CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الانتخابات الأمريكية 2004
انتخابات 2002: هيمنة قضايا الداخل

2212 (GMT+04:00) - 05/12/05

غور: حصد أعلى الأصوات وخسر المجمع الانتخابي
غور: حصد أعلى الأصوات وخسر المجمع الانتخابي

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تبدو الانتخابات الأمريكية لعام 2004 شبيهة إلى حد بعيد بانتخابات عام 2000 بين جورج بوش الابن والمرشح الديمقراطي آل غور، نظرا للتقارب الشديد بين المرشحين في نتائج استطلاعات الرأي، وتقارب الأداء خلال المناظرات التلفزيونية، ووجود مرشح ثالث مستقل لا يملك حظوظا للفوز، بل قدرة على التأثير في مسار المعركة الانتخابية.


ولا شك أن الجدل الذي رافق فوز المرشح الجمهوري جورج بوش على منافسه آل غور، مرشح الحزب الديمقراطي، ونائب الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، في الانتخابات الرئاسية للعام 2000، جعلها ذات أهمية استثنائية.


لقد أدى الفارق الضئيل في انتخابات عام 2000 بين بوش ومنافسه آل غور، إلى إعادة فرز للأصوات ورفع دعاوى قضائية ودعاوى مضادة في ولاية فلوريدا وسلط الضوء على بعض العيوب في بعض الإجراءات وتقادم عهد بعض الأنظمة مثل بطاقات الاقتراع المثقوبة.


وجاء فوز المرشح الجمهوري بوش على غور بفارق 537 صوتاً بعد تدخل المحكمة العليا الأمريكية، التي أوقفت إعادة فرز الأصوات.

 

ويعتمد الدستور الأمريكي على طريقة المجمع الانتخابي لاختيار رئيس البلاد منذ عام 1787، وذلك عندما رفضت 13 ولاية في ذلك الوقت ترك مسألة انتخاب الرئيس للشعب بشكل مباشر، وأوكلت الأمر للمجمع، بحيث منح المجلس التشريعي لكل ولاية حق اختيار الأعضاء الذين يمثلونها في المجمع. وهي طريقة تزاوج بين رأي الجمهور والنخب.

 

وقد اكتسبت الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2000 أهمية خاصة أيضاً لأنها ركزت، أكثر من أي انتخابات سابقة، على القضايا الأمريكية الداخلية بشكل رئيسي، وبخاصة على قضايا الاقتصاد والضرائب والرعاية الاجتماعية والصحية والتعليم.


الوضع الاقتصادي


ركز الديمقراطيون في حملاتهم الانتخابية على أهمية الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الولايات المتحدة خلال فترة حكم كلينتون، وأهمية الحفاظ عليه عبر اختيار آل غور، الذي سيكون بمثابة المتابع لمسيرة كلينتون.


وشهدت حملة آل غور توجهاً شعبياً أكثر مما كان عليه الوضع إبان ولايتي كلينتون، وهو الأمر الذي ساهم في سقوطه بحسب اعتقاد بعض الديمقراطيين المعتدلين.


وكان هؤلاء قد قالوا لاحقاً إن هذا التوجه المترافق مع التخلي عن بعض الأفكار المؤيدة للمصالح التجارية، التي ساعدت في انتخاب الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون عامي 1992 و1996، تسببا في عدم احتفاظ الديمقراطيين بالبيت الأبيض، وفوز الجمهوريين.


أما الجمهوريين فركزوا حملاتهم على حاجة الشعب الأمريكي إلى أكثر من الرفاهية الاقتصادية، وضرورة التطلع إلى ما بعد الرفاهية الاقتصادية.


وكان جورج بوش الابن، بعد فوزه بتمثيل الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة، قد رفع شعار أمريكا المزدهرة. وفسر بوش شعاره بأنه يهدف إلى إعطاء الفرصة لكل مواطن أمريكي لتحقيق كل أمانيه.


كما أشار بوش إلى أن الدولة ستسعى إلى تخفيف الأعباء عن المواطن من خلال تخفيض الضرائب وتوفير الضمان الاجتماعي والخدمات الصحية والتعليمية للجميع، وهي المسائل التي وجدت تأييداً كبيراً وسط قطاع الأعمال والشركات الكبرى، الأمر الذي ساهم كثيراً في فوز بوش في تلك الانتخابات.


ويبدو أن آل غور لم ينس مرارة الهزيمة فواصل انتقاداته الشديدة لسياسات الرئيس جورج بوش لاحقاً.


ودافع آل غور عن مواقفه الشعبية خلال حملة انتخابات الرئاسة عام 2000؛ وقال إن السلطة والجشع ألحقا الضرر بملايين الأمريكيين عبر سلسلة من فضائح الشركات التي تفجرت في الآونة الأخيرة.


ونفى غور أن يكون قد اتخذ موقفاً معادياً لقطاع الأعمال عندما حذر في حملته من الدعم الذي يتلقاه بوش من المصالح الخاصة القوية.


الأمن


لم تشهد الحملة تركيزاً واضحاً على قضايا الأمن، رغم أن الأمن القومي يظل من أولويات أي رئيس منتخب، ذلك أنه لم تحدث أعمال إرهابية على الأرض الأمريكية، باستثناء حادثة تفجير المبنى الفدرالي في أوكلاهوما عام 1996 والذي راح ضحيته 168 مواطناً أمريكياً، وكذلك حادثة الطائرة التابعة لشركة تي دبليو إيه (الرحلة 800) والتي انفجرت وقتل جميع ركابها.


أما خارجياً، فقد وقعت في عام 1998 تفجيرات في السفارتين الأمريكيتين في نيروبي بكينيا ودار السلام في تنزانيا مما أسفر عن سقوط 224 قتيلاً.


وبالتالي، فقد انصب اهتمام المرشحين بوش وآل غور على توفير الأمن الداخلي، من دون الدخول في تفاصيل أكثر، الأمر الذي جعل من حظوظهما في هذا المجال متقاربة.


السياسة الخارجية


لم تكن القضايا العالمية، مثل تقليل أخطار الأسلحة النووية والبيئة والتجارة الحرة، على أهميتها، الشغل الشاغل لبوش في حملته الانتخابية، وتركز جل اهتمامه على بقاء الولايات المتحدة بعيدة عن النزاعات العالمية في محاولة منه لترتيب البيت داخلياً.


أما آل غور، فقد ورث عن كلينتون اهتمامه بصورة أمريكا في الخارج، وضرورة القيام بأدوار أساسية على الساحة الدولية، وبخاصة أنه كان جزءاً من النجاحات العديدة التي تحققت في عهد الرئيس السابق كلينتون.


وفي نهاية المطاف فاز بوش، ولم يكن وارداً على الإطلاق أن يحدث أي انقلاب نوعي في السياسة الخارجية الأمريكية لولا أحداث 11/9/2001، وإعلان الحرب على الإرهاب.


فضائح كلينتون


أثرت فضائح كلينتون الجنسية كثيراً، وبخاصة فضيحته مع المتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، على حظوظ المرشح الديمقراطي ونائبه آل غور، إلى حد أن طلب الأخير من رئيسه عدم التدخل في حملته الانتخابية.


وقد استغل الجمهوريون تلك الفضائح في تشويه صورة الحزب الديمقراطي ومرشحه للرئاسة رغم أنه لم يكن له أي علاقة بتلك الفضائح الشخصية.


بالإضافة إلى ذلك، فإن فشل سياسة كلينتون في الشرق الأوسط، وتصاعد وتيرة العنف في المنطقة، ساهمت في تقليل حظوظ آل غور إلى حد ما في الفوز في سباق الرئاسة، وصبت كلها لمصلحة المرشح الجمهوري جورج بوش.


رالف نادر


يعتبر رالف نادر، سواء داخل الولايات المتحدة وخارجها، شخصية مثيرة للجدل، كما أنه يشكل ظاهرة لم تتكرر كثيراً على مسرح السياسة الأمريكية.


وكان نادر قد خاض معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2000، فقط لكي يوصل رسالته إلى الشعب الأمريكي لأنه يدرك قبل غيره انعدام فرصته في الوصول إلى البيت الأبيض، وحصل في تلك الانتخابات على نحو ثلاثة في المائة من أصوات الناخبين الأمريكيين.


وبعد فوز بوش بالرئاسة، اتهمه الديمقراطيون بأنه كان سبباً رئيسياً في خسارتهم، ذلك أن أصوات مؤيديه كانت ستتجه إلى مرشحهم لو أنه انسحب من المعركة الانتخابية، وبالتالي فإن آل غور كان سيحسم الفوز لمصلحته من دون اللجوء إلى القضاء، وإعادة فرز الأصوات التي أجريت لاحقاً.

 

غير أن سيناريو 2002 قابل للتكرار في الانتخابات القادمة، في ظل تقارب فرص المرشحين الرئاسيين، ووجود مرشح مستقل يمكن أن يلعب دوراً في إسقاط أي منهما.


وبالقطع فإن انسحاب المرشح المستقل سيعمل لمصلحة المرشح الديمقراطي جون كيري، أما بقاؤه في السباق، فيصب في مصلحة المرشح الجمهوري، الرئيس بوش.

 



 


 


 




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.