 | | عناصر موالية لحزب الله تتجه لوسط بيروت |
بيروت، لبنان (CNN) -- في كلمة أمام 200 ألف على الأقل من أنصار المعارضة في وسط بيروت، دعا الجنرال ميشيل عون رئيس التيار الوطني الحر إلى استقالة حكومة فؤاد السنيورة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وطالب المتظاهرين باستمرار الاعتصام. وقد احتشد المتظاهرون من مؤيدي حزب الله وقوى المعارضة الموالية لسوريا، ومن بينها حركة "أمل" في وسط بيروت الجمعة، استجابة للاعتصام المفتوح الذي دعا إليه حزب الله منذ الساعة الثالثة بعد الظهر، في محاولة لإسقاط الحكومة اللبنانية الحالية. وعقب كلمة عون، قام متظاهرون بالانفضاض سلميا، بينما ظل بضعة آلاف في مواقعهم تأكيدا على تواصل الاعتصام لحين إسقاط الحكومة، وشرعوا في نصب خيم للمبيت في مناطق مختلفة حول السراي الحكومي اللبناني. ومن المرجح أن يتناوب المتظاهرون الاعتصام في الشوارع. وأكد عون في كلمته أن المعارضة "تشعر براحة الضمير"، وأنها تسعى إلى "سلام واستقلال هذا الوطن." وقال عون إن "المعارضة تتعهد بما تلتزم به أمام المواطنين اللبنانيين." وأكد عون أن "المعارضة لا تسعى إلى عزل الحكومة أو الاستئثار بالسلطة"، بل تسعى إلى "دعم ركائز أساسية" لهذا الوطن. وهاجم عضو مجلس النواب اللبناني بعض وسائل الإعلام اللبنانية التي ركزت على البعد الطائفي في التعامل مع الاعتصام، وقال: "عار عليكم." وشدد القيادي اللبناني البارز على أهمية صناعة القرار الوطني اللبناني داخل الحدود، مشيرا إلى "مؤامرة تترصد لبنان ووحدته." وقال رئيس التيار الوطني الحر إن المعارضة "ترغب في المشاركة بصناعة القرار السياسي." وطالب عون "بتنحي السنيورة، ليحل محله سنّي آخر أكثر قدرة على فهم نسيج الشعب اللبناني." واعتبر أن الحكومة اللبنانية الحالية "ليست حكومة وحدة وطنية، لأنها خالفت الكثير من نصوص الدستور، وأن خرق الدستور يشكل مخالفة جسيمة تحيل صاحبها أمام القضاء." ومن جهته، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية، محمد رشيد قباني، دعمه لحكومة السنيورة التي تحظى بالأغلبية الشرعية في مجلس النواب اللبناني، وطلب من المعارضة التعقل واللجوء إلى المؤسسات الدستورية بدلا من الشارع اللبناني. وإلى ذلك، قالت وزيرة الخارجية البريطانية، ماغريت بيكيت، إن "محاولة الإطاحة بحكومة دستورية منتخبة ليست خطوة سليمة على الإطلاق"، نقلا عن قناة العربية الفضائية التي تبث من دبي. وقد اكتظت الساحات الرئيسية في بيروت، ولا سيما ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح، عن آخرها، الأمر الذي يجعل الاعتصام رقما غير مسبوق في تاريخ لبنان. ولم ترد تقارير عن أي أحداث مخلة بالأمن حتى الآن. ورفع المتظاهرون على اختلاف طوائفهم العلم اللبناني في تأكيد على قومية الحشد، وتركزت الشعارات المرفوعة على انتقاض الحكومة اللبنانية. واتخذت قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني إجراءات مشددة للحفاظ على الاستقرار، وسط تحذيرات من مخاطر ووقوع احتكاكات أو أعمال شغب.  | | المعارضة تطالب باستقالة السنيورة | وأشارت مصادر أمنية إلى أن قرابة عشرين ألف عنصر وضعوا في حال تأهب، فيما استنفر حزب الله أكثر من خمسة آلاف عنصر انضباط، كلفوا بمنع وصول المتظاهرين إلى أمكنة تتيح صدامات مع مجموعات لبنانية أخرى، والحيلولة دون اقترابهم من المؤسسات الرسمية والحكومية.كما أعد التيار الوطني الحر الذي يرأسه عون، الآلاف من عناصره لتوفير الانضباط أيضاً ومنع أي احتكاك بين القادمين إلى وسط بيروت وعناصر من "القوات اللبنانية" التي قالت قيادتها إنها طلبت منهم التزام المقار والمنازل وعدم التصادم مع أحد. وفي وقت سابق، قالت مصادر قيادية في المعارضة إنه لا سقف زمنيا للاعتصام والتجمع الشعبي الكبير الذي يسعى إلى دفع السنيورة إلى الاستقالة أو القبول بتوسيع الحكومة الحالية بحيث تحصل المعارضة فيها على نسبة الثلث زائد واحد، نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية. وينص الدستور اللبناني على شرعية الحكومة في ظل استمرار ثلثيها زائد واحد. وكان الوزراء الشيعة قد انسحبوا في وقت سابق من الحكومة في محاولة لإسقاطها، غير أن الخطوة لم تفلح في إسقاط الحكومة، التي أقرت خلال تلك الفترة قرارات مهمة أهمها مشروع تشكيل المحكمة الدولية في جرائم الاغتيالات التي شهدها لبنان مؤخرا، وأبرزها اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري. وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله دعا اللبنانيين الخميس إلى المشاركة في اعتصام مفتوح وسط بيروت، وحدد الهدف بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وجاءت دعوة نصرالله في ظل ارتفاع التوتر السياسي الناجم عن الانقسام الحاد في البلاد بين الأكثرية والمعارضة، التي يشكل تحالف "حزب الله" مع عون عمودها الفقري، وهو ما انعكس في صدامات اثناء تشييع وزير الصناعة اللبناني بيار أمين الجميل، قبل أكثر من اسبوع إثر اغتياله وسط بيروت. وعقب كلمة نصرالله، وجّه السنيورة مساء الخميس كلمة إلى اللبنانيين قال فيها "إن ما يجري محاولة مفضوحة لإسقاط الحكومة والدستور والحاجز الباقي والمانع من تحويل لبنان إلى ساحة في الصراعات الإقليمية والدولية." (التفاصيل) وقال السنيورة: "لن نسمح بالانقلاب على النظام الديمقراطي وقواعده ومؤسساته ولا بمنطق الدويلات ضمن الدولة، لم تردعنا التهديدات ولن ترهبنا المناورات والإنذارات." في الغضون، قال رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، إن المعارضة تهدف بنزولها إلى الشارع إلى عودة نظام الوصاية وربط لبنان بالحلف السوري - الإيراني. وأكد جنبلاط أن قوى الرابع عشر من آذار والحكومة "ستتعامل بمنتهى الهدوء" مع احتشاد قوى المعارضة في الشارع اللبناني. |