 | | الإيدز مازال من المحرمات في المجتمع اللبناني |
بيروت، لبنان (CNN)-- يعمل الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسبة في لبنان على إخفاء مرضهم، خشية أن ينبذهم المجتمع ويجدوا أنفسهم على هامشه لاسيما فيما يتعلق بوظائفهم. وقال تقرير إخباري أذاعته شبكة إيرين نيوز العاملة مع الأمم المتحدة في ما يتعلق بالقضايا الإنسانية، إنّ مرض الإيدز يبقى في لبنان بمثابة المحرمات حيث يكون أي مريض به عرضة للنبذ حتى من أقرب أصدقائه وعائلاته وزملاء العمل. وقالت سارة حاملة الفيروس والبالغة من العمر 40 سنة، والتي تعمل موظفة في بيروت، إنّها تعيش مع الإيدز منذ 15 سنة وهي تحرص على تناول العقاقير الضرورية. غير أنّ سارة، التي تحدثت للوكالة شريطة تغيير اسمها الحقيقي، قالت إنّ الشخص الوحيد الذي يعرف بمرضها هو شقيقتها. وأضافت "هناك من يحبّذ أن يكون انتقائيا وهناك من يفضّل أن يحمل قناعا على الدوام. ليس لنا حماية اجتماعية وإذا علم أحد بمرضي فإنني أخشى أن يتمّ طردي في اليوم الموالي. وعندما أتناول العقاقير فإنني أدّعي أنّها دواء لآلام في المعدة." وأصيبت سارة، العزباء، بالفيروس من علاقة جنسية، وهي تشعر بالذنب الآن. وقالت "حتى إذا أصيبت سيدة متزوجة من علاقة مع زوجها، فإنها ستجد نفسها متهمة من أقاربها. وفي مجتمع رجالي لا أحد يريد أن يقبل أنّ الرجل هو من فعل الشيء الخطأ." ووفقا للأخصائية النفسانية جوسلين عازار فإنّ المجتمع اللبناني مازال يعتبر المرض بمثابة العقاب على القيام بمحرمات. ومن جهتها، قالت الأخصائية الاجتماعية نادية بدران إنّ المصابين يعانون بطريقة مزدوجة فهم أولا يحسون بالذنب وثانيا يعيشون تحت تهديد آني بدفع "ضريبة المرض." وفي مستشفيات لبنان، يحرص الأطباء على أن يبقوا طي الكتمان علاجهم لمرضى الإيدز، خشية عدم إثارة المرضى الآخرين. بل إنّ مديرا لمستشفى يقع في مدينة داخلية قال إنّ أقرب الأطباء والممرضين العاملين معه، لا يعلمون بأنه يعالج مريضين بالإيدز. وقال "ربّما يؤثر ذلك سلبا على سمعة المستشفى." ومن جهته، يوافق الطبيب خليل المصري رأي زميله قائلا "إنّ الكادر الطبي ليس مستعدا بعد (لقبول التعامل مع المرض) ودرجة ثقافتهم في هذا المجال هي صفر، وإذا علم أحدهم بأن الشخص الذي هو بصدد معالجته مريض بالإيدز فإنّه على الأقلّ سيتردد." ودفعت هذه الثقافة الرافضة للمرض عدة مستشفيات إلى عدم قبول المرضى بالإيدز. وقالت بدران التي تدير منظمة غير حكومية تعمل في الميدان الاجتماعي لرعاية هؤلاء المرضى، إنّ هذا الرفض أمر متعارف عليه في لبنان. وأوضحت أنّه من العادة أن تبرر هذه المستشفيات قرار رفضها بكونها تفتقر إلى الكوادر المؤهلة أو الأجهزة المناسبة. وحذرت بدران، التي تشرف أيضا على خط ساخن مفتوح للمصابين بالمرض، من أنّ أعداد المرضى ليست في تزايد فقط وإنّما بدأت في الوصول إلى الشبان اليافعين. وفيما تشير أرقام حكومية رسمية إلى أنّ عدد المرضى يبلغ 813 شخصا في البلاد التي تعدّ أربعة ملايين نسمة، قالت تقارير منظمة الأمم المتحدة إنّ عدد المرضى بلغ 2800 بنهاية 2003. وفي هذه الأثناء، ترجح بدران أن يكون العدد أعلى من ذلك، حيث أن عددا كبيرا من الأشخاص لا يعرفون بحقيقة أنهم حاملون للفيروس. وتقول التقارير إنّ 79 بالمائة من الحالات يعود سببها للعلاقات الجنسية، من ضمنها 23 بالمائة بسبب العلاقات المثلية. واتخذت الحكومة عدة إجراءات من ضمنها العلاج المجاني، غير أن بدران أوضحت أنّ الأسرّة عادة ما تكون غير متوفرة عندما تتم الحاجة إليها، كما أن بعض أنواع العلاج ليست مجانية. وفي مجتمع متعدد الثقافات والأديان، يمنح المرض، على سخرية الصورة، صورة ناصعة عن الوحدة في مكافحته، حيث أطلقت جماعات إسلامية ومسيحية حملات مشتركة للتوعية. وقال الأب هادي آية وهو من الطائفة المارونية "نريد أن نصل للجميع، إلى المريض وعائلته وأصدقائه وطائفته والمجتمع ككل." وأضاف "نحن نرفض اعتبار المرض مرتبطا بعقاب إلهي وينبغي للمجتمع أن يتفهم أنّ هؤلاء الأشخاص ليسوا من كوكب آخر." وأوضح "نحن نحاول بالطبع ثنيهم عن الدخول في علاقات جنسية خارج إطار الزواج، ولكن إذا لم نفلح ذلك، فعليهم حماية أنفسهم." وفي بادرة أخرى تستهدف توعية الشباب، أطلق نشطون عرضا موسيقيا عنوانه إنسان 2005، يحظى برعاية منظمة الصحة العالمية. ويحكي العرض قصة إنسان عربي يدعى "إنسان" يكتشف إصابته بالفيروس قبل أن يقع في حبّ فتاة ويقرر الزواج منها، وهو ما يثير نقاشا واسعا يتوسع من دائرته إلى ما حولها. |