1617 (GMT+04:00) - 03/02/09

الانتخابات الإسرائيلية: "عهدة" شارون بيد أولمرت

 

(استمع للتقرير)

دبي، الإمارات العربية (CNN)--  تقرع طبول الانتخابات داخل إسرائيل معلنة بداية معركة تتحدد على أساسها ملامح حكومة جديدة ترسم حدود دولة. تيارات وأحزاب مختلفة، تنبع من عدة اتجاهات، يمينية، يسارية، عربية، أو غيرها.

كاديما، أو ما يسمى بحزب شارون سابقاً، وأولمرت الآن، الأكثر حظا في الفوز بالانتخابات حسب استطلاعات الرأي، ورغم وجود بعض المخاوف المتعلقة بفقدان عدد من المقاعد كما يقول إيلي نيسان- المراسل البرلماني والسياسي في التلفزيون الإسرائيلي لـ CNN بالعربية:

 "حسب كل استطلاعات الرأي العام التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخراً، يتقدم حزب كاديما، برئاسة إيهود أولمرت، على الأحزاب الأخرى بفارق مريح، لكن يجب ألا ننسى أن هذه ما هي إلا استطلاعات للرأي العام.. فحزب كاديما، الذي حظي في الماضي بنحو 42 مقعداً  في عهد آرييل شارون الذي أسس الحزب، والآن نرى أن هذا الحزب فقد نحو سبعة مقاعد وربما أكثر."

ويضيف:" ويساور القلق لدى الزعامة في كاديما أن يستمر فقدان المقاعد هذا حتى يوم الانتخابات. وسمعنا أولمرت يقول إنه سيكون مسرورا لو حصل الحزب على 35 مقعدا، علما أن استطلاعات الرأي العام  تشير إلى أنه سيحصل على 37 مقعدا، وهناك تراجع في قوة حزب كاديما هذه الأيام، واعتقد أن الموضوع ما يزال مفتوحا."

هذا الحزب أو ذاك يحاول جاهدا جذب اهتمام العنصر الأساس في هذه الانتخابات "الناخب الإسرائيلي" عبر حملات انتخابية دعائية، لم تلق اهتماما كبيرا من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه المرة حسب تصريح مدير الدائرة العربية في مكتب الصحافة الحكومي فواز كمال لـ CNN بالعربية:   

"بالنسبة للإعلام في هذه الانتخابات، فهو يتميز إذا صح التعبير بعدم الاكتراث والتفحص والتدقيق للأجندة السياسية التي يتم بها التعاطي مع الشعب الإسرائيلي. كذلك ثمة استغلال من حزب كاديما قبل أيام من الانتخابات عبر إعلانه بأنه سينسحب من الضفة الغربية، إضافة إلى الشرط الذي وضعه بأن من لا يؤيد هذا الانسحاب الأحادي الجانب، فإنه لن يدخل في الائتلاف الحكومي المقبل. إذن، ثمة نوع من التساهل في الإعلام الإسرائيلي فيما يخص حزب كاديما."

إلى جانب كل تلك الأحزاب والأطياف الإسرائيلية التي تتسابق للجلوس داخل الكنيست، فإن عرب 48 يطمحون أيضا بالاستحواذ على بعض المقاعد هذه المرة وربما أكثر من المرات السابقة. عبد المالك دهامشة، النائب عن الحركة الإسلامية ورئيس القائمة العربية الموحدة يقول لـ CNN بالعربية إن ذلك منوط بمدى مشاركة الجمهور العربي داخل إسرائيل في الانتخابات:

"نحن بداية نريد لجمهورنا أن يتوجه إلى الصناديق وأن يساهم بأكثر زخم في إيصال النواب العرب الذين يمثلون هذا الشعب إلى البرلمان. فعندما ينتخب الجمهور العربي عشرة أو اثني عشر نائباً على سبيل المثال، هذا يعني أن تركيبة البرلمان ستكون مائة وعشرة يهود وعشرة عرب، أما إذا لم يتوجه الجمهور العربي إلى الصناديق وزادت نسبة المقاطعة أو عدم الاهتمام والاكتراث، فخمسة نواب عرب أو ثمانية أو سبعة هي في النهاية زيادة في التمثيل اليهودي داخل البرلمان."

بدوره يتجاهل الإعلام الإسرائيلي دور المرشحين العرب في تلك الانتخابات، حسب تصريح  فواز كمال: 

"صراحة بالنسبة للجانب العربي, دائما ما يكون مهمشاً من قبل الإعلام الإسرائيلي.. يقولون هناك 8 أو 9 أعضاء لكل العرب، دون التفصيل في الأحزاب أو الأجندة التي تختلف من حزب إلى حزب. ولكن المؤشر الكبير لعدم الاكتراث بالناخب العربي هو عدم دخولهم في الائتلاف الحكومي، بمعنى حتى تكسب الأحزاب الصهيونية أكبر عدد من الناخبين الإسرائيليين فهم يعزلون العرب عن الائتلاف الحكومي.. فالمرة الوحيدة التي كان هناك حسابات للنائب العربي كانت في حكومة رابيين عام 1994."

وعلى اجانب الآخر، يأتي الفلسطينيون، الذين يتوقعون تصعيدا عسكريا إسرائيليا خلال فترة الانتخابات، ذلك حسب قول الدكتور عزيز دويك، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني لـ CNN بالعربية:

التصعيد الإسرائيلي دائم ومستمر، إنما ما يجري هو زيادة في وتيرته، ونحن نتوقع تصعيدا في هذه الوتيرة، وأعتقد أيضا أن التهديد الإسرائيلي والتلويح بتصفية رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية جزء من هذه السياسة التصعيدية التي تمارسها إسرائيل.

ونبقى في ضفة الفلسطينيين، ولكن الغربية منها، تلك الكلمة التي بات يكثر استخدامها في السياسة الإسرائيلية وبخاصة وقت الانتخابات.

إيهود أولمرت يتحدث عن انسحاب منها وحتى دون تفاوض مع الجانب الفلسطيني في حال فوزه. وهذا ما يقوله إيلي نيسان: "في الآونة الأخيرة على وجه التحديد، وضع أولمرت في المقابلات التي أجراها مع وسائل الإعلام الخطوط العريضة لحزبه. وقال إنه يحاول إجراء مفاوضات مع الجانب الفلسطيني في حال وجود شريك لإتمام المفاوضات. وعكس ذلك سنتخذ إجراءات أحادية الجانب في إسرائيل، بالتغاضي عن السلطة الفلسطينية ومن منطلق الأخذ بعين الاعتبار فقط المصالح الإسرائيلية. وأقول إن هذه الانتخابات هي بمثابة تنفيذ لما وعد به أولمرت حول السياسة التي سيتخذها في المستقبل."

الجانب الفلسطيني لا يرى جديدا في تصريحات أولمرت، حسب رأي الدكتور صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين لـ CNN بالعربية:

advertisement

 "أولمرت لا يلجأ إلى تلك الأحاديث بل يستمر في سياسة إسرائيل الهادفة إلى فرض الحقائق على الأرض ولغة الإملاءات، ليس المفاوضات. هم يريدون ضم القدس، والأغوار وأحواض المياه والكتل الاستيطانية واستكمال بناء الجدار والابتعاد عن السلام والمفاوضات النهائية وفرض الدولة المؤقتة على خمسين في المائة على الضفة الغربية وقطاع غزة. أولمرت لن يلجأ إلا إلى تحرك منفصل. هذه سياسة كاديما، حزب كاديما أنشئ للإجراءات الأحادية الجانب والإملاءات."

ومهما تباينت الآراء بشأن تلك الانتخابات، فقد أجمعت على أنها استفتاء الشعب على الحدود: "هي استفتاء للشعب على الخطة السياسية التي بدأها شارون بالانسحاب، والتي يعلن الآن أولمرت كيف ستكون خلال الفترة القادمة حدود دولة إسرائيل في المستقبل،" حسب ما قاله عبد المالك دهامشة.

© 2010 Cable News Network LP, LLLP. A Time Warner Company. All Rights Reserved.