CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقتصاد
هل تحل النقابة مشاكل العمال في الإمارات؟

2300 (GMT+04:00) - 29/04/06

 
العمالة الآسيوية الأكثر استخداما في الخليج.
العمالة الآسيوية الأكثر استخداما في الخليج.

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في تطور لافت على صعيد قضايا العمل والعمال في منطقة الخليج، أعلن وزير العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، علي الكعبي، الخميس أنه يجري حاليا الإعداد لقانون يسمح بتشكيل نقابات للعمال في البلاد. 

وقال الكعبي إن دولة الإمارات ستسمح للعمال بتشكيل نقابات، لتمثل قطاعات البناء والصيد والزراعة والصناعات الأخرى في البلاد، وفق الأسوشيتد برس.

وأضاف المسؤول الإماراتي أن وزارته تتفاوض حاليا مع منظمة العمل الدولية لتغيير قانون العمل المطبق حاليا في الدولة، والذي لا يسمح بالمساومة الجماعية، ويحرّم تشكيل نقابات للعمال.

وتوقع الوزير أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ العام المقبل. 

وكان مصدر مسؤول قد قال لشبكة CNN إن المفاوضات القائمة بين الإمارات ومنظمة العمل الدولية تسير بشكل جيد، وأنه "تم التوصل إلى اتفاق حول ست مواد من أصل ثمان حتى الآن."

وعودة إلى الوزير الكعبي، فقد أشار إلى أن القانون الجديد المقترح سوف ينّظم مسالة الإضراب عن العمل، ويحدد الأمور المسموحة وغير المسموحة، كما يفترض القانون وجود ممثل للعمال سيكون بمثابة همزة الوصل بين الوزارة والعمال، مما سيساهم في تسهيل عملية الاتصال بين الجانبين.   

ورغم الجهود التي يبذلها الوزير لإيجاد قانون للنقابات العمالية، يعتبر، في حال إقراره، حالة متطورة تفتقر لها الكثير من الدول الخليج، إلا أنه انتقد التظاهرات العمالية الأخيرة، ووصفها بالسلوك المستغرب كونها لم تطالب، أساساً، بحقوق، على حد قوله.

وأشار إلى أن الشركات المعنية توفي بالتزاماتها وتعاقداتها على الوجه الأكمل، وفق ما ذكره لجريدة الخليج الإماراتية.

وكان مسؤول في حكومة دبي قد أكد لشبكة CNN أن هذا الصيف سيشهد تحولا في مواعيد عمل العمال في أماكن البناء وغيرها، إذ تقرر وقف العمل ما بين ساعات الحر الشديد، أي ما بين 12 ظهرا وحتى الساعة الرابعة، طوال فصل الصيف. 

والغريب في الأمر وجود تتضارب في آراء المسؤولين داخل الاتحاد بشأن السماح بإصدار قانون يكفل إقامة نقابات عمالية. 

ففي اتصال أجرته CNN بالعربية مع مدير إدارة الجنسية والإقامة بدبي، العقيد سعيد بن بليلة، نفى أي علم له بفكرة إنشاء اتحادات عمالية، وقال إنه" لا يعتقد أن سوق العمل يحتاج إلى اتحاد  للعمال، لأن الحكومة أقوى من الاتحاد سواء الحكومة المحلية أو الحكومة الاتحادية، فهي دائما تدعم حقوق العمال وتسيّر مطالبهم وفقا للشروط الموضوعة بين أطراف العقد."

وأكد بن بليلة على أن اتحادات العمال لن تعطي العمال ما تعطيه لهم حكومة دبي والحكومة الاتحادية، اللتان تحرصان على دعم العمال وتلبية مطالبهم.

هذا، وقد جاء الإعلان الرسمي عن إمكانية إصدرا قانون يسمح بإقامة النقابات العمالية، بعد يوم من إصدار منظمة حقوق الإنسان، "هيومان رايتس ووتش" العالمية، تقريرا انتقدت فيه حدوث إنتهاكات يرتكبها أرباب العمل، وخاصة في الشركات الصغيرة بحق العمال. ( ملخص التقرير

وترى المنظمة أن أسباب الأنتهاكات تعود "لقوانين الرقابة على الهجرة التي تمنح أرباب العمل سلطةً استثنائية على شؤون عمالهم الوافدين."

حقوق العمال قضية فاعلة على مستوى الخليج العربي.
حقوق العمال قضية فاعلة على مستوى الخليج العربي.

وتتضمن الانتهاكات المذكورة، كما يشير تقرير للمنظمة "عدم دفع الأجور، وإطالة ساعات العمل دون دفع تعويضٍ إضافي، وبيئة العمل غير الآمنة التي تتسبب في حالات وفاة وإصابات، وظروف المعيشة البائسة في مخيمات العمال، واحتجاز جوازات السفر وغيره من وثائق العامل من قبل رب العمل."  

بالطبع، قوبل تقرير المنظمة برفض قاطع من قبل الحكومة الإماراتية.

ويبدو أن رفض الانتقادات والاتهامات الدولية التي وردت في التقرير لا يقتصر فقط على الجهات الحكومية.

فمن جانبه، رفض عبد الغفار حسين، رئيس جمعة الإمارات لحقوق الانسان، الاتهامات الموجهة لبلاده حول حقوق العمال والاتجار بالبشر، موضحا أن الأمر يتمثل في إتجار البعض في التأشيرات من باب مخالفة القانون.

وأكد عبد الغفار حسين أن جمعيته تعتزم مناقشة العديد من الملفات على رأسها قوانين العمل والكفالة وحقوق العمال الوافدين، وفق ما نشرته جريدة الخليج.

وتمثل قضية العمالة الآسيوية في الخليج إحدى القضايا المهمة، ومحاور النقاش في ملفات المسؤولين الخليجين، لما لها من انعكاسات سلبية على صعيد الخلل السكاني، والتغيير الديموغرافي للمنطقة، وعلى نسيج المجتمعات وهويتها الثقافية. 

فيما يرى بعض المراقبين أن العمالة الأجنبية في الخليج هي بمثابة "قنبلة موقوتة" قد تنفجر في أي وقت، محدثة فوضى واضطرابات شبيهة بما حدث في فرنسا من قبل الجاليات المهمشة. 

ووفقا لتقديرات منظمة "هيومان رايتس واتش" يعمل في منطقة الخليج، الغنية بالنفط، ما لا يقل عن 10 ملايين أجنبي، أغلبهم من العمالة غير الماهرة. في حين تقدرهم بعض الدراسات بحوالي 14 مليونا، أغلبيتهم من الآسيويين، وتقدر قيمة تحويلاتهم بنحو 25 مليار دولار سنويا.

وتقول المنظمة إنه "رغم القيمة التي تمثلها الأيدي العاملة الوافدة، سواء في دول المنشأ أو المناطق التي تعمل فيها، فإنهم يعانون من التمييز والاستغلال والتعسف."

ويأتي هذا التطور فيما تتسارع وتيرة الاضرابات العمالية في الإمارات، التي اضطرت المسؤولين إلى إقامة لجنة لشؤون العمال تهتم بحقوق العاملين، وتأتي ضمن مهمات شرطة دبي، ووضعت تحت تصرفهم رقم هاتف مجاني للإبلاغ عن أي تجاوزات بحقهم، خاصة لجهة عدم دفع مستحقاتهم.

وقد خرج آخر إضراب شهدته دبي في 21 مارس /اذار الجاري، واستمر ثلاثة أيام، عن مجرد كونه إضرابا سلميا، وتخللته أعمال تخريب وإتلاف للمتلكات وللواجهات، قدرت خسائره المادية بما يفوق المليون درهم (374000 دولار).

وشمل الاضراب قرابة 2500 عامل من ورشة "برج دبي"، المخطط له أن يكون أطول برج في العالم، والمملوك لحكومة الإمارة، أما العمال فيعملون لحساب شركة "النابودة" التي تتخذ من دبي مقرا لها. 

واستطاعت السلطات الأمنية، بالتعاون مع وزارة العمل، إحتواء الأمر، إلا أنه بدا بمثابة إنذار بالأسوأ ما لم تتم معالجة قوية للمشكلات التي تواجه العمال خاصة في قطاع البناء والإنشاءات.

وقد أعاد هذا الاضراب إلى الاذهان الاحتجاج الشهير الذي جرت وقائعه في دبي أيضا، في 24 سبتمبر/ أيلول، حيث قام 800 عامل بإغلاق إحدى الطرق الرئيسية في الإمارة، وقد كانوا جزءاً من ستة آلاف عامل تستخدمهم شركة "الحمد للتنمية والإنشاءات" في أبو ظبي، ومضى عليهم عدة أشهر دون أن يتقاضوا أجورهم.

وتعود معظم هذه الإضرابات لتأخر شركات المقاولات في دفع أجور العمال المتدنية أصلا، ويصل التأخير في دفع الرواتب المستحقة أحيانا إلى عدة شهور. 




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.