CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات
رحيل رائدة الإخراج الأردني فيكتوريا عميش

1800 (GMT+04:00) - 25/02/06

فكتوريا عميش خلال عملها
فكتوريا عميش خلال عملها

عمان، الأردن (CNN) -- لم يكن بوسع أحد من الفنانين، أو المبدعين أو الإعلاميين الذي كان يستضيفهم مهرجان جرش الأردني، لمواكبة فعالياته، أن يرفض لها طلبا، عندما كانت تستدعيه في الصباح الباكر من أيام الجمعة، في فترة المهرجان، مهما طال به السهر في الليلة السابقة، ليشارك في البرنامج الشهير "يسعد صباحك"... لا أحد يتوانى عن تلبية دعوة المخرجة فيكتوريا عميش، التي لقبها البعض بسنديانة التلفزيون الأردني.

كل المدعوين إلى البرنامج الذي تخرجه فيكتوريا عميش كانوا يعرفون أن إطلالة لهم، مهما كانت صغيرة في البرنامج المذكور، ستجعل وجوههم وكلماتهم مطبوعة كبصمة راسخة في أذهان المشاهدين.

المعنيون كانوا يرون فيكتوريا، بملابسها المبهرجة الملونة بكل تدرجات الطيف، وكأن عينها كانت ظامئة لتنهل من ينابيع اللون. كانوا يرونها حتى ساعة متأخرة من الليالي الجرشية في كواليس المسرح الجنوبي بالمدينة الأثرية، بلا كلل أو ملل، تتابع الكاميرات لتصوير الفنانين والجماهير المنفعلة بالغناء على المدرجات الحجرية، ثم يرونها صباحا تقود أوركسترا الأستوديو، فلا تفوتها شاردة أو واردة مما يجري في مختلف الديكورات والزوايا.

وكما سيفتقد الأردنيون حضورها المألوف، سييفتقدها كل زوار المهرجان الذي دأبت على تغطية أنشطته سنة بعد سنة، بحيث حولت لقطاته إلى ذاكرة صوتية مرئية، تتنافس في جمالها مع ذاكرة الوطن الذي "أرشفت" مشاهده تحت مسمّى "صباح الوطن الجميل"، تلك الفقرة التي كانت تسبق لقاء الضيوف في الاستوديو.

CNN بالعربية اتصلت بالمدير الحالي لمهرجان جرش، الشاعر والإعلامي جريس سماوي، الموجود حاليا في القاهرة، فقال إنه يعتبر رحيل فيكتوريا عميش "خسارة فنية وإعلامية هائلة، وأن العاملين في المهرجان كانوا يرون فيها أحد أعمدة جرش، بكل معنى الكلمة، حتى أن السيدة ليلى شرف، نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان كانت تدعوها إلى المنصة، عند ختام فعاليات دورات المهرجان، تقديرا لجهودها في إنجاحه".

ولفت سماوي إلى حب عميش للجموع البشرية، وتركيزها على حركة الجمهور في العديد من اللقطات عند نقل الحفلات من الموقع الأثري، كما أشار إلى انحيازها إلى الناس البسطاء والأناس العاديين، فقد حولتهم إلى فرسان في حلقات البرنامج، لتركز على كفاحهم في المهن الشاقة،  هؤلاء الذين كان سماوي يقوم بتسليط الضوء عليهم ، بهدف كسر "ثقافة العيب" في فقرة محورية من "يسعد صباحك"، يقوم بإعدادها وتقديمها،  بينما تقوم هي بإخراجها، بإبداعها المعهود."

وأضاف سماوي أن حلقة صباح الجمعة 27 يناير/ كانون الثاني من البرنامج الذي يحمل بصمتها، ستكون مهداة لروحها، وستكون عميش هي الفارسة، للتركيز على ريادتها في مجالها الإعلامي، حيث  شهد لها الجميع بالمهنية العالية وبلمسة إبداعية باهرة، كما شهد الكل بعطائها اللامحدود، حتى أن الشاعر سماوي رأى فيها أبلغ مثال عن "اندغام الإنسان بمهنته إلى درجة التوحد."

و قد جاء في السيرة الذاتية لعميش أنها من مواليد عمان 1944، درست في مدرسة العيزرية للراهبات في القدس، إذ كان والدها ضابط ارتباط هناك.

وأكملت دراستها الثانوية في مدرسة الملكة زين الشرف الثانوية لتلتحق بعدها في جامعة عين شمس، حيث حصلت على بكالوريوس في علم الاجتماع. والتحقت بالتلفزيون الأردني، وخلال عملها نالت درجة الماجستير في الإخراج من جامعة برلين بألمانيا، وآخر من جامعة لندن.

من جهة ثانية، تعترف الأوساط الإعلامية بأن فكتوريا عميش قدمت العديد من الوجوه التي انتشرت في الإعلام العربي، وحققت نجاحا ملحوظا، وذكرت إحدى الإعلاميات العربيات اللواتي عرفنها أن" أعمالها كانت تشبهها، في القوة، في الريادة، في المباشرة، في الصراحة، في العفوية، في الذكاء، وفي الجرأة."

وقد نقلت وسائل الإعلام عن نائب رئيس مجلس إدارة الإذاعة والتلفزيون الأردني سمير الحياري أن"مؤسسة التلفزيون ستنظم حفل تأبين يليق بها، كما انها ستتخذ جملة من الإجراءات للمحافظة على تراثها الكبير كمرجع لكل المهتمين."




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.