القاهرة، مصر (CNN)-- شهدت الجولة الأخيرة من الانتخابات التشريعية المصرية، الأربعاء، أعنف مواجهة على الإطلاق منذ انطلاق الانتخابات في التاسع من نوفمبر /تشرين الثاني المنصرم، مع سقوط ثمانية قتلى على الأقل بين المواطنين، بينهم مراهق في الرابعة عشرة من العمر. وأطلقت قوات الأمن المصرية الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على المقترعين الأربعاء، في محاولة منها لمنعهم من الوصول إلى صناديق الاقتراع. وسقط القتلى في محافظات دمياط والشرقية والدقهلية، فيما قالت مصادر في جماعة الإخوان المسلمين إن القتلى من أنصارها. وكانت وزارة الداخلية المصرية أقرت بسقوط قتيلين وإصابة ثالث في الدقهلية بمحافظة دمياط متهمة أنصار الإخوان المسلمين بإطلاق الأعيرة النارية من أسطح المنازل. ونقلت وكالة أسوشيتد برس أن المئات أصيبوا بجراح في الاشتباكات كما اعتقل أكثر من ألف آخرين، معظمهم من أنصار الأخوان المسلمين. وكان مؤيدو النظام الحاكم في مصر، والمزودين بسكاكين وعبوات زجاجية ومناجل، هاجموا الناخبين الذين توجهوا لصناديق الاقتراع، الأمر الذي نجم عنه اندلاع الشتباكات. وكان المصريون قد بدؤوا بالتوافد على مراكز الاقتراع الأربعاء في جولة الإعادة للمرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات، التي حقق فيها الاخوان المسلمون مكاسب مفاجئة خلال مرحلتين سابقتين، وإن ظل الحزب الوطني برئاسة حسني مبارك محتفظا بالأغلبية في البرلمان. وستجري انتخابات الإعادة على 120 مقعدا، في محافظات الدلتا، إلى جانب محافظتي الجنوب: سوهاج وأسوان. وكان من المقرر أن يتم التنافس على 127 مقعدا، ولكن خلافات قانونية حول نتائج الجولة الأولى من المرحلة الثالثة، أجلت الانتخابات في بعض المناطق، نقلا عن رويترز. هذا ولم يفز أي من مرشحي حركة الإخوان المسلمين في مصر الخميس الماضي بأي مقعد في الجولة الأولى من المرحلة الثالثة. وأظهرت نتائج الجولة الأولى أن تسعة مقاعد فقط من إجمالي 136 مقعدا تم حسمها، حيث ذهبت أربعة مقاعد لمرشحي الحزب الوطني الحاكم ومثلها للمستقلين، بالإضافة إلى مقعد واحد لمرشح حزب الوفد. وكانت جماعة الاخوان المسلمين المحظورة قد أعلنت في موقعها على شبكة الانترنت خسارة 14 من مرشحيها، قائلة أن 34 من مرشحيها سيخوضون جولة الإعادة الأربعاء. كما قالت الجماعة على موقعها إن ثلاثة من مرشحيها على الأقل سقطوا بسبب عمليات التزوير. وجرت جولة الاقتراع الخميس في جوّ من العنف أدّى إلى مصرع شخص من قبل قوات الأمن في منطقة الدلتا. وفتحت نتائج جولة الخميس الباب أمام الحزب الحاكم لمواصلة سيطرته على البرلمان، حيث أنّ أغلبية الثلثين باتت في حكم المنتظر بالنسبة إليه في جولة الأربعاء. واتهمت جماعات حقوقية السلطات المصرية بانتهاكات منذ انطلاق الانتخابات في التاسع من نوفمبر/ تشرين الأول، أبرزها منع ناخبين من الإدلاء بأصواتهم في دوائر انتخابية، وشراء أصوات وتزوير نتائج. وفاز الاخوان المسلمون حتى الآن بـ 76 مقعدا مقابل 205 مقاعد للحزب الوطني، من إجمالي مقاعد البرلمان البالغ عددها 454 مقعدا، الأمر الذي يدشن الجماعة كأبرز قوة معارضة سياسية في مصر. ويخوض مرشحو الاخوان المسلمين الانتخابات تحت صفة "مستقلين" نظرا لحظر الجماعة رسميا. وتمثل مكاسب الاخوان المسلمين خلال الانتخابات الحالية ما يقرب من خمسة أضعاف المقاعد التي حصلت عليها الجماعة في انتخابات 2000. وقال الاخوان المسلمون إنهم تعرضوا لعمليات قمع خلال الانتخابات، حيث تم اعتقال 1500 عضو منذ بدء الانتخابات. |