003، أن تنظيم القاعدة أبلغ مسؤولين بحركة طالبان أنه سيخفض أنشطته بأفغانستان، وأنه ينوي تخفيض مساهمته المالية البالغة ثلاثة ملايين دولار شهريا.

وأشارت المجلة إلى أن هذا التغيير في الإستراتيجية قد أمر به أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، لأنه يعتبر أن إمكانية ضرب الأمريكيين وحلفائهم أكبر في العراق وفي الدول المجاورة كتركيا.

وقد أثارت الرسالة التي قدمتها القوات الأمريكية هذا الأسبوع كدليل على نشاط تنظيم القاعدة في العراق اهتماما بكاتبها.

وقالت سلطات التحالف بقيادة واشنطن إنها صادرت قرصا كمبيوتريا يحتوي على الرسالة التي تزعم بأن الزرقاوي -وهو أردني- أعلن فيها مسؤوليته عن هجمات في العراق وأنها تشمل خططا لإشعال الفتنة.

واشنطن: العراق جبهة في الحرب على الإرهاب

واعترف المسؤولون الأمريكيون بمن فيهم جورج بوش بأن العراق، يشكّل جبهة متقدمة في الحرب على الإرهاب.

وفي إطار تبريره للوضع الأمني المتدهور في العراق وتواصل هجمات المقاومة التي أصبحت هاجسا يقض مضاجع قوات الاحتلال، أعلن الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر أن عدد من وصفهم بالإرهابيين المرتبطين بتنظيم القاعدة وحركة أنصار الإسلام في العراق يزداد بشكل مطرد منذ بضعة أشهر.

وقال بريمر في تصريحات للصحفيين إنه منذ شهر يوليو/ تموز الماضي بدأ هؤلاء المقاتلون بإعادة تجميع أنفسهم والعودة إلى العراق. وأشار إلى مشاكل تواجه القوات الأمريكية لضبط الحدود مع سوريا التي زعم أنه "يصل عبرها إرهابيون آخرون."

وكرر القول بوصف العراق المسرح الجديد "للحرب على الإرهاب" وأنه أصبح ملجأ حقيقيا لأعضاء تنظيم القاعدة وحركة أنصار الإسلام.

ووزعت القوات الأمريكية في الموصل شمال العراق قائمة تضمنت عشر شخصيات من أبرزهم أبو مصعب الزرقاوي القيادي بتنظيم القاعدة، والذي تلاحقه واشنطن باعتباره من مسؤولي تنظيم القاعدة.

ولم تحدد القوات الأمريكية جنسية أي من المطلوبين الآخرين واكتفت بإيراد ألقابهم وتحديد مهامهم بوصفهم ينتمون إلى القاعدة وأنصار الإسلام وتنظيمات غير معروفة في العراق إضافة إلى مسؤولين اثنين في النظام العراقي السابق.

وقد ورد من تنظيم القاعدة اسما أحمد نزال الخلايلة المعروف بأبي مصعب الزرقاوي أو ملا هاني وهو خبير خطط، وكريم النجاتي وهو خبير متفجرات. حسب ما ورد في القائمة.

أما من تنظيم أنصار الإسلام فقد أوردت القائمة اسمي حاجي فن أمان المعروف بأبي علاء أو أبي عمر وهو قائد أنصار الإسلام في الموصل، وعبد الكريم إبراهيم صلاح المعروف باسم أمير الجهاد وهو عضو في جما أنصار الإسلام.

ولم تخل القائمة من إيراد أسماء تنتمي لتنظيمات غير معروفة وهم محمد عثمان النبهان وشيخ عيسى المعروف بأبي حفصة وهو قائد مجاهدي العراق. وعامر رجب أو قمر رجب بو جياش الصقر وهو قائد جيش الصقر إضافة إلى شيخ إسلام وهو متطرف إسلامي.

"عولمة" الإرهاب في العراق

وللتأكيد على "عولمة الإرهاب" في العراق، تولى الرئيس الأمريكي جورج بوش بنفسه الإعلان عن اعتقال إن الباكستاني حسن الغول في العراق وهو الذي يشتبه بأنه مسؤول كبير في تنظيم القاعدة.

وقال بوش في خطاب في إن الغول كان يساعد الشبكة في تصعيد هجمات المقاومة ضد القوات الأمريكية في العراق.

وأضاف أن الغول كان يعمل تحت الإشراف المباشر لخالد شيخ محمد الذي يشتبه بأنه نسق هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة التي أودت بحياة قرابة 3000 شخص.

واعتقل الغول في 22 يناير/ كانون الثاني في العراق، ويعتقد أنه كان يساعد في تنظيم عمليات القاعدة في العراق مع عدد من الناشطين الإسلاميين.

بن لادن: أبشروا لقد تورطت أمريكا!

وفضلا عنّ كل هذا، اعترف تنظيم القاعدة عدّة مرات بأنّه موجود فعلا في العراق، بل إنّ بعض ما تتضمنه رسائل التنظيم أنّه "ربّما يكون سعيدا بقدوم العدوّ إليه بدلا من البحث عنه في أماكن بعيدة."

فقد وجه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في تسجيل صوتي رسالتين إلى الشعبين العراقي والأميركي. وقال بن لادن في رسالته إلى العراقيين إن واشنطن تورطت في مستنقع العراق وحذر من التعاون مع قواتها أو أي حكم تقيمه فيه.

وحيا بن لادن من وصفهم "بالمجاهدين في العراق وخاصة في بغداد وبعقوبة والموصل والأنبار."

وقال زعيم تنظيم القاعدة للعراقيين "أبشروا فقد تورطت أمريكا في مستنقعات دجلة والفرات"، معتبرا أن الرئيس الأمريكي جورج بوش في مأزق حرج.

واعتبر أن هذه الحرب حملة صليبية جديدة على العالم الإسلامي، وهي حرب مصيرية للأمة بأسرها لها العديد من التداعيات الخطيرة والآثار السيئة على الإسلام.

ودعا بن لادن من أسماهم شباب الإسلام في كل مكان ولا سيما في الدول المجاورة للعراق وفي اليمن إلى "الجهاد" ضد الاحتلال الأميركي.

وقال بن لادن في رسالته "ليعلم الظالمون أننا نحتفظ بحقنا في الرد في الزمان والمكان المناسبين على كل الدول التي تشارك في هذه الحرب الظالمة ولا سيما بريطانيا وإسبانيا وأستراليا وبولندا واليابان وإيطاليا."

ولم يستثن أيضا من هذا التهديد من تشارك من دول العالم الإسلامي وخاصة دول الخليج وأبرزها الكويت قاعدة الانطلاق البرية للقوات الأمريكية التي وصفها "بالصليبية".

مئات المعتقلين الأجانب

وتشير مصادر مقربة من سلطة التحالف التي كانت تعمل في العراق إلى أن القوات الأمريكية تتحدث عن حشد واسع لعناصر تنظيم القاعدة في العراق، وأنه تم التأكد من أن المئات من أتباع أسامة بن لادن يعملون لتقويض سلطة الولايات المتحدة.

وذكرت المصادر أن المؤشرات التي تجمعت عند الأجهزة الاستخبارية الأميركية العاملة في العراق تفيد بأن أعدادا من مقاتلي القاعدة الذين جاؤوا من السعودية استخدموا الأراضي الإيرانية لدخول العراق، بعضهم يمثل قدامى المحاربين في أفغانستان وباكستان الذين ينشدون الثأر لهزيمتهم في أفغانستان كما يأملون في تحويل العراق إلى قاعدة متقدمة للحركة والقتال ضد الأمريكيين.

وحتى قبل أيام من تسليم السلطة إلى العراقيين، أفادت التقارير أنّ عدة هجمات أوقعت العشرات، أغلبهم عراقيون، تمّ تنفيذها بواسطة انتحاريين قالت إنّ واحدا منهم من الكويت وآخر من السعودية.

وللدلالة على الحرب المفتوحة التي تستهدف الولايات المتحدة، فعادة ما تتركز عمليات جماعة الزرقاوي على مقر سلطة التحالف والذي يضمّ الغربيين وكذلك المسؤولين العراقيين.

كما لجأت الجماعة، فضلا عن جماعات أخرى لا يعرف ما إذا كانت مرتبطة بالزرقاوي أيضا، إلى أسلوب الاختطاف الذي يستهدف الأجانب في العراق، بل إن التقارير تشير إلى أن الزرقاوي نفسه تولى ذبح أحد الأمريكيين، وبثّ موقع إلكتروني على علاقة بالمتشددين صور الإعدام.

ورغم أنّ تسليم السلطة إلى العراقيين، يقلّص جزء مهما من المطالب التي تعلنها تلك الجماعات وتتخذها ذريعة لنشاطاتها، إلا أنه لا يبدو في الأفق ما يفيد بقرب نهاية عملياتها.

وعلى المنتديات الإلكترونية القريبة من هذه الجماعات، عادة ما يشير المتشددون إلى أنّ تسليم السلطة هو مجرد مسرحية وأنّها لا تعترف بالحكومة العراقية المؤقتة.كما أنّ هذه الجماعات، تقول إنّ هدفها الذي تعمل عليه منذ سنوات، هو طرد "الصليبيين" من الجزيرة العربية، بقطع النظر عن "وطنية" الحكومات من عدمها، ناهيك عن كونها تشكك "في وطنية حكام العرب والمسلمين عامة."

تربة "خصبة"

ويقضي قرار مجلس الأمن الجديد بإرسال قوات متعددة الجنسيات إلى العراق، وهو ما يعني أنّ المسوغ الأساسي لوجود تلك القوات مازال قائما، ناهيك أنّ قيادة القوات متعددة الجنسيات ستكون أمريكية.

وإذا أضيف إلى ذلك، عدم تجانس القوات العراقية، وحاجتها إلى مدة زمنية لالتقاط أنفاسها وكذلك لتنظيمها فيبدو في حكم المؤكد أن عمليات الكرّ والفرّ بين القوات الموجودة وتلك الجماعات، ستبقى إلى فترة لن تقلّ نظريا عن سنة ونصف سنة، وهي الفترة التي يكون فيها وجود القوات متعددة تحت قيادة أمريكية مؤكدا بحكم القانون الدولي.

ويعتبر مراقبون أنّ أمر وجود تلك الجماعات في العراق، لا يرتبط فقط بوجود قوات أجنبية ولا سيما أمريكية هناك، وإنّما أيضا بتوفر ظروف، ليست موجودة في أماكن أخرى، تسمح لها بممارسة أنشطتها التعبوية منها والعملياتية.

ومن تلك الأسباب دون شكّ، البوادر التقليدية لنزاع اعترف الزرقاوي نفسه، بمحاولة تغذيته بين السنة والشيعة.

كما أنّ وجود كيانات تتمتع بنوع من الاستقلالية في الشمال أو الجنوب يسمح لتلك الجماعات بهامش حركة جيد بالنسبة إليها.

والمعروف أنه وفي زمن الرئيس السابق صدام حسين، لم تجد جماعة أنصار الإسلام من ملجأ لها سوى في مناطق الأكراد.

كما يعتبر محللون أنّ الأمر يرتبط أيضا بنظام الدولة الذي ستتمخض عنه الانتخابات وما إذا كان سيتخذ طابعا دينيا.

ويزيد وجود العراق في منطقة متوترة أصلا تتزايد فيها أعمال تستهدف الغربيين مثلما جرى في السعودية، من إصرار ستبديه تلك الجماعات في تثبيت أقدامها هناك.

ويعني ذلك، أنّ أنشطة متشددة سواء بواسطة تنظيم القاعدة أو غيره مرشّحة للاستمرار لمدة ليست بالقصيرة ومرتبطة إلى حد ما ببقاء القوات الأجنبية وخاصة الأمريكية.

وحتى إذا غادرت تلك القوات فإنّ "الهدف الأكبر" لتلك الجماعات التي تجمع على كونه "إنشاء دولة الخلافة الإسلامية" يجعل من تمكّن أعمال الإرهاب بالعراق ولو إلى حين، واحدا من أبرز نتائج التدخل الأمريكي في العراق بقطع النظر عن دمقطرته أو تخليصه من "دكتاتورية صدام حسين وأسلحة الدمار الشامل" التي لم يتمّ إثبات وجودها.

لذلك، يبدو أنّه سيتعين على العراق والعالم من ورائه، انتظار قيام عراق حرّ وديموقراطي ومستقر "فعليّا" قبل أن يبدأ في استئصال تلك الظاهرة.



قصص ذات العلاقة

ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2010 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.