CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بانوراما الملف النووي الإيراني
إيران.. الأزمة النووية وأطراف النزاع

0900 (GMT+04:00) - 01/07/06

 
رايس عرضت مبادرة للتفاوض مع إيران
رايس عرضت مبادرة للتفاوض مع إيران

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تمثل طبيعة علاقة إيران بالأمم المتحدة وبالدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إلى جانب إسرائيل، عنصراً حاكماً في تطور وتفاعل الأزمة النووية الإيرانية.

ويرصد هذا التقرير موقف الأطراف الحاكمة في الأزمة من البرنامج النووي الإيراني في ضوء طبيعة العلاقات التي تربطها بإيران.

من جانبها، تبنت المنظمة الدولية موقفاً واضحاً من الأزمة الناشبة، جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، الذي حث إيران على إجراء مفاوضات مباشرة داعياً إلى ضبط النفس لتجنب تفاقم الأزمة.

وخلال زيارة إلى اليابان، دعا أنان في خطاب أمام جامعة طوكيو كل الأطراف للامتناع عن أي أعمال أو أقوال يمكن أن تؤجج الأزمة الحالية. 

وأكد أنه يعلق آماله على الجهود الدبلوماسية بما في ذلك الدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى ضرورة تكثيف هذه الجهود لإقناع الإيرانيين بأنه من مصلحتهم تبديد الشكوك الدولية بشأن البرنامج الإيراني. وأعرب عن أمله في أن تؤدي المناقشات الجارية في مجلس الأمن إلى دعم مساعي الحل التفاوضي.

إيران والولايات المتحدة

برز الدور الأمريكي في إيران بجلاء منذ عام 1953، إثر تدخلها في إيران لتدبير انقلاب ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، الذي قام بتأميم صناعة النفط وأعلن قطع العلاقات السياسية بين إيران وبريطانيا في ذلك الوقت.

وبعودة الشاه إلى الحكم، تعاظم النفوذ الأمريكي وخفت نظيره البريطاني، واعتبر شاه إيران أن حكومته مدينة للولايات المتحدة، ولذا توثقت العلاقات الإيرانية- الأمريكية.

وخلال الفترة 1962-1978 لعبت إيران دور شرطي المنطقة بدعم أمريكي، وتبادل نظام شاه بهلوي والحكومة الأمريكية المصالح، التي رافقها تزايد عائدات النفط وتعزيز القوات المسلحة الإيرانية وضرب المعارضين في الداخل من خلال مظلة دعم أمريكية.

وجاء إعصار الثورة الإسلامية في إيران، وبدت مقدماته في تظاهرات حاشدة للمعارضة في بداية عام 1978. وبسقوط نظام الشاه، واقتحام الطلبة الإيرانيين مقر السفارة الأمريكية بطهران، واحتجاز أعضاء السفارة رهائن لمدة 444 يوماً، تأزمت العلاقات الأمريكية- الإيرانية.

وعلى إثر فشل عدة عمليات عسكرية أمريكية لتحرير الرهائن، بدأت الولايات المتحدة الإعداد مع العراق لشن هجوم على إيران، في حرب كان التوافق على استمرارها هو مسارها الاستراتيجي.

وشهد عام 1986 دخول الولايات المتحدة مواجهات عسكرية في الخليج، حيث قامت بالاعتداء على زوارق للحرس الثوري الإيراني، وقتلت عدداً من الإيرانيين. وفي مرحلة تالية، هاجمت أرصفة النفط الإيرانية، وأخيراً استهدفت طائرة ركاب مدنية إيرانية قُتل كل ركابها وعددهم 290 راكباً. 

ومنذ بداية التسعينيات، سعت الولايات المتحدة لتطبيق سياسة الاحتواء ضد إيران، واستمرت العقوبات وقطع العلاقات من الجانب الأمريكي.

وعقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، صنف الرئيس الأمريكي جورج بوش إيران باعتبارها أحد أضلاع محور الشر مع العراق وكوريا الشمالية.

وجاء الصراع على الملف النووي الإيراني ليضيف فصلاً ساخناً في العلاقات الأمريكية-الإيرانية المتوترة.

وتجسد موقف الولايات المتحدة بوضوح في رفض أية محاولة لتطوير البرنامج النووي الإيراني، واستخدمت الإدارة الأمريكية لغة تهديد.

وفي هذا السياق، قال السفير الامريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون مؤخراً إن زعماء ايران يمكنهم البقاء في السلطة وتحسين علاقتهم بواشنطن إذا ما أوقفوا مساعيهم لامتلاك أسلحة نووية.

ومع ذلك شدد بولتون في وقت لاحق على أنه لم يكن يقصد تهديد طهران بتغيير النظام إذا ما أخفق زعماؤها في القيام بذلك.

وفي أحدث تطور في الموقف الأمريكي من إيران، عرضت وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، مبادرة على إيران، تقضي بمشاركة الولايات المتحدة مباشرة في المفاوضات المقترحة بين أوروبا وإيران، بشرط قيام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.

إيران وروسيا

اكتسبت العلاقات الإيرانية-الروسية قوة دفع عقب قيام موسكو في منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 2000 بإلغاء اتفاقية وقعتها روسيا مع الولايات المتحدة تقضي بمنع بيع موسكو لطهران أية أسلحة غير تقليدية، وهو ما فتح الباب أمام التعاون بين روسيا وإيران في مجالات تطوير الصواريخ البالستية والطاقة النووية.  

وجاء تعزيز التعاون بين الجانبين استجابة لدوافع متباينة من الجانبين، حيث تسعى روسيا من جانبها إلى دعم نفوذها في عدد من مواقعها القديمة إبان الاتحاد السوفيتي السابق، رداً على تضاؤل المساعدات الأمريكية إليها خلال السنوات الماضية، وإصرار الولايات المتحدة على المضي قدماً في تطوير البرنامج الدفاعي الصاروخي الذي تراه روسيا انتهاكاً لمعاهدة حظر الصواريخ المضادة للصواريخ.

وعلى الجانب الإيراني، فإن تعزيز العلاقات مع روسيا يعمل على كسر حالة العزلة الدولية التي تسعى الولايات المتحدة لفرضها على إيران، ولاسيما فيما يتعلق بالصعيد العسكري.

ويمثل التعاون النووي بين إيران والاتحاد السوفيتي السابق الذي بدأ في أواخر الثمانينيات نقلة نوعية بدت آثارها منذ أواخر عام 1992، حيث وفرت لإيران احتياجاتها من المفاعلات النووية الكبيرة الحجم.

ووقعت إيران روسيا اتفاقيتين عام 1992، الأولى تختص بالتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، والثانية تتعلق ببناء محطة نووية في إيران لتوليد الطاقة الكهربائية.

وتؤكد موسكو على رفض العقوبات ضد طهران بسبب البرنامج النووي الإيراني. وفي 18 مايو/ أيار، أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أن موسكو مازالت غير مقتنعة بأن العقوبات الدولية ستقنع إيران بالحد من طموحاتها النووية.

ومن ناحية أخرى، أكد لافروف رفض بلاده حيازة إيران لبرنامج تسلح نووي أو إمكانات تخصيب اليورانيوم.

وفي تصريحات تالية، أكد لافروف على ضرورة أن تقبل طهران المبادرات الداعية للتفاوض، وأن تتعاون تعاوناً كاملاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 إيران وأوروبا

احتلت أوروبا دوماً موقعاً وسطاً بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

وبدا الاحتقان مبكراً بين إيران وأوروبا بعد فتوى الخميني بإهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي الذي كتب راوية هاجم فيها الإسلام، حيث بادرت أوروبا بفرض عقوبات على إيران، وعادت لترفعها في أواخر عام 1990، بعد موقف إيران في حرب الخليج الثانية ومساندتها لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وذهبت الرؤية الأوروبية في التعامل مع النظام الإيراني إلى رفض منهج العقوبات الذي تمسكت به الولايات المتحدة، ومن ثم تبنت أوروبا سياسات التهدئة و"الحوار النقدي" مع الحرص على تنمية العلاقات الاقتصادية وعدم تصعيد الخلافات.

وأضفى وصول الرئيس الإيراني المعتدل محمد خاتمي إلى سدة الحكم في مايو/ أيار 1997 مزيداً من الارتياح على العلاقات الإيرانية- الأوروبية، حيث قوبلت أفكار خاتمي التقدمية عن بناء الثقة وتدعيم مؤسسات المجتمع المدني بارتياح أوروبي شديد. وزار خاتمي خلال عامي 1999 و2000 كل من إيطاليا وفرنسا والنمسا وألمانيا.

وفي 25 مارس/آذار 1997 أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً أكد فيه ضرورة التحول من "الحوار النقدي" إلى "الحوار البنّاء والشامل" مع إيران.

وخلال الفترة من يوليو/ تموز 1998 وحتى عام 2000، انعقدت عشر جلسات لهذا الحوار شملت كافة القضايا المعلقة بين الجانبين.

 وأدت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 إلى إحداث تغيير غير مسبوق في السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي تجاه إيران. وأصبحت تلك السياسية أكثر اتساقاً مع الموقف الأمريكي الذي تبنى منهج العقوبات والعزل، مقابل منهج الحوار الذي اعتمدته أوروبا.

وفي يونيو/ حزيران 2003، أصدرت 15 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي بياناً أبلغت فيه إيران أن محادثات الاتحاد مع إيران مشروطة بإحرازها تقدماً في مجال احترام حقوق الإنسان وحظر انتشار الأسلحة النووية.

وفي عام 2003، وافق الاتحاد الأوروبي على حق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية، مقابل موافقة إيران على تجميد تخصيب اليورانيوم والسماح بعمليات تفتيش مفاجئة لمنشآتها النووية.

ومن جانبها، ترى إيران أن أوروبا تراجعت عن هذا التعهد في المفاوضات الأخيرة التي جمعت إيران ودول الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا). 

وخلال زيارة لها مؤخراً للصين، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه من المهم ألا تكتسب إيران القدرة على تصنيع أسلحة نووية، أو نشر أسلحة دمار شامل، وهي ذات السياسة الأمريكية المعلنة بالنسبة لحظر انتشار السلاح النووي.

إيران والصين

أكدت الصين موقفها الرافض لإقرار عقوبات على إيران، ولكنها أيضاً تتخذ موقفاً وسطاً بدعوة إيران لوقف أنشطتها النووية.

وينطلق موقف بكين الداعم لحق إيران في الحصول على برنامج نووي سلمي أيضاً من المصالح الاقتصادية التي تربط البلدين، فقد كانت الصين على مدار الربع قرن الأخير هي المصدر الرئيسي لتكنولوجيا الصناعات الكيميائية والإلكترونية.

وارتفع التبادل التجاري بين البلدين في السنوات الأخيرة إلى ما يقرب من أربعة مليارات دولار، وزودت الصين إيران بأجهزة فصل كهرومغناطيسية ومفاعلات نووية وصفت بـ"الخطيرة"، وكميات من الغاز الذي يثري اليورانيوم واللازمة لإتمام دورة الوقود النووي.

كما تحاول الصين من وراء دعم الملف الإيراني تأمين إمدادات النفط التي تصلها من طهران، والذي تحتاج إليه بكين بشدة لمواجهة النمو السريع في الاقتصاد الصيني، وهو ما يتكشف من توقيع اتفاقيات بين البلدين لاستخراج الغاز الطبيعي والنفط من حقول إيرانية بتكلفة إنشاءات تقترب من 300 مليون دولار.

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين الصين وإيران رسمياً في 16 أغسطس/ آب 1971، واتسمت بتعاون ملموس في المجالات التجارية والاقتصادية والتكنولوجية.

وترى الصين أن التوصل إلى تسوية لأزمة البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يكون فعالاً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، وتهدئة أسواق الطاقة.

وأكد رئيس الوزراء الصيني وين جياباو على ضرورة حجب القدرات النووية عن إيران لضمان أمن الشرق الوسط والأمن الدولي المتعلق بالطاقة.

وتتبنى الصين رسمياً الدبلوماسية وسيلة لتسوية الأزمة من خلال "مواصلة الحوار والتفاوض لزيادة الثقة بين أطراف الأزمة"، نقلاً عن مسؤول في مجلس الدولة الصيني.

إيران وإسرائيل

تعد الثورة الإسلامية الإيرانية نقطة مفصلية بين مرحلتين متمايزتين في العلاقات الإيرانية-الإسرائيلية: مرحلة تعاون ما قبل 1979، ومرحلة صراع منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية وحتى الآن.

* مرحلة التوافق:

بادر النظام البهلوي في إيران بالاعتراف بإسرائيل بعد عامين من تأسيسها، وكان ذلك في 6 مارس/آذار 1950.

وفي أواخر الخمسينيات اتخذت العلاقات منحى استراتيجياً استمر حتى سقوط الحكم البهلوي عام 1979.

وتمثل التحالف الاستراتيجي في المجال الأمني لمواجهة الأعداء المشتركين بين الجانبين، وهما العرب والاتحاد السوفيتي السابق.

وتمكنت إسرائيل من خلال التحالف من كسر عزلتها بإقامة علاقات مع دول الجوار غير العربية وفي مقدمتها إيران وتركيا. أما إيران فقد دعمت علاقاتها مع العدو الرئيسي للعرب، وخاصة في ظل العداء السافر بين إيران ومصر في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.   

وبلغ التحالف الإسرائيلي-الإيراني ذورته، في أوائل الستينيات إثر نشوب خلاف بين عبد الناصر وشاه إيران.

وتجسد التحالف في قيام إسرائيل بتسليح شاه إيران، وعقد اتفاقيات أمنية موسعة بين جهاز الموساد الإسرائيلي وجهاز السافاك الإيراني. واقتصادياً، كانت إيران هي المصدر الرئيسي لواردات النفط الإسرائيلية، ولا سيما أثناء حربي 1967 و1973.

* مرحلة الشقاق:

بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران، بادرت بقطع العلاقات مع إسرائيل، وتحول مقر السفارة الإسرائيلية في طهران إلى مقر لمنظمة التحرير الفلسطينية. وتوازى عداء الثورة الإسلامية لإسرائيل، مع تزايد دعمها للقضية الفلسطينية.

 وحذر قائد الثورة الخميني من خطر الصهيونية الدولية على الإسلام والثورة الإسلامية، وقال: "إن عداء إسرائيل يستهدف الإسلام، وخطر إسرائيل يشمل الشرق الأوسط والأقاليم الإسلامية."

وأعلنت الثورة الإسلامية أن هدفهها، بعد الانتهاء من حرب العراق، هو تحرير القدس، وأكدت معارضتها لأي تسوية بين العرب وإسرائيل.

ومن ناحية، فإن السياسة الخارجية الإسرائيلية إزاء إيران تقوم على تشكيل تحالفات دولية ضدها، وتهيئة الأجواء لتوجيه ضربات إليها. وبات الإعلان الإسرائيلي عن عدائها لإيران واضحاً منذ انتهاء حرب تحرير الكويت عام 1991.

ومنذ انتخابه رئيساً لإيران، شن محمود أحمدي نجاد، حملة هجومية على إسرائيل، وكرر قول الخميني بإن إسرائيل يجب أن تمحى من الوجود. وهاجم أكثر من مرة الهولوكوست مؤكداً أنه أكذوبة، وقال إن اليهود يجب أن يعاد ترحيلهم إلى أجزاء من أوروبا، وليس الشرق الأوسط.

وأثارت تلك التصريحات المتكررة ردود أفعال من جانب المجتمع الدولي، ولاسيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، في حديث أدلى به مؤخرا، إن إيران تحتاج فقط إلى أشهر قبل أن تمتلك قنبلة نووية، وحث المجتمع الدولي على مواجهة الأخطار النابعة من إيران.

فيما هاجمت إيران البرنامج النووي الإسرائيلي الذي ظل سراً على مدى عدة عقود، وفقاً للمندوب الإيراني في الأمم المتحدة، جواد ظريف.

المصادر:

- وكالات أنباء

- الموقع الإلكتروني لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.