 | | اليونانيون يستعدون لحفل الافتتاح |
لندن، إنجلترا (رويترز) --بجهد خارق مبعثه ارادة لا تكل تماسك الملاكم الاسطورة السابق محمد علي ومد يده بثبات ليضيء الشعلة الاولمبية. وقدم الرياضي الاشهر في القرن العشرين الذي يعاني ارتعاشا في أطرافه لاصابته بمرض باركنسون (الشلل الرعاش) ختاما رائعا مثيرا للمشاعر لحفل افتتاح أولمبياد أتلانتا 1996. ففي كل دورة للالعاب الاولمبية تكون الكرامة الوطنية على المحك. وترغب كل مدينة مضيفة في تقديم أضخم عرض على وجه الارض يكون محط أنظار مليارات البشر عندما يزاح الستار ايذانا ببدء الاولمبياد. ويتطلع المنظمون الى تلك اللحظة المدهشة الساحرة وسط مواكب الرياضيين التي لا نهاية لها ومجاميع الراقصين والالعاب النارية التي تبدو وكأنها ستستمر الى الابد. ويعود جانب كبير من الفضل الى مدينة لوس أنجليس في ابتداع هذه التقاليد. فقد أنفقت تلك المدينة الملايين على حفل افتتاح صاخب بالغ الروعة لاولمبياد 1984 تحول معه الاستاد الاولمبي الى استعراض هوليوودي مبهر. ودعا ليونيل ريتشي الجميع الى مشاركته وهو يردد أغنيته "طوال الليل" وعزفت 84 الة بيانو عملاقة موسيقى "رابسودي ان بلو" للموسيقار جورج جيرشوين وحلق رجل فضاء في سماء الاستاد ثم هبط وقد شد الى ظهره محركا نفاثا كما لو كان جيمس بوند في مهمة انقاذ. وطوى النسيان منذ وقت طويل المثل النبيلة للارستقراطي الفرنسي بيير دي كوبرتيه الذي أحيا الاولمبياد الحديثة. وكان محمد علي نموذجا للكرامة في أتلانتا. بيد أن العرض لم يكن كذلك. ووصف أحد الناقدين العرض في سخرية قائلا انه "جمع بين الابهار والارهاق القاتل." فمن ذا الذي ينسى الشاحنات الثلاثين المطلية بالكروم التي دارت حول الملعب في محاكاة هزيلة لمركبات الجياد المخصصة للسباق التي كانت تدشن الاولمبياد القديمة.. وتشكلت جموع الراقصين مكونة عبارة "كيف حالكم جميعا.." وتمثل اضاءة الشعلة أروع لحظات حفل الافتتاح وتحاول كل مدينة أن تتفوق على المدينة التي سبقتها في الابداع. ففي أولمبياد برشلونة عام 1992 أطلق الرامي أنطونيو ريبوللو الذي أعيق منذ الصغر لاصابته بشلل الاطفال سهما ناريا باتجاه البرج الاولمبي لاضاءة الشعلة. وأضفى مغنيا الاوبرا بلاسيدو دومينجو وخوسيه كاريراس نكهة أسبانية على الحفل. وطقطقت راقصات فلامنكو تقودهن امرأة تمتطي صهوة جواد أسود صنجهن في تناغم. وفي سول سلطت الاضواء على شون كي تشانج (76 عاما) الفائز بذهبية الماراثون في أولمبياد عام 1936 والذي يمثل رمزا وطنيا رائعا وهو يحمل الشعلة داخل الاستاد. وكان تشانج قد أجبر على المشاركة في سباق الماراثون مستخدما اسما يابانيا لان كوريا كانت محتلة انذاك من اليابان. وفي سيدني قدم الاستراليون التحية الى العالم بلهجتهم الخاصة من خلال اشارة مؤثرة الى المصالحة الوطنية جسدها اختيار الرياضية كاثي فريمان لاضاءة الشعلة الاولمبية. فهي تنتمي الى سكان أستراليا الاصليين وقد تقلدت فيما بعد الميدالية الذهبية لسباق العدو لمسافة 400 متر. وكتبت صحيفة سيدني مورننج هيرالد الشهيرة "أيتها الجميلة الفاتنة.. لقد سددنا لهم الضربة القاضية دون ريب." وأضاءت فريمان المشعل وسط شلال مائي على الرغم من أن الاستعراض الذي أدير بالتكنولوجيا الفائقة كاد يصيب المنظمين بأزمة قلبية جماعية. فقد تعطل المشعل الذي كان من المقرر أن يحمل الشعلة الاولمبية عاليا فوق استاد أستراليا لمدة ثلاث دقائق مرت كأنها دهر قبل أن يعمل ايذانا ببدء الاولمبياد. واقع الامر أن حفلات الافتتاح قد تظل ذكراها عالقة في الاذهان سواء بسبب ما اعتراها من أوجه القصور أو أوجه الكمال. ففي أولمبياد سول عام 1988 حلقت حمائم السلام عاليا في السماء. بيد أن حظها العاثر ساقها الى المرور بالشعلة فبقيت ذكرى الطائر المشوي عالقة في ضمائر المنظمين الاولمبيين. كما ستعلق ذكرى النسر الاصلع الامريكي الذي كان مقررا أن يقدم فقرة مبهرة في حفل افتتاح أولمبياد لوس أنجليس لكنه لم يفعل. فبينما كان يتدرب استعدادا للحظته المرتقبة اذا بالطائر الذي اتخذه الامريكيون رمزا لهم يسقط ميتا. وكشف تشريح الجثة أن الطائر شأنه في ذلك شأن الكثيرين من بني جنسه كان يعاني من زيادة الوزن بصورة مفرطة وغيبه الموت اثر اصابته بهبوط في الدورة الدموية. وكتب جيم موراي الناقد الرياضي بصحيفة لوس أنجليس تايمز في رثائه "مات النسر. ولكن علينا ألا نحزن. فالاولمبياد ستستمر. وان ذلك لمما كان يسعده لو كان حيا بيننا." |