موسكو، روسيا (رويترز) -- وافقت روسيا الثلاثاء على شطب جزء كبير من ديون الحقبة السوفيتية على سوريا التي تعد دولة محورية بالنسبة لمحاولات موسكو احياء نفوذها في الشرق الاوسط. ويقوم الرئيس السوري بأول زيارة رسمية لروسيا التي طالما دافعت عن دمشق ضد الاتهامات الامريكية والاسرائيلية بأن لها صلات بالارهاب. وفي اشارة الى استعداد موسكو للارتقاء بعلاقاتها مع سوريا الى مستوى جديد أبلغ وزير المالية الروسي اليكسي كودرين رويترز أن بلاده وافقت على شطب 73 في المئة ـ ما يوازي 9.8 مليار دولار ـ من اجمالي الديون المستحقة لموسكو على سوريا. ولم يتضح ما الذي ستحصل عليه موسكو التي تضاءل نفوذها في الشرق الاوسط بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في المقابل. غير أن الاسد دعا روسيا الى رفع صوتها في محافل السياسة الدولية. وابدى الاسد في خطاب ألقاه أمام طلاب روس في احدى جامعات موسكو تأييده للنهج السياسي الروسي وأعرب في الوقت ذاته عن احتجاجه على النهج السياسي للولايات المتحدة. وأضاف أن لروسيا دورا كبيرا وأنها تحظى باحترام بالغ في بلدان العالم الثالث مشيرا الى أن تلك البلدان تأمل أن تعمل روسيا على احياء مواقفها السابقة في العالم. وكانت موسكو اقامت علاقات وثيقة مع سوريا في أيام الحرب الباردة لموازنة نفوذ اسرائيل التي تحظى بدعم الولايات المتحدة وزودت دمشق بأسلحة متطورة. غير أن انهيار الاتحاد السوفيتي ترك العميل العسكري الرئيسي لروسيا أيام الحقبة السوفيتية وحده دون سند. وقرعت علاقات روسيا المتشعبة مع سوريا نواقيس الخطر في الولايات المتحدة واسرائيل. وقبل أيام قليلة من زيارة الاسد ذكرت تقارير اعلامية اسرائيلية أن سوريا تريد شراء أنظمة صواريخ قوية من روسيا وهي خطوة قالت اسرائيل انها ستقوي ساعد جماعات النشطاء في المنطقة. ونفى الاسد وجود مثل هذه الخطط قائلا ان الحقيقة التي يمكن استخلاصها من معارضة اسرائيل لتقوية القدرات العسكرية لدمشق هي أنها تريد غزو سوريا. وقال ان موقف اسرائيل يفتقر الى الشرعية. ونفت موسكو هي الاخرى أنها تريد بيع أسلحة لسوريا. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن يلتقي بالاسد ان "سوريا بلد ارتبط دائما بعلاقات حميمة فريدة مع الاتحاد السوفيتي وفي الوقت الحالي مع روسيا. "على أية حال يمكننا أن نقيم علاقاتنا اليوم على أساس صداقة وتعاون تقليديين عمرهما عقود." وتعتبر واشنطن سوريا دولة راعية للارهاب وتطالب دمشق بوقف دخول المقاتلين والاموال الى العراق قبل الانتخابات العراقية المقررة الاحد القادم. وتنفي سوريا تلك الاتهامات. وتقول موسكو التي تختلف مع واشنطن بسبب علاقاتها النووية مع ايران ان موقف الولايات المتحدة تجاه سوريا يقوض عملية السلام في الشرق الاوسط. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف المقرر أن يلتقي بالاسد يوم الاربعاء في تصريحات نشرت على موقع الوزارة على الانترنت "نشعر بالقلق حيال الموقف الاخير بشأن سوريا." وأضاف لافروف أن "لغة التهديدات لن تزيد الموقف الا سوءا ... لو كان هناك أي بواعث قلق (بشأن سوريا) فينبغي أن يكون لها سند من الادلة الملموسة وأن تجد سبيلها الى الزوال من خلال المحادثات." وتشكل روسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي معا "لجنة رباعية" لوسطاء عملية السلام في الشرق الاوسط وتدعم هذه اللجنة خطة "خارطة الطريق" الرامية الى تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. |