دبي، الامارات العربية المتحدة (CNN) -- تتميز الدورة الثانية من الانتخابات البحرينية عام 2006 بطغيان الأوضاع المحلية على الإقليمية والدولية، وذلك بسبب ما تمر به مملكة البحرين من أحداث، مما دفع إلى الحديث بجدية عن الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو الأمر الذي أوضحه عدد من المرشحين وركزوا عليه في دعاياتهم الانتخابية. وترافق ذلك مع ظهور إشاعات واتهامات بشأن التزوير واحتمال اللجوء إليه، وبخاصة فيما يتعلق بالمراكز الانتخابية العامة العشرة، والتي يطلق عليها أيضاً "المراكز المتحركة". فقد أشارت تقارير إلى أن قضية مكافحة البطالة تعد من أهم قضايا البحرينيين، التي ستجعل النواب الجدد محط أنظار ومتابعة الناخبين، الذين يتطلعون إلى إيجاد حلول عملية لهذه المشكلة تقوم على توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين، وتقليص الاعتماد على الأيدي العاملة الوافدة، والعمل على رفد سوق العمل بالعمالة الوطنية المدربة القادرة على تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية. المحلل السياسي بدر عبدالملك، قال إن نواب المجلس النيابي عام 2002 "خيبوا آمال الناخبين داخل المجلس، حيث تراجعوا عن الاستجوابات النيابية، وتنازلوا عن أهم الملفات الساخنة التي تهم الناس في حينها، كملف التأمينات، والضمان الاجتماعي، وصندوق التقاعد، إلى جانب ملفات أخرى ساخنة وحيوية تهم مستقبل الأجيال والوطن." أما عبدالرحمن النعيمي، رئيس اللجنة المركزية لجمعية العمل الوطني، أحد مرشحي كتلة التغيير، فقال إن الجانب المحلي للانتخابات الحالية يطغى على غيره من الجوانب، مع وجود جوانب إقليمية ودولية. وشدد على أن ما يهم الناس فعلاً هو "أن الفقر في البحرين يزداد، والفارق بين من يملك ومن لا يملك يتسع"، موضحاً أنه بالإمكان طرح برامج تعالج قضايا الأراضي، وتوزيع الثروات والتمييز الطائفي، بحيث يكون هناك المزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أما يوسف الهرمي، من كتلة المستقلين، فقال إن بعض الجمعيات السياسية لا تمتلك برامج محددة بشأن الإصلاح الاقتصادي والمعيشي، رغم أن لها بعض الأهداف العامة فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، وإصلاح الشأن المعيشي. وقال إنه من أجل طرح شعارات كمحاربة الفقر، لا بد من معرفة الآليات والتوجهات المتعلقة بذلك، مبينا أن الجزء الأكبر منهم لا يملكون البرامج العملية التفصيلية لهذا الجانب. وأضاف "إن عملية دغدغة المشاعر موجودة عند أغلب المرشحين، لكن من لديهم البرامج العملية الواضحة هم قلة. لكن الشعب أصبح يعي الكثير من الأمور، ومن مارسوا العمل السياسي من خلال البرلمان السابق أصبح لديهم النضوج الفكري والعملي للتعامل مع هذه الجوانب." وفيما يتعلق بالاهتمام بالجانب المحلي، قال المحامي المستقل علي الأيوبي، إن هناك ملفات محلية كثيرة تستدعي الاهتمام. واوضح أنه "رغم أهمية الملفات المحلية المطروحة، فإن الملفات الأخرى لن تغيب عن بال البرلمان المقبل." وأضاف الأيوبي أن "الهم الأكبر هو التركيز على الشأن المحلي أكثر من الإقليمي والدولي، لأن الهموم المحلية تجذب أكثر الناخبين، لأنهم يعانون من هذه الملفات، وبخاصة ملفات البطالة والفقر والفساد الإداري والمالي.. والناس يطالبون النواب بأن يبحثوها في ساحة البرلمان." أما الدكتورة منيرة فخرو، عضو القائمة الوطنية للتغيير، والممثلة عن جمعية العمل الوطني الديمقراطي، فقالت "نحن كجمعية ديمقراطية وطنية يجب أن نطرح قضايا الدستور والدوائر الانتخابية لأن لها علاقة كبيرة بالقضايا الخدمية." وأضافقت:" ولذا سنطرح القضايا التشريعية، كي تسير جنباً إلى جنب مع القضايا الخدمية، لأنها قضايا مهمة، وبالذات قضية الإسكان، لأن المشكلة بدأت منذ نحو 30 سنة، فتراكمت أكثر وأكثر." وقالت فخرو: "إن هناك ما يقرب من 50 ألف بحريني أو أسرة تطالب بالإسكان، حيث بات كل بيت فيه 5-6 أسر. هذا الأمر يحدث في دولة خليجية معدل دخل الفرد فيها 13 ألف دلار، وبحسب تقرير الأمم المتحدة يصل متوسط دخل الفرد إلى 20 ألف دولار. أما في قضية التعليم، فحدث ولا حرج.. التعليم سيء ومخرجاته لا تتناسب مع سوق العمل." وحول قضايا الفساد، أوضحت فخرو "أن بعض الوزراء لم يتم تغيرهم منذ 40 عاماً، بالإضافة إلى وجود بعض "الشللية"، وأصحاب العلاقة أصبحوا فاحشي الثراء.. والأمر نفسه يتكرر في مسألة توزيع الأراضي، بحيث أصبحت الأراضي من ملكية الدولة لكنها بقيت في يد المسؤول الأول." وأشارت إلى ما لحق بالبيئة البحرية بعد دفن ما مساحته 70 كيلومتراً مربعاً من البحر، وتوزيعها، وبيع الأراضي لمواطني الدول الخليجية، دون أن تمنح تلك الدول مثل هذا الحق للمواطن البحريني، الأمر الذي رفع أسعار الأراضي إلى أضعاف سعرها. من جهته، قال الشيخ علي سلمان، العضو في كتلة الوفاق، إن بعد الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي "يجب أن يأخذ بطبيعة الحال البعد الأكبر، ولكن هناك أيضاً تركيز على البعدين الإقليمي والدولي من الكتل المختلفة." الانتخابات والتزوير ومن بين الأمور التي برزت على السطح في الانتخابات الحالية، والتي تثيرها المعارضة بقوة، "التزوير في الانتخابات". وبلغت الأمور حداً دفع بالمتحدثة الرسمية للانتخابات البلدية والنيابية 2006، عهدة أحمد السيد، إلى التأكيد على أن اللجنة العليا للانتخابات قررت إحالة كل من يطلق الشائعات المشككة في نزاهة وسلامة الانتخابات من دون دليل أو برهان، من مرشحين أو غيرهم، إلى النيابة العامة. وقالت إن الانتخابات البحرينية تتمتع بتوافر كل الضمانات المطلوبة لسلامتها، من إشراف قضائي كامل، وهي تدار بشكل كامل من أعضاء السلطة القضائية، وان الشائعات المشككة تسيء إلى العملية الانتخابية وتظهرها بصورة سلبية غير صحيحة. وطالبت المتحدثة الرسمية كل من يطلق الشائعات على وجود تزوير أو وجود كتلة انتخابية جائلة من آلاف الأشخاص، بأن يبرز دليلاً واحداً على صحة ادعائه. من جانبه، قال القاضي خالد حسن عجاجي، عضو اللجنة العليا للانتخابات: "إن العملية الانتخابية تدار تماماً وبشكل مباشر من أعضاء السلطة القضائية، وتشرف عليها اللجنة العليا للانتخابات." وأكد القاضي عجاج استحالة إلغاء المراكز العامة في هذا التوقيت، إذا كانت الغاية هي إجراء الانتخابات في موعدها المقرر. وأضاف أن المطالب التي تطرح لإلغاء هذه المراكز تعتبر غير مبررة وتسيء للعملية الانتخابية وتظهرها بصورة سلبية غير صحيحة. من جانبه، ألامح عبدالرحمن النعيمي، رئيس اللجنة المركزية لجمعية العمل الوطني، ومرشحي كتلة التغيير، إلى أن هناك مخاوف حقيقة من الدولة، وبخاصة أن "تزوير الانتخابات وارد.. فليس هناك لجنة للإشراف على الانتخابات.. وهناك قوائم لناخبين لا نعرف أماكن وجودهم،" مشيراً إلى أن هناك 10 مراكز انتخابية عامة تستطيع الدولة أن تتلاعب فيها. وحول احتمال حدوث تزوير، قال يوسف الهرمي، من كتلة المستقلين، "إن حسن النية بشكل مطلق أعتبره مفسدة مطلقة"، ولكن إطلاق هذه الأمور من دون إثبات، أيضاًَ مفسدة.. ولا بد من توافر الثقة بين الناس والمرشحين من جهة، والقيادة من جهة أخرى. وفيما يتعلق بالمراكز العشرة العامة (أو المتحركة) مثار الجدل، قال الهرمي "إنها موجهة إلى الناس الذين من الصعب عليهم الوصول إلى مراكز الاقتراع الثابتة، كالمسافرين والمرضى في المستشفيات وغيرهم.. والتزوير يمكن اكتشافه، لكن هذه المراكز تعتبر شكلاً من العدالة لكي يدلي الناس بأصواتهم." ويتفق المحامي المستقل علي الأيوبي مع الهرمي، حيث وصفها بإنها اتهامات من دون دليل، مشيراً إلى أنه لكونه محامياً فإنه لا يتكلم في مثل هذه الأمور إلا إن توفر لديه الدليل. أما المرشحة الدكتورة منيرة فخرو، عضو القائمة الوطنية للتغيير، فقالت: "كنا خائفين من عملية التصويت الإلكتروني، وطالبنا بإلغائها، وهو الأمر الذي وجد استجابة من العاهل البحريني، فألغى هذا التصويت." وأضافت فخرو بأن المشكلة المتبقية ترتبط بالمراكز العامة العشرة، موضحة أن احتمال حدوث تزوير فيها يكمن في صعوبة مراقبتها، مشددة على أن مساحة البحرين صغيرة، ويستطيع أي ناخب الوصول إلى مكان التصويت في دائرته وأن ينتخب. وأكدت فخرو أنه تم تقديم التماس إلى ملك البحرين بهدف إلغاء هذه المراكز الانتخابية العامة العشرة، بسبب احتمال حدوث تزوير، وقالت: " إذا كانت الحكومة جادة في منع حدوث تزوير، فعليها أن تزيل هذه المراكز." من جانبه قال المرشح الشيخ علي سلمان، العضو في كتلة الوفاق، إن المطلوب من العملية الانتخابية الآن هو التأكد من المشارك في التصويت هو من "أدرج اسمه في كشوف الناخبين التي وزعت قبل أيام قليلة. وهو الأمر الذي لا يمكن التأكد منه في المراكز العشر العامة. وقال سلمان:" ولذلك فإننا نطالب بإلغاء هذه المراكز، وكذلك توفير كشوف بأسماء الناخبين في مراكز الاقتراع، للتأكد من عدم مشاركة أشخاص من خارج تلك الكشوف." |