 | | مظاهرات مناوئة لمبارك | دبي، الإمارات العربية (CNN) -- لأول مرة في التاريخ، قديماً وحديثاً، يشارك الشعب المصري في انتخاب رئيس للبلاد عن طريق الاقتراع المباشر، وذلك عندما يتوجه إلى الصناديق في السابع من سبتمبر/أيلول 2005، لاختيار رئيسه المقبل من بين المرشحين العشرة لانتخابات الرئاسة. وقد أجمعت التيارات المختلفة داخل البلاد على أن حالة جديدة تحدث في "هبة النيل"، وأن مصر بعد 8 سبتمبر/أيلول 2005 غير تلك قبل ذلك التاريخ. ففي مقابلة مع CNN بالعربية، أكد رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، المعارض والذي قاطع الانتخابات، أن مصر تغيرت وأن أحداً لا يمكنه أن يوقف هذا التغيير، رغم أن التعديل على المادة 76 من الدستور لم يكن بالصورة المطلوبة ولا بحجم التطلعات، وأنه كان مقيداً ومشروطاً "بطريقة خانقة" على حد وصفه. من جانبه أوضح منتصر الزيات، محامي الجماعات الإسلامية، أن حالة جديدة تحدث في مصر، بحيث أصبح "من الصعب على الحزب الوطني الحاكم أن يمارس التزوير كما كان يمارسه في الماضي." أما أسامة الغزالي حرب، رئيس تحرير مجلة "السياسة الدولية" وعضو مجلس الشورى، فاعتبر الانتخابات الحالية بداية التغيير، وأحد الملامح الأولى للتخلي عن هذا النظام اللاديمقراطي والسلطوي القديم، والتحول نحو نظام ديمقراطي، على أن تتبعه خطوات أخرى كثيرة. نزاهة الانتخابات؟ وحول نزاهة الانتخابات، وبخاصة في ظل غياب الرقابة الدولية، أكد الزيات أن هناك شكوكاً كبيرة تحيط بنزاهتها، وذلك لأسباب عديدة أهمها غياب الرقابة القضائية الحقيقية، فضلاً عن الشكوك القوية التي تحيط بتلك النزاهة في ظل غياب مراقبين دوليين. وأكد الزيات أنه لا توجد أي صعوبة في الاستعانة بمراقبين دوليين، موضحاً أن "الحزب الوطني لا يريد أن يسن هذه السنة في مصر. وأرجع السبب إلى أنها إذا ما تمت في الانتخابات الرئاسية، رغم فرص فوز الرئيس مبارك، فستكون محل مطالبة للقوى السياسية في الانتخابات البرلمانية "وهو أمر لا يمكن للحزب الوطني أن يقبله لأن الحزب الوطني يفوز ويسيطر على البرلمان بالتزوير." من ناحيته، أكد الغزالي حرب أنه لا يعتقد أن هناك أي حكومة أو أي نظام يسعى لإجراء انتخابات نزيهة بصدق يرفض وجود مراقبين دوليين، مشيراً إلى أن فكرة وجود مثل هؤلاء المراقبين أصبحت عرفاً سائداً في العالم كله، وأنها تعد مسألة أساسية لنزاهة الانتخابات، وأنها لا تعتبر نوعاً من الخرق أو الاعتداء على السيادة الوطنية.  | | أسامة الغزالي حرب |
غير أنه أوضح أن الرقابة الدولية ستكون متواجدة بأشكال أخرى، مثل الإعلام الدولي كمحطات التلفزيون الفضائية، والصحفيين من أنحاء العالم الذين تصعب على أي حكومة أن تمنعهم من متابعة العملية الانتخابية.وقال حرب "في هذه الانتخابات هناك نية معلنة بأن تكون نزيهة.. وهناك إصرار من الدولة على ذلك.. وأهم شيء الرقابة التي تقوم بها الأحزاب المشاركة نفسها على نزاهة العملية الانتخابية التي من مصلحتها الحد من سطوة الحزب الوطني الحاكم، وبالتالي يمكن أن نتوقع أن الانتخابات الحالية ستكون أكثر نزاهة من سابقتها." من جانبه، أوضح رفعت السعيد أنه يفضل وجود رقابة مصرية محلية على الرقابة الدولية، وذلك لعدم ثقته المطلقة بأي مراقبين دوليين، موضحاً أن نزاهة الانتخابات لا علاقة لها بقدومهم، وأنهم "إنما يأتون ليمولوا منظمات.. ويرتشون.. وقصص لا نريد أن ندخل فيها." وأشار إلى أن قضية المراقبين الأجانب ملتبسة. وأوضح أنه شخصياً لا يحترم قضية المراقبين الأجانب. وأضاف السعيد قائلاً "إذا أردنا أن تكون هناك رقابة، فإنني أفترض أولاً أن تكون الرقابة محلية، وأناس نعرفهم نحن ويعرفوننا، ونستطيع أن نحاسبهم الآن وغداً وبعد غد.. هؤلاء الناس نختارهم ليكونوا عيوننا على العملية الانتخابية، وهو ما رفضه رئيس اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية، وقد أطلق مقولة أصبحت شعاراً على الانتخابات الرئاسية وهي: لا رقابة على القضاء." الانتخابات البرلمانية وفيما يتعلق بتأثير الانتخابات الحالية على الانتخابات البرلمانية المقبلة، قال الغزالي حرب إنه سيكون لها تأثير من دون شك، معتبراً أنها بداية للتغيير، وأن هذه الانتخابات أسقطت كثيراً من المحرمات في الخطاب السياسي المصري، في التعاون مع الدولة، في التعاون مع السلطة التنفيذية، وفي تناول كل القضايا الهامة، وبالتالي "فإننا نقف إزاء معركة انتخابية أكثر جدية وأكثر سخونة."  | | رفعت السعيد |
وقال الغزالي حرب إن الانتخابات الرئاسية أسهمت في تعريف المواطن المصري ببعض الأحزاب السياسية، وبرامجها وقياداتها... الخ، و"لما كانت الانتخابات النيابية ستكون محل اهتمام الفعاليات السياسية، أعتقد أن المعركة الرئاسية كانت فرصة لتدرب الأحزاب السياسية نفسها على ذلك." من جهته،أكد الزيات أنه رغم محاولة الحزب الوطني الفصل بين الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية، والفصل كذلك في الضمانات الممنوحة للانتخابات الرئاسية عن تلك التي يطالب بها الشعب في الانتخابات البرلمانية، "لكني أدرك أن حالة جديدة تحدث في مصر سيكون من الصعب على الحزب الوطني أن يمارس بها التزوير كما كان يمارسه في الماضي." واكتفى رفعت السعيد بالقول إن انتخابات الرئاسة ستضع بصمتها "بالطبع" على الانتخابات البرلمانية سلباً وإيجاباً. قراءة لانتخابات الرئاسة وحول قراءتهم للانتخابات الحالية في ظل وجود تسعة مرشحين من تيارات مختلفة، أوضح الزيات أن الفرص غير متكافئة بالتأكيد، وأن الوقت لم يتح للمرشحين ليقوموا بعرض برامجهم للشعب بشكل كاف. وأكد الزيات أن فرص الرئيس مبارك في ظل هذا الوضع تتقدم، موضحاً "أنا أعتقد أننا في هذه الانتخابات سنكسب تطبيع الشعب مع هذه العملية.. أعتقد أن الفرصة في الانتخابات المقبلة ستكون أكثر إيجابية مع المرشحين." في حين قال الغزالي إنه لا يمكن قراءة الانتخابات الرئاسية الحالية إلا في ضوء التطور العام للنظام السياسي المصري، مشيراً أن النظام الحالي "هو ذلك النظام الذي أنشئ بعد نجاح ثورة يوليو 56. هو نظام جمهوري له سمات أقرب إلى النظام السلطوي بمعنى أنه يتسم بالسيادة الفردية وسيطرة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى والحد من حرية الصحافة وحرية المجتمع المدني... الخ." أما السعيد فأكد أن الانتخابات الحالية جاءت ثمرة لتعديل المادة 76 من الدستور، رغم ما تضمنه هذا التعديل من شروط مانعة وقيود خانقة وتمنع "أي منافسة حقيقة لا الآن ولا في المستقبل"، موضحاً أن هذه المادة تعتبر أطول مادة في دساتير العالم، لأنها صممت بحيث تتضمن كل القيود وكل الشروط وكل الرغبات الحالية والمستقبلة. وأشار إلى أن هناك تطوراً جديداً في العلاقة، مع أن البعض خرق القواعد الأخلاقية في التعامل، "ونحن لا نرى أن هذا مفيد، ولكننا سنظل مصممين على أن ننتقد ما نرى أنه خطأ حتى لو كان من الرئيس نفسه. ولكننا ننتقده بأسلوب جيد ولسان خال من الشتائم. بين الإرهاب والبطالة والإصلاح وحول تحديات المرحلة المقبلة، التي تتضمن الإرهاب، الفقر، البطالة والإصلاحات، قال الزيات "الحقيقة نحن بحاجة إلى تكريس أوضاع تحترم حقوق الإنسان، وبالتالي نطمح إلى فتح الأبواب واسعة أمام الحقوق والحريات العامة لكي يشعر المواطن بالعدل." وأوضح أنه الزيات أنهم يريدون أن يشعر المواطن بالمساواة، وأن صوته سيذهب إلى المرشح الذي يريد، مطالباً بانتخابات برلمانية نزيهة والقضاء على الفساد، وعلى من يسرقون قوت الشعب، ويسرقون المعونة التي تأتي من الخارج، والذين يسرقون القروض من البنوك.  | | منتصر الزيات |
على الصعيد نفسه أكد الغزالي أن الإرهاب مشكلة عالمية، وأن مصر عايشت في الفترة الأخيرة بعض أشكالها، وأنه يعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد نوعاً من المواجهة الأكثر جدية ووضوحاً وصراحة بأسباب العمليات الإرهابية ومواجهتها. وحول البطالة والفقر، أوضح الغزالي أن المشاكل الاقتصادية تقع في قلب البرامج السياسية للمرشحين الانتخابيين، وأن هناك وعوداً كثيرة ومقترحات من كافة المرشحين لمواجهة تلك المشكلة، مشيراً إلى أن الوضع الحالي سيختلف عن المرات السابقة من زاوية أن الوعود التي قطعها مبارك على نفسه، ذلك أنها ستكون موضع رقابة ومحاسبة غير مسبوقة، ونتيجة هذا النوع من المحاسبة فإن العملية الديمقراطية لن تكون في الانتخابات فقط، بل في آلية للمحاسبة والمساءلة. وقال إن عملية الإصلاح والديمقراطية ستستمر، وأن هناك ضغوطا شديدة، ونمواً في الوعي بالديمقراطية والإصرار عليها داخل المجتمع المدني المصري والقوى السياسية، وإن كان تدريجياً، لكنه مرشح لأن يزيد ويترسخ، وبخاصة نتيجة التلازم بين الطلب الداخلي على الديمقراطية وبين الضغوط الخارجية التي تلح عليها، وهذه لحظة مهمة في التاريخ المصري المعاصر. أما السعيد فقد أكد أن ما طرحه مبارك من برامج، خلال حملته الانتخابية، وبخاصة الاقتصادية منها، غير قابل للتحقيق، مطالباً بوضع خطط حقيقية. وحول موضوع الإرهاب أكد أنه بالغ الصعوبة نظراً لأن الكل يتصور أنها تحل عبر الجهاز الأمني، أو عبر حالة الطوارئ، مشيراً إلى أن حالة الطوارئ استمرت 24 سنة، ولم تكن كافية لمواجهة الإرهاب. وقال السعيد "مع أن الأمن لعب دوراً، إلا أنه لا يكفي. نريد تعليماً جديداً يحترم الرأي الآخر ويحترم العقل، ينظر إلى الأشياء نظرة انتقادية. نريد إعلاما خاليا من التطرف، وأريد أن أكرر أنه لم يزل التلفزيون والصحافة المحلية تنشر أخطاء علمية فادحة بحجة الإعجاز العلمي والشعب ليس بحاجة إلى كل هذه الجهالة ليؤكدوا أن القرآن مقدس. مثل هذه الأشياء يجب أن تتوقف. طبعاً الأوضاع الاجتماعية تؤثر في الموضوع، غير أن برنامجاً كاملاً من الإصلاحات أعتقد أنه ضروري للقضاء على الإرهاب." |