 | | أغلب القاصرات من أحياء المغرب القصديرية |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- رسم تقرير حقوقي صورة مأساوية لوضع عشرات الآلاف من الفتيات المغربيات، بعضهن لم يتجاوز سنّ الخامسة أوالسادسة، وهنّ يعانين من العمل الإجباري في ظروف قاسية. وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش، في تقرير صدر الثلاثاء رسميا، إنّ القوانين المغربية لا تعترف بالحدّ الأدنى من حقوقهنّ، كما أنّه من النادر جدا أن تعاقب السلطات أرباب العمل على استغلالهنّ. ويحمل التقرير، الذي تلقّت CNN نسخة منه، ويتألف من 60 صفحة، عنوان "داخل المنزل، خارج القانون: الإساءة للأطفال العاملين في المغرب." ويوثّق التقرير لحالات فتيات صغيرات، أعمار بعضهنّ لا تتجاوز الخمس سنوات، تعملن 100 ساعة أسبوعيا، من دون فترات راحة أو أيام إجازة، مقابل مبالغ زهيدة لا يتجاوز أغلبها ثلاثة أرباع الدولار. وعرض التقرير شهادات لصبيات عاملات، حاليا وسابقا، روين فيها كيف يتمّ الاعتداء عليهنّ جسديا ولفظيا، كما يتمّ حرمانهنّ من حقّهن في التعليم وفي غذاء وعلاج ملائمين، علاوة على التحرّش الجنسي، سواء من قبل مشغليهنّ أو أقاربهنّ. ويقول التقرير إنّ بعض الصبيات العاملات قلن إنّ مشغّليهنّ أجبروهنّ على العمل على غير رغبتهنّ، من خلال ضربهنّ أو سجنهنّ داخل المنازل، أو برفض أعطائهنّ أجورهنّ في حال قرّرن ترك العمل. وقالت الباحثة في أوضاع الطفولة بمنظمة هيومان رايتس ووتش، كلاريسا بنكومو، إنّ هناك أسطورة تقول، إنّ مثل أولئك الفتيات "تعملن على تحسين أوضاعهنّ بالعمل المنزلي." وأضافت "الحقيقة غير ذلك، وهي أنّ الوضع ينتهي بكثير من الفتيات إلى المعاناة من جرح نفسي وبدني." وبحكم صغر سنّهن وافتقادهنّ للمعارف، لا تقوى فتيات العمل المنزلي على مجابهة ظروفهنّ بطلب المساعدة أو إنقاذ أنفسهنّ. ويضيف التقرير أنّ هؤلاء الفتيات عادة ما يكنّ "مخفيّات" في منازل خاصة، لا يرتدن المدارس، ومغادرتهنّ لتلك المنازل نادرة تماما مثل اتصالهنّ بأهاليهنّ. كما يقول التقرير إن "بعضهنّ على شجاعة كافية أو على يأس كاف، لدرجة أنهنّ يهربن بعيدا عن المنازل." غير أنّ غيرهنّ كثيرات ممّن تعييهنّ الحيلة فيستسلمن للانتهاك والإساءة، في غياب نقص الأموال والمعارف التي توصلهنّ إلى منازل أهاليهنّ. فيما أخريات تستلمن لواقعهنّ المرير لخوفهنّ من ردّ فعل غاضب لمشغلهنّ، ينتهي بهنّ الأمر طريحات الفراش مريضات، أو بين أيدي رجال الشرطة. إحدى القاصرات، تدعى رشا، 14 عاما، وصفت تجربتها كمعينة منزلية، عندما كانت في العاشرة من عمرها، فقالت: " إذا كسرت أي شيء أو تصرفت على نحو غير مناسب - فإنهما (الزوج والزوجة) يعتديان علي بالضرب بواسطة حذاء أو حزام على أي جزء من جسدي. " وأضافت:" لم أكن قادرة على ترك المنزل.. لقد كانوا يغلقون الباب عندما يغادران... وعندما تزورني عائلتي مرتين في السنة، يجلسان إلى جانبنا، بعد أن يهدداني بمعاقبتي إذا ذكرت أي شيء لا يناسبهما. وفي آخر مرة، عندما زارتني والدتي أخبرتها أنني سأغادر معها أو سأهرب أو سأنتحر." أما نجاة، 11 عاما، فتقول عن عملها الحالي "إذا كسر أي شيء، فإنهما يخصمان من مرتبي ويضرباني.. وحتى الزوج يتدخل إذا لم تعجبه الكيفية التي غسلت بها الثياب، وعادة ما يستخدم ألفاظا بذيئة." ويقول التقرير إنّ القوانين المغربية لا تتيح لمفتشي العمل دخول المنازل للتحقق من وجود العمالة غير القانونية، حيث أنّ القوانين تحرّم عمل من سّنه أقلّ من 15 سنة. كما أنّ أغلب البرامج الموجهة لحماية الطفولة تفتقد إلى التمويل الملائم. |