دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يؤكد العديد من الخبراء والمتخصصين في حقل الطاقة النووية، أن إيران مازالت بعيدة عن امتلاك أسلحة نووية في القريب العاجل، على الرغم من الضجة التي أثارها إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أن بلاده في طريقها لدخول النادي النووي، إثر نجاحها في إجراء عملية تخصيب اليورانيوم. وحسب ما جاء في إعلان نجاد، وردده كثير من المسؤولين في طهران، فإن إيران نجحت في تشغيل الوحدة الأولى، من بين 164 جهاز طرد مركزي، لتخصيب اليورانيوم، في حين يؤكد الخبراء أن التشغيل الأمثل لنحو 1500 جهاز طرد مركزي سنوياً، قد يتيح كمية كافية من مادة اليورانيوم المخصب، مما قد يفتح الطريق لإنتاج القنبلة النووية، بعد فترة زمنية طويلة. ويتفق الخبراء على أن تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة، ينتج الوقود الضروري للمولدات النووية، ولكن في مستوى أعلى من التخصيب يمكن إنتاج المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية. ويتطلب ذلك من إيران توفير الآلاف من أجهزة الطرد المركزي، لإنتاج يورانيوم كاف لمثل ذلك الهدف، الذي يرى كثير من الخبراء أنه مازال بعيداً. وتعتبر عملية تخصيب اليورانيوم واحدة من أكثر الخطوات صعوبة في تطوير البرنامج النووي عموماً، فاليورانيوم هو أحد العناصر الكيميائية المشعة الموجودة في الجدول الدوري، ويرمز له بالرمز الكيميائي U، وعدده الذري 92، ومن أبرز صفاته أنه عنصر فلزي ثقيل، لونه أبيض فضي، كما أنه يعد أحد العناصر السامة. وأهم نظائره "اليورانيوم 235" الذي يستخدم في المفاعلات النووية، وتصنع منه القنابل الذرية والهيدروجينية الاندماجية والانشطارية، و"اليورانيوم 238" الذي يستخدم في الدراسات والتشخيص، ويستعمل أيضاً في تحسين الزراعة والعلاج الكيماوي. وتعني عملية تخصيب اليورانيوم Uranium enrichment عزل نظائر عناصر كيميائية محددة Isotope separation من عنصر ما لغرض زيادة تركيز نظائر أخرى، للحصول على مادة تعتبر مشبعة بالنظير المطلوب. وتسبق عملية تخصيب اليورانيوم عدة مراحل، تتعلق باستخلاص الخام من المناجم، ثم تنقيته وتحويله إلى أكسيد اليورانيوم المركز، وهو ما يعرف باسم "الكعكة الصفراء"، ثم بعد ذلك تحويل الأكسيد إلى غاز، لتبدأ من هنا أولى مراحل عمليات التخصيب. ويتفق خبراء الطاقة النووية على أن عملية تخصيب اليورانيوم يجب أن تتم على عدة مراحل، حيث يتم في كل مرحلة عزل كميات أكبر من النظائر غير المرغوب فيها، حيث يزداد العنصر تخصيباً بعد كل مرحلة، حتى يتم الوصول إلى نسبة النقاء المطلوبة. وتحتاج عملية التخصيب إلى شبكة أنابيب معقدة تربط بأجهزة الطرد المركزي، التي يمكنها العمل على مدى أشهر، أو سنوات دون عيب أو خطأ. ووفقاً لتقرير للأسوشيتد برس، فإن عملية تخصيب اليورانيوم تهدف إلى إنتاج غاز يحتوي على نسبة عالية من "اليورانيوم 235"، وهو من النظائر المطلوبة لإحداث انشطار نووي، والذي يعد عنصراً أكثر ندرة من "اليورانيوم 238" الأكثر انتشاراً. وبعد ذلك يمكن ضخ الغاز، المصنع من خام "هكسا فلورايد اليورانيوم"، إلى جهاز الطرد المركزي، ما ينجم عنه جزء صغير من "اليورانيوم 238" الثقيل، الذي يتم استبعاده من عملية التخصيب. ثم ينقل الغاز إلى جهاز الطرد المركزي التالي، حيث يتم تكرار العملية، ثم إلى جهاز طرد مركزي ثالث ورابع وخامس، في سلسلة تضم الآلاف من أجهزة الطرد المركزي، حتى يتحول خام اليورانيوم تدريجياً إلى "يورانيوم 235". فاليورانيوم المخصب، هو عبارة عن العنصر الذي تمت زيادة نسبة نظائر" اليورانيوم 235" فيه، بعد إزالة النظائر الأخرى. وتتم عملية التخصيب بواسطة الدفع المركزي للغاز، حيث يتم تغذية الأسطوانة الدائرة في وحدة الطرد المركزي، بغاز "هكسا فلورايد اليورانيوم"، وبفعل سرعة الدوران تتجمع الجزيئات الأكثر ثقلاً من "اليورانيوم 238" على جدار الأسطوانة، بينما تتجمع الجزيئات الأخف من "اليورانيوم 235" بالقرب من مركز الأسطوانة. ويحتوي اليورانيوم الطبيعي على ذرات ذات كتلات مختلفة، تسمى النظائر، وتوجد عادة في "اليورانيوم 238" بنسبة 99.3 في المائة، بينما توجد في "اليورانيوم 235" بنسبة 0.7 في المائة، وفي النظائر الأخرى بنسبة 0.01 في المائة. ويؤكد أحد خبراء الطاقة الذرية في القاهرة، طلب عدم ذكر اسمه في اتصال مع موقع "CNN بالعربية"، أنه يمكن أن تستغرق عملية التخصيب سنوات عديدة لإنتاج ما يكفي من الغاز المخصب بـ "اليورانيوم 235"، الذي يمكن استخدامه لتزويد مفاعل نووي بالطاقة، أو لإنتاج القنبلة النووية. وعادة ما يبدأ التخصيب بغاز يحتوي على ما نسبته 0.7 في المائة من "اليورانيوم 235"، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 4 في المائة لتوليد الطاقة، ويجب أن تتجاوز نسبة التخصيب 90 في المائة لإنتاج الأسلحة النووية. كما أن عملية تخصيب اليورانيوم صعبة ومكلفة، وتكمن الصعوبة في أن النظائر التي يراد إزالتها من اليورانيوم شبيهة جداً، من ناحية الوزن، للنظائر التي يرغب في الإبقاء عليها وتخصيبها. وتتم عملية التخصيب باستخدام الحرارة، سواء عبر سائل أو غاز، لتساهم في عملية عزل النظائر غير المرغوب فيها. وهناك طرق أخرى أكثر تعقيداً للتخصيب، منها استعمال الليزر أو الأشعة الكهرومغناطيسية. |