 | | مركبة عسكرية بريطانية وهي تحترق |
البصرة، العراق (CNN) -- تجوب القوات البريطانية شوارع البصرة التي تشهد حالة من التوتر إثر قيام قوة عسكرية بريطانية باقتحام مركز اعتقال بالمدينة وتحرير اثنين من عناصرها احتجزتهما مليشيات شيعية مسلحة. وجددت الحادثة، التي فجرها قيام جنديين بريطانيين متخفيين - وبحسب رواية مسؤولين محليين وأمنيين عراقيين- بفتح النار على دورية شرطة عراقية، مطالب المعارضة للحكومة البريطانية بسحب قواتها من العراق. وقال وزير الدفاع البريطاني جون ريد في حديث لـبي.بي.سي "ما حدث بالأمس هو أن أثنين من عناصرنا اعتقلا من قبل الشرطة العراقية وبموجب القانون المعمول به كان يتوجب تسليمهما إلى السلطات العسكرية." ومن جانبه، قال قائد القوات البريطانية في البصرة، العميد جون لورمير، إن قلقه على سلامة الجنديين قد تنامى مع تلقيه معلومات تفيد بتسليم المحتجزين إلى "عناصر من المليشيات." وبحسب المسؤول العسكري، دخل الجيش البريطاني مركز الشرطة حيث اقتحمت مركبة عسكرية مصفحة من طراز "وارير" جدار السجن، لتكتشف عدم وجود المحتجزين هناك. وعُثر على الجنديين البريطانيين في منزل مجاور للمعتقل. وأعرب لورمير عن "عميق قلقه" من لجوء الشرطة العراقية لتسليم محتجزين لمليشيات شيعية. وذكر القائد البريطاني أن أوامر وزير الداخلية العراقي بإطلاق سراح الجنديين قد تم تجاهلها.
هذا وقد تضاربت التقارير، في بادئ الأمر، بشأن قيام القوة البريطانية باقتحام السجن وتحرير الجندين. وأدان مسؤول عراقي محلي التصرف الذي وصفه بـ"البربري والهمجي وغير المسؤول"، بينما اكتفى وزير الدفاع البريطاني بتأكيد "إطلاق سراح" العسكريين دون الخوض في التفاصيل. وأدان محافظ البصرة محمد الوايلي الحادثة التي قال إن "قوة من عشرة من الجنود البريطانيين مدعومة بالمروحيات العسكرية هاجموا السجن المركزي ودمروه.. إنه تصرف غير مسؤول وعمل بربري وهمجي." وتثير الحادثة العديد من التساؤلات بشأن مدى السيادة والسلطات الممنوحة للحكومة الانتقالية العراقية في أعقاب تسلمها السلطة من قوات التحالف العام الفائت، نقلاً عن الأسوشيتد برس. ويرى العديد أن الحادث، الذي يعد محك اختبار حقيقي وعلني للحكومة العراقية، يعكس مدى الصلاحيات التي تتمتع بها، نقلاً عن الأسوشيتد برس. ومن جانبه، أكد وزير الدفاع البريطاني في وقت متأخر الاثنين "إطلاق سراح" اثنين من العسكريين البريطانيين، قائلاً "أوكد أن اثنين من الجنود البريطانيين ، تم اعتقالهما في وقت سابق من قبل الشرطة العراقية، ثم أُطلق سراحهما وانضما لبقية قواتنا." وقال ريد إن الجنديين أطلق سراحهما عقب "مفاوضات" فيما نفى ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية علمه بتحرير الرهائن عبر عملية عسكرية.  | | جندي بريطاني والنيران تشتعل في ملابسه |
ولم يكشف وزير الدفاع البريطاني عن أسباب الاعتقال. إلا أن مصدر مطلع في وزارة الداخلية العراقية، آثر عدم الكشف عن هويته، سرد لـCNN الملابسات التي أدت لاحتجاز الجنديين البريطانيين . وقال المسؤول العراقي إن مسلحين اثنين، يرتديان الزي العربي، بدأ في إطلاق النار على مجموعة من المدنيين في وسط المدينة في وقت مبكر الاثنين، مما أدى لإصابة عدد غير محدود من الأشخاص. إلا أن مجموعة من المواطنين تمكنت من الإيقاع بهما، وتبين أنهما من عناصر البحرية البريطانية وكانا ينفذان "مهمة أمنية خاصة،" بحسب تصريحات المصدر العراقي. وأشار المسؤول العراقي إلى أن القوة البريطانية التي اقتحمت السجن مكونة من مركبة مصفحة ودبابة تحركت لتنفيذ مهمة التحرير عقب ثلاث من ساعات من إطلاعها على الحادثة. وأظهرت مشاهد فيديو التقطت في أعقاب تنفيذ عملية الاقتحام العشرات من العراقيين يقذفون المركبات العسكرية البريطانية بقنابل المولوتوف. وشوهدت في لقطة أخرى مركبة بريطانية وهي تحترق فيما يحاول جندي بريطاني الفرار منها والقذائف تلاحقه، وآخر النيران تشتعل في ملابسه. وقالت وكالة الأنباء البريطانية إن ثلاثة جنود بريطانيين أصيبوا في المواجهات التي اندلعت وشاركت فيها مليشيات جيش المهدي. ويشار إلى أن ثلاثة جنود بريطانيين لقوا مصرعهم في البصرة في سبتمبر/أيلول الجاري، بجانب صحفي عراقي كتب مقالة لصحفية "نيويورك تايمز" تناولت تصاعد العنف في المدينة مؤخراً. وعُثر على الصحفي مقتولاً بطلق ناري في رأسه. |