CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بانوراما الملف النووي الإيراني
غموض يلف أهداف البرنامج النووي الإيراني!

2215 (GMT+04:00) - 19/06/06

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يثير البرنامج النووي الإيراني جدلاً حاداً حول طبيعة الدوافع التي تحركه، فالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومجموعة من الدول الغربية تتهم إيران بأنها تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، فيما دأب المسؤولون الإيرانيون على تأكيد أن البرنامج الإيراني يندرج فقط في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وربما يصعب على المراقب للبرنامج النووي الإيراني الجزم بالمسار الذي يسير عليه حالياً، وهل تخطى حدود الاستخدام السلمي للطاقة النووية أو في سبيله إلى ذلك كما تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية، أم مازال محصوراً داخل هذا النطاق كما تؤكد غريمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فعلى كثرة الدلائل التي تثير علامات من الشك على أن إيران ترمي من وراء برنامجها النووي أكثر من مجرد إنتاج الطاقة النووية للاستخدامات الصناعية والتنموية في البلاد، تتراكم الشواهد على أن طهران تحاول امتلاك أسرار الصناعة النووية السلمية داخل الإطار القانوني والشرعي الذي تسمح به معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

ومما يزيد الأمر غموضاً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الدولية المنوط بها الإشراف والرقابة على استخدامات الدول الأعضاء بها للطاقة النووية، " لم تدن إيران ولم تبرأ ساحتها في الوقت نفسه" فيما يتعلق بمسألة الأهداف العسكرية لبرنامجها النووي.

ولكن إن كان يصعب القطع بالأهداف العسكرية التي يخفيها البرنامج النووي الإيراني، فمن المرجح غالباً، أن النظام الإيراني يريد من برنامجه ما هو أكثر من الطاقة الكهربائية، فالاهتمام المكثف بهذا البرنامج يزيد كثيراً في رأي مراقبين عما تقتضيه الاستخدامات السلمية.

فيما يؤكد مراقبون وأكاديميون أن إيران تسعي فعلياً إلى امتلاك السلاح النووي أو على الأقل التقنية اللازمة لإنتاجه.

كشف المستور 

وقد ظل البرنامج النووي الإيراني تحت المراقبة العادية حتى كشف منشق إيراني بارز في 14 أغسطس/ آب 2002 ، عن وجود موقعين نووين إيرانيين لا تعرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عنهما شيئاً، وهما منشأة لتخصيب اليورانيوم في نتانز ومنشأة للماء الثقيل في أراك.

ويوجد موقع نتانز على مسافة 100 ميل شمال أصفهان، أما أراك فيقع على مسافة 150 ميلاً جنوب العاصمة طهران.

ومنذ ذلك الوقت دخل البرنامج النووي منعطفاً جديداً باتت معه الدول الكبرى تنظر بعين الريبة والشك إلى الأنشطة النووية الإيرانية، فيما شددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أعمال مراقبتها لتلك الأنشطة، ليفرض الملف الإيراني النووي نفسه كأحد الملفات الساخنة على الساحة الدولية الذي تشتد حرارته وتبرد وفق إيقاع التعاون الذي تبديه طهران مع المطالب الدولية.

وقد ساهمت الأحداث اللاحقة في تعميق  شكوك الدول الغربية، ولتعلن الولايات المتحدة الأمريكية أن البرنامج النووي لإيران ما هو إلا ستار لبرنامج نووي عسكري يهدف إلى إنتاج القنبلة النووية، وهو ما تنفيه إيران جملة وتفصيلاً.

وقد توجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى موقع  نتانز في 21 فبراير/ شباط عام 2003 ليجدوا عدة منشآت من بينها مصنع لتخصيب اليورانيوم مصمم ليحوي آلاف أجهزة الطرد المركزي.

كما وجدوا آثار ليورانيوم مخصب لدرجة 36 في المئة، لكن ثبت فيما بعد أنها ناتجة عن أجهزة ملوثة استقدمت من باكستان. وخلصت الوكالة في تقريرها في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2003 إلى أنه " لا يوجد دليل، حتى الآن، على أن المواد النووية غير المعلنة (في نتانز) والأنشطة المتعلقة بها مرتبطة ببرنامج أسلحة نووية."

تقرير الوكالة لمجلس الأمن

غير أن شهادة البراءة هذه لم تكن سوى لفترة مؤقتة، إذ عادت الوكالة في تقريرها المقدم إلى مجلس الأمن في 28 أبريل/نيسان لتقول إنها "ليست قادرة على التقدم بجهودها فيما يتعلق بتقديم ضمانات بشأن غياب أي مواد أو أنشطة نووية غير مصرح بها في إيران، بسبب بعض الثغرات في معرفة الوكالة، من ضمنها تعذر معرفة دور الجيش الإيراني في البرنامج."

وذكر التقرير أيضاً وجود " ثغرات في معلومات الوكالة تتعلق بالمدى الذي وصل إليه برنامج أجهزة الطرد المركزي الايرانية ومحتواه."

إضافة إلى ما أشار إليه التقرير من وجود "أسئلة مازالت معلقة بشأن بعض أجزاء البرنامج النووي الإيراني، وأن طهران لم تقدم وثيقة طلبها المفتشون تتعلق بأجزاء يمكن أن تشملها عملية تصنيع قنبلة."

ولم تكترث إيران بتقرير الوكالة، وقال المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة جواد ظريف، إن إيران لن تستجيب لضغوط المجتمع الدولي.

الأهداف سلمية كما تراها إيرن

تهدف إيران من وراء برنامجها النووي، كما يعلن مسؤولوها، إلى تأمين 20 في المائة من الطاقة الكهربائية التي تحتاج إليها البلاد، لاسيما في ضوء الزيادة السكانية المطردة، والخطط الاقتصادية الطموحة للبلاد التي تسير قاطرة اقتصادها بوتيرة تصل إلى حوالي 5 في المائة سنوياً.

كما تسعى طهران إلى تقليل الاعتماد على ثروتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي بهدف زيادة صادراتها النفطية والحصول على مزيد من عائدات العملة الصعبة، وذلك في إطار سياسة أشمل تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة، عدا النفط الذي سينضب يوماً ما.
 
وصحيح أن إيران تمتلك احتياطات هائلة من مصادر الطاقة تبلغ 90 مليار برميل من النفط و20 ألف مليار متر مكعب من الغاز، مما يجعلها في المرتبة الثانية عالمياً لجهة احتياطات النفط، إلا أن صناعة الطاقة تعاني العديد من المشكلات الفنية والإدارية مما يضطر إيران إلى استيراد كميات كبيرة من البنزين للاستهلاك المحلي.

ويرى محللون أن خطط إيران لإنتاج الطاقة النووية تنبع من أن الدولة أنفقت كثيراً من ثروتها القومية إبان حكم الشاه في بناء القاعدة الأساسية لهذه الصناعة.

وتصف ايران معارضة الغرب لبرنامجها النووي بأن لها دوافع سياسية وتستشهد على ذلك بعدم وجود معارضة لذلك البرنامج في بداياته إبان حكم الشاه محمد رضا بهلوي حيث ساعدت الدول الغربية والولايات المتحدة في إرساء دعائم ذلك البرنامج.

وتضيف أن الاعتراضات لم تظهر إلا بعد قيام الثورة الإسلامية بقيادة الخميني، وبداية العداء بين طهران وواشنطن.

كما تستند إيران في أنشطة تخصيب اليوارنيوم، وهي نقطة الخلاف الرئيسية بينها وبين الغرب، إلى البند الرابع من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والذي ينص على حق الدول في تطوير وإنتاج الطاقة النووية، ومن بينها تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. 

وتتبدى المعضلة في أن الفروقات بين الاستخدام السلمي والحربي ليس كبيراً، فيمكن تطوير التقنية النووية للخروج بها من العباءة السلمية إلى الأخرى العسكرية. تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة ينتج الوقود الضروري للمولدات النووية، وفي مستوى أعلى ينتج المواد الضرورية لصنع قنبلة نووية.

البرنامج الإيراني عسكري

بخلاف المآخذ التي أوردها تقرير الوكالة الدولية، والذي يثير شكوكاً قوية في نوايا إيران من وراء برنامجها النووي، تردد الولايات المتحدة أن إيران لا تحتاج إلى الطاقة النووية لأنها تمتلك احتياطات ضخمة من النفط والغاز، مشيرة إلى أن الطاقة المتولدة عن النفط أرخص من نظيرتها النووية.

وفي شهادته أمام الكونجرس عام 2003 ادعى جون بولتون مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، والذي كان يشغل وقتذاك منصب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، أن الغاز الطبيعي إذا استخدم في إيران لتوليد الكهرباء يمكن أن يولد 4000 ميجاوات بما يعادل 4 أضعاف ما ينتجه مفاعل بوشهر النووي.

ويرى مراقبون أن امتلاك إيران لاحتياطات هائلة من النفط والغاز يضعف الحجة الإيرانية بأن الغرض من المفاعلات النووية هو توليد الطاقة الكهربائية، فما الذي يدعو دولة نفطية إلى اللجوء للطاقة النووية بتكاليفها الاقتصادية الأعلى وأخطارها البيئية الهائلة.

ويؤكد هؤلاء أن إيران، التواقة منذ قيام دولتها الحديثة للعب دور إقليمي بصرف النظر عن أيديلوجيات حكامها، تعرف أن القدرات النووية العسكرية هي الضمان لهذا الدور في منطقة أصحبت نووية بالفعل في ضوء امتلاك إسرائيل وباكستان والهند لتلك القدرات.

ويبدو من غير المنطقي في نظر المراقبين أن نستبعد، في ظل سعي طهران الحثيث لفرض نفسها قوة إقليمية كبرى في المنطقة، احتمال وجود أهداف عسكرية وأمنية دافعة للبرنامج النووي الايراني، بل ربما كانت هذه الأهداف هي الأهم في هذا البرنامج.

ويشير محللون سياسيون إلى أن نظام الملالي الحاكم في إيران فكر في امتلاك القنبلة النووية في أعقاب الحرب العراقية التي اكتوى بنيران أسلحتها الكيميائية، واستخلص من ذلك أن عليه الاستعداد لأي مفاجآت حربية تكنولوجية جديدة.

وقد أصبح ذلك جزءاً من التفكير الاستراتيجي الإيراني في الثمانينيات والتسعينيات، وعزز ذلك التفكير الحظر الدولي الحاد الذي فرض على إيران في مجال مبيعات السلاح.  

وكما يشدد الإيرانيون على حتمية الاستمرار في برنامجهم النووي وحتمية تخصيب اليورانيوم، فإن السنوات المقبلة ستنجلي عن حتمية صدام بين إيران وبين من يتربصون بها، لنرى هل سينتهي المشروع النووي الذي انطلق في أكثر من موقع إلى إضاءة ليالي المدن الإيرانية بالكهرباء أم سيضيء لياليها القنابل؟ 

المصادر:

- الموقع الإلكتروني للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- الموقع الإلكتروني لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.



قصص ذات العلاقة

ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2010 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.