 | | الخبير ألفين توفلر خلال زيارته لدبي |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أعرب الخبير الاقتصادي الأمريكي ألفين توفلر، أحد المستشارين الاقتصاديين في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق الراحل رونالد ريغان عن اعتقاده أن دبي يمكن أن تحذو حذو الولايات المتحدة في أن تكون "وادي سليكون" بفضل المناخ الاقتصادي الحر الذي يميزها عن بقية دول المنطقة. إلا أن توفلر استطرد قائلا إنه رغم ثقافته المتواضعة في تاريخ المنطقة، فإن دبي وكما تبدو فهي مشروع عقاري قد لا يستمر إلى الأبد. كلام توفلر جاء في مقابلة خاصة مع CNN بالعربية على هامش انعقاد مؤتمر "القادة في دبي" الذي يشارك فيه نخبة من الشخصيات القيادية في مجالات مختلفة تنوعت خبراتها بين القطاع الخاص والعام، وبحضور أكثر من 1500 شخص من كبار التنفيذيين في المنطقة، في حدث وصفه المراقبون بأنه الأول من نوعه في المنطقة والعالم، ويستمر لغاية الثلاثاء.
وقال الخبير الاقتصادي إن أمام حكام البلاد فرص مهمة لما تحتويه البلاد من تنوع ثقافي، لن يعطي بثماره الإيجابية، ما لم يدّعم بهامش من الحرية والانصهار والاندماج التام بين القوة العاملة الأجنبية والسكان المحليين. وأعرب عن اعتقاده أن المسؤولين في البلاد وكما يبدو، يتسمون ببعد نظر يمكن أن يجعل البلاد مثالا يحتذى به بين دول المنطقة. وأضاف أن كون قرابة 80 بالمائة من القوة العاملة في البلاد هي يد أجنبية، فإنه من الضروري للسلطة أن تنفتح اقتصاديا وثقافيا بشكل أكبر، لأن هجرة أو إعادة هجرة هذه القوة الأجنبية، سينعكس سلبا على المجتمع. وقال إن عامل الأمن من أبرز التحديات التي تواجهها الحكومات في وقتنا المعاصر، مشيرا إلى حادث تفجيرات بالي الذي انعكس سلبا على اقتصاد البلاد وعلى السياحة بشكل خاص. وقال إن السياحة تعتبر من أكثر القطاعات الهشة والحساسة في أي دولة، وأي حادث أمني قد يقوض أسسها. وأوضح توفلر مؤلف كتاب "الحرب وضد الحرب" بأن الإرهاب يفرض نفسه على واقع العلاقات بين الشرق الأوسط والغرب، مشيرا أن الأفراد الذين يقومون بأعمال إرهابية يشكلون تهديدا في غاية الخطورة للجميع من دون استثناء، وهو مايستدعي محاربتهم بكل قوة. بموازاة ذلك، قالت شينا دن، مديرة المشاريع في شركة "ليدنغ مايندز" وهي الشركة المنظمة لحدث "القادة في دبي" في كلمة الافتتاح، الاثنين إن المؤتمر سيكون الحدث الأبرز على صعيد الأعمال لعام 2004. وأشارت إلى أن المشاركين فيه هم من كبار التنفيذيين أمثال: جاك ويلش الرئيس السابق، والرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك، ورودولف جولياني المحافظ السابق لمدينة نيويورك، ومايكل بورتر أحد أساتذة جامعة هارفارد للأعمال والخبير الاقتصادي ألفين توفلر، وفرانك ماغويير، خبير الاتصالات الذي أثرت برامجه كثيرا في شركات مثل فيدكس وأمريكان ايرلاينز وكنتاكي فرايد تشيكن، بالإضافة إلى ليستر ثورو استاذ الإدارة والاقتصاد في معهد ماساشوستس للتقنية.
وشددت دن أن المؤتمر سيوفر فرصة قيمة للحضور من مدراء الأعمال في الشرق الأوسط حيث تتوفر امكانية النقاش وطرح الأسئلة إلى جنب إقامة ورشة عمل اختيارية على هامش المؤتمر.
من جهة متصلة وفي كلمة الافتتاح الرسمية للحدث، قال محمد القرقاوي رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للاستثمار والتطوير، والرئيس التنفيذي لدبي القابضة إن هدف قادة دبي من هذا الحدث وغيره من الفعاليات المهمة التي تستقطبها الإمارة، هو خلق "قادة المستقبل" من أبناء هذه المنطقة من العالم، خاصة وأن 60 بالمائة من السكان هم تحت سن الـ 18 عاما.
وقال القرقاوي إن العبرة هي التعلم من الفرص التي منحتنا إياها القيادة والتي طبقت في مناخ من الشفافية إن كان في المجال العام أم الخاص.
وشدد القرقاوي على أن القيادة تعني "جعل أي شيء ممكن" راويا سيرته وكيف استطاع ان يتطور في القطاع العام بين عشرات الآلاف من الأفراد، ليصبح في موقع قيادي، بعد خمس سنوات، وذلك بتوجيه ورعاية من ولي عهد دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. واعتبر القرقاوي أن التطور الذي تشهده المنطقة، رغم غليانها على أكثر من صعيد، تحتم على الأفراد الإسراع في ركاب قطار التطور.
وقال إن وجود ما يسمى بالحكومة الإلكترونية في معظم قطاعات الدولة غير كافٍ إذا لم يتسن نشر الوعي والثقافة في القطاع الخاص وبين أفراد المجتمع.
وأعرب القرقاوي عن اعتقاده أن القيادة تعكس قدرات المجتمع، مشيرا إلى دولة الإمارات التي استطاعت أن تثبت مكانتها بين دول المنطقة، بالرغم من الخوف الذي كان يتملك المسؤولين عند طرح أي مشروع.
غير أن التصميم كان دائما نصيبه النجاح، خاصة عندما يضع القادة في سلم أولوياتهم أنهم يعملون للمجتمع وأفراده، بحسب قول القرقاوي. |