CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات
الشاعر جريس سماوي: "أنا متفائل بالإنسانية!"

1600 (GMT+04:00) - 11/02/06
أجرت المقابلة: هيام حموي

الشاعر جريس سماوي
الشاعر جريس سماوي
 (استمع للمقابلة)

بكثير من الأناة، وبعد طول تردد، عزم الشاعر الأردني جريس سماوي على إخراج مجموعة من قصائده التي كان يعكف على كتابتها منذ سنوات طويلة، وكان قد أطلق بعضها في الأمسيات الشعرية، والبعض الآخر ظل حبيس الأدراج، إلى أن طالعنا ديوانه الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، تحت عنوان "زلة أخرى للحكمة"...

عن هذا الديوان الأول، تحدث جريس سماوي لـ CNN بالعربية، ولم نستغرب استخدامه لمفردات مثل "هندسة القصيدة" أو البناء" في الشعر، بعد أن عرفنا أن دراساته الجامعية في الولايات المتحدة كانت تعدّه لمهنة الهندسة. 

أردنا في هذا اللقاء التركيز على شخصية الشاعر جريس سماوي، تاركين ربما للقاءات أخرى جانب الحديث عن أنشطته كإعلامي، له إطلالات متميزة من خلال برامج ثقافية يتابعها الجمهور عبر شاشة التلفزيون الأردني، أو التطرق إلى مهامه كمدير لأحد أشهر المهرجانات العربية، ونعني بذلك "مهرجان جرش للثقافة والفنون"، الذي يحتفل في 2006 بمرور ربع قرن على تأسيسه.

بداية، قلنا لضيفنا، بعد أن أسمعنا واحدة من قصائد ديوانه: قبل أن نتحدث عن ديوانك الشعري، نود مطلع السنة الجديدة، أن نتقدم لك بالتهنئة، ونحن نعرف أنك تكتب مقالات في عدد من الصحف والمجلات، فما الأفكار والتداعيات التي تمر في خاطرك، لتستفز لديك إحساس الشاعر ورغبة الكاتب في التعليق على ما آل إليه عالم اليوم؟

أجاب سماوي : نحن في بدايات ألفية ثالثة استغرقنا منها خمس سنوات فقط،، كثر ممن سيتم طرح هذا السؤال عليهم قد يكونون سوداويين في إجاباتهم، لكنني شخصيا متفائل بمستقبل العالم، متفائل بمستقبل الإنسان والشعر والحياة والجمال، وهذا التفاؤل ليس تفاؤلا حالما أو رومانسيا أو ساذجا، لكنه يقوم على رؤيتي كشاعر وكإنسان.

ومن منطلق قراءاتي في التاريخ، الحقب التاريخية الماضية كانت أكثر ألما وأكثر معاناة، بالنسبة للإنسان، نحن نرى أن هنالك الكثير من الحروب في عالم اليوم، يوجد فعلا الكثير من العنف والظلم والاستبداد، لكن إذا عدنا للوراء بالحقب التاريخية في الماضي، نلحظ أن كمية الظلم والقهر والاستبداد والأمراض والمجاعات والحروب كانت أكثر بكثير..

واضاف: الآن تقدم الإنسان عبر مؤسسات عالمية، أصبح هنالك حقوق للطفل، وحقوق للمرأة، ودساتير وبرلمانات، اليوم العالم لم يعد يقبل بظلم الإنسان، ربما يبدو هذا الكلام غريبا ونحن نرى ما يحدث في العراق وفي فلسطين، وفي السودان، في الكثير من البلدان، لكن أنا على قناعة بأن ما يحدث هو مقدمات مهمة لتحقيق عدالة اجتماعية مقبلة يتحل في هذا العالم.

سألنا : بما أنك تحدثت عن المرجعيات التاريخية، في تحليلك هذا، الجانب الأسطوري أو التاريخي أو الديني الموجود كثيرا في قصائدك، هل يشكل نوعا من الصعوبة بالنسبة للقراء؟

قال: في واقع الأمر لا أظن أنه يشكل صعوبة ما، فأنا أعي تماما أن عليّ أن أصل إلى القارئ العادي، وبالتالي لا أريد لنصي أن يكون غامضا أو عصيا، أحاول أن أضيء النص قدر الإمكان حتى يتسنى للقارئ العادي ذي الثقافة المتوسطة أن يصل إلى النص. في نهاية الأمر، نحن نريد أن نقول كلمة بحيث يسمعها الآخرون، لكني أحاول أن أرفع من مستوى اللغة، فنيا، وأحاول أن أبني جسد القصيدة بناء معماريا فنيا جميلا.

عندي ثقة عالية بذائقة الإنسان العادي، وبحساسية هذا الإنسان تجاه الجمال. وعن العودة إلى الأسطورة، أنا لا أعود بنصوصي إلى أساطير بعينها، تتطلب من القارئ ثقافة ما بالتاريخ، لكني أعود إلى مناخات أسطورية، وهذه المناخات موجودة بداخل كل إنسان، ثمة طفولة كونية، ثمة ذاكرة جمعية، في اللاوعي، تفهم تماما وتشعر بهذه المناخات الأسطورية التي كونت تاريخ الإنسان وجيناته الوراثية.

سؤال : اسمك معروف في الأوساط الشعرية منذ زمن طويل لدرجة أننا نستغرب أن يكون ديوان "زلة أخرى للحكمة" هو أول ديوان يصدر لك...

رد بقوله : الواقع أنني كنت دوما أخاف من الشكل النهائي لنصوصي، فالكلمات عندما تطبع، تأخذ شكلها النهائي وتنفلت من بين يدي لتصبح ملكا للقراء، كنت أريد لنصي أن يكون مغايرا، ولا يوجد فيه صدى لأصوات كبار الشعراء، أريد له أن يشكل إضافة نوعية بقدر الإمكان، هندستُ قصيدتي بنفسي وأنا سعيد لكوني توصلت إلى نص خاص بي.. وقصائد الديوان كما ألمحت، كتبت على مدى سنوات عديدة، من 1987 تقريبا وحتى عام 2004، وهذا يعني أنها كتبت في مناخات مختلفة، حتى أن الديوان مقسّم إلى عدة أقسام، وكأنها عدة دواوين في ديوان واحد كبير، كما قلت، أنا راضٍ كل الرضى عما قدمت، نعم، كان بالإمكان ملء عشرة دواوين عبر مسيرتي الشعرية، لكن كان قلقي وسؤالي المعرفي وحدسي يتحكمون بكتابة النص لدي.

هل أعدت صياغة بعض القصائد التي تعود للفترة الأولى أم تركتها على حالها؟

أجاب قائلا : معظمها بقي كما هو، مع استثناءات بسيطة جدا، كلمة هنا ولفظة هناك، لكني كنت أمينا للمرحلة التاريخية، لم أنسف القصيدة.. هنالك فقط قصيدة واحدة، وهي بعنوان "رقص"، كتبت جزءا منها في 1983، لكني أعدت صياغتها بالكامل، وجبلتها من جديد في عام 2004 ، أي أن هذه القصيدة تجمع طرفي تجربتي الشعرية.

هل يوجد إهداء يتصدر ديونك، ولمن؟

قال : الإهداء كالتالي :"إلى أمي التي علمتني الأبجدية، إلى أبي الذي علمني الشعر"، والسبب أن أمي هي فعلا أول من علمني الأبجدية، ، فقد كانت معلمة، وتقوم بتدريسي في مرحلة مبكرة جدا من حياتي، وتعلمني الحروف، كما أن أبي شاعر وهو أيضا يعزف على آلة الربابة الموسيقية القديمة.

هل هناك فرق في التلقي بين القارئات والقراء لشعرك؟

رد بقوله : أول مرة يطرح عليّ هذا السؤال، ويمكن القول فعلا أن ثمة فرق.. يبدو لي أن القارئات أكثر حساسية للكلمة وللجمال، والشعر، لا أعلم لماذا، ربما تكوين المرأة.. نعم من تجربتي، القارئات أكثر إقبالا على تلقي الشعر. أعتقد أن الرجل يستخدم العقل أكثر بينما المرأة تتعامل مع القلب.

هل أصبحت أكثر شجاعة "شعريا"، بعد صدور ديوانك الأول؟

قال : أظن أني أعد نفسي لمرحلة آتية ستكون بالتأكيد مختلفة في الشكل، وهناك أيضا قناعات جديدة تشكلت لدي تدور حول هذه القيمة المجيدة المسماة الإنسان، نعم أريد التوغل في مساحات جديدة من النص الشعري ومن الحياة.

تعرّضت لسرقة شعرك، كيف كان إحساسك؟

رد بقوله : الحزن الشديد والغضب، إنه شيء يشبه اغتصاب الروح واغتصاب الضمير، أجد أن هذا أبشع أنواع السرقات، أنا سُرقت سيارتي العام الماضي، وسُرق مني مال، لم أغضب بقدر غضبي لسرقة قصيدتي، الواقع أن أحد المدعين انتحل نصا لي، حدث هذا في مدينة الجزائر حيث قام أحد "المستشعرين" بتقديم أحد نصوصي إلى مسابقة شعرية، لكن لحسن الحظ أن اللجنة اكتشفت الأمر، وأثارته، وقد تراجع السارق واعتذر عن فعلته، وكتبت عنه الصحافة العربية، المهم أن هذا دفعني لمزيد من الاهتمام بمسألة حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي، لدينا في الأردن قوانين، وأيضا في بعض البلدان العربية الأخرى، لكن أرجو أن يتعمم ذلك على كافة البلدان، لحماية المبدعين.

وماذا عن مهرجان جرش الذي تتولى إدارته، والذي سيحتفل في 2006 بيوبيله الفضي، وسط تكاثر المهرجانات؟

نحن نود أن نؤرخ للسنوات الماضية بانطلاقة جديدة للمهرجان، ومن المعروف أن مهرجان جرش بالذات يتميز بتركيزه على الفنون والثقافات مجتمعة، الشرح يطول، ولكن توقعوا مفاجآت.




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.