بيروت، لبنان (رويترز) -- من المتوقع ان يحقق نجل رئيس الوزراء الاسبق الراحل رفيق الحريري فوزا سهلا الاحد في بيروت، في أول انتخابات برلمانية تجري منذ ثلاثة عقود في غياب الهيمنة السورية على لبنان. وتجري الانتخابات البرلمانية في لبنان على مدى اربعة اسابيع، تبدأ في بيروت في 29 مايو/ ايار الجاري، وتنتهي في الشمال في 19 من يونيو/ حزيران المقبل. ومن المنتظر ان تخط هذه الانتخابات مرحلة جديدة في لبنان، بعد اغتيال الحريري في 14 فبراير/ شباط الماضي، الذي أدخل لبنان في أسوأ أزمة تعيشها البلاد منذ الحرب الاهلية التي استمرت من عام 1975 وحتى عام 1990، ونزل خلالها مئات الالوف من المسيحيين والدروز والسنة المعارضين الى الشوراع للمطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان. واضطرت سوريا الشهر الماضي، تحت ضغط دولي، الى سحب نحو 14 الف جندي من لبنان، تجاوبا مع قرار دولي بهذا الشأن. وتبدأ الانتخابات في لبنان قبل وقت قصير من انتهاء فترة البرلمان الحالي، وقد تعيد الكثير من الوجوه القديمة، لكن لن يكون لسوريا نفس التأثير على السياسة اللبنانية التي كانت لها منذ الحرب الاهلية. وقال السفير الامريكي في لبنان، جيفري فيلتمان، لرويترز هذا الاسبوع "نأمل ان تكون الانتخابات خطوة أولى في عملية ترسيخ سيادة لبنان وتحرره من سوريا." وأضاف "من الممكن ان يضم البرلمان وجوها قديمة، لكن ليس أولويات قديمة.. يجب ان يكون التغيير ظاهرا في الاداء." واختارت عائلة الحريري ابنها سعد الدين ليأخذ مكان ابيه، ومن المؤكد ان يحصد أصوات الناخبين في قاعدته السنية في بيروت، مستفيدا من موجة تعاطف بسبب اغتيال والده. وفاز المرشحون في قائمته بالفعل بتسعة مقاعد، من بين 19 مقعدا بالتزكية قبل الانتخابات، بعد انسحاب منافسيهم. وتجري الانتخابات في لبنان للمرة الاولى بوجود مراقبين دوليين من ضمنهم 100 مراقب من الاتحاد الاوروبي. وفي الجنوب ،من المرجح ان تفوز كالعادة لائحة مشتركة مكونة من تحالف انتخابي بين حركة امل الشيعية، برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، وحزب الله الشيعي، وهما مواليان لسوريا. وتجري الانتخابات في الخامس من الشهر المقبل، وكذلك هو الحال في معظم مناطق سهل البقاع بشرق لبنان. ومن اصل 23 مقعدا في الجنوب، فاز بالتزكية ستة نواب من لائحة امل وحزب الله، من ضمنهم بهية الحريري، شقيقة المليونير الراحل. ولكن من المتوقع ان يشهد جبل لبنان، المختلط بين الدروز والموارنة، معارك انتخابية، كذلك هو الحال في الشمال المختلط بين المسلمين والمسيحيين. وكان عمر كرامي، رئيس الوزراء السابق المؤيد لسوريا وعضو البرلمان منذ عام 1991 ، من بين عدة اشخاص من حلفاء سوريا الذين قرروا عدم الترشح للانتخابات، وتوقعوا خسارتهم في وجه المعارضة التي اطاحت بحكومة كرامي في شباط/ فبراير الماضي. ولم يدم التحالف الفضفاض طويلا بين أركان المعارضة، ولم يستطع الجنرال الماروني ميشيل عون ان يتحالف مع تيار المستقبل، الذي يتزعمه الحريري الابن، ولا مع الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط، ولا حتى مع حلفائهم المسيحيين. وحسب الدستور اللبناني، فان أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 128 ، يتوزعون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. ومن المتوقع ان يسعى أغلبية النواب الجدد لاعادة بناء العلاقات مع سوريا على أساس المساواة بين البلدين. وسيكون أمام البرلمان الجديد مهام عدة، أبرزها اتخاذ قرار بشأن اعادة انتخاب بري، المقرب من سوريا، رئيسا لمجلس النواب، وكذلك سيضطرون الى بحث مطلب بعض المعارضة لاقالة الرئيس اميل لحود، الذي تسانده سوريا. وستكون أي حكومة تأتي بها الانتخابات، التي تنتهي في 19 يونيو/ حزيران، تحت ضغط لايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والمالية التي ازدادت بعد اغتيال الحريري، ولتنفيذ الاصلاحات التي تطالب بها البلدان الدائنة للبنان وساعدته باموال بلغت 33 مليار دولار. وقد يكون أكبر تحد تواجهه لبنان بعد الانتخابات هو الضغوط الدولية المتصاعدة المطالبة بتطبيق القرار الدولي رقم 1559، المدعوم من امريكا والذي يدعو الى نزع سلاح حزب الله اللبناني. وهدد الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله بان جماعته ستقاتل كل من يحاول نزع سلاحها، وقال "أي عمل من هذا النوع هو عمل اسرائيلي وقرار اسرائيلي ومصلحة اسرائيلية وسنعتبر اي يد تمتد الى سلاحنا يدا اسرائيلية سنقطعها." |