 | | تشيني خلال لقائه بالعاهل السعودي |
نيويورك، الولايات المتحدة (CNN) -- حذر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، من أن حكومة الرياض قد تدعم سنة العراق في حال انسحاب القوات الأمريكية من هناك، وفق مصدر أمريكي الأربعاء. وكشف مصدر أمريكي رفيع لشبكة CNN، أن عبد الله تلا على تشيني، أثناء لقائهما في الرياض قبل أسبوعين، ما سماه بـ "مرسوم الشغب" وأنه كان حاداً للغاية. وأوضح العاهل السعودي لتشيني أن بلاده قد تضطر لأن تخطو وتقدم الدعم إلى السنة العرب، في حال تفتت العراق، وتعرض أمن الأقلية السنية إلى الخطر، نقلاً عن المصدر. وبحسب المصدر، قال الملك عبدالله إن الرياض "ستتدخل بعنف" لصالح جانب واحد، عند غياب الوجود الأمريكي عن العراق. وبين المصدر أن العاهل السعودي كان يعني "بالدعم أو التدخل" القبائل والعشائر السنية، وليس اتباع القاعدة منهم. وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" أول من أشار إلى أنباء هذا التحذير السعودي. ونقلت الصحيفة أن السعودية حذرت الإدارة الأمريكية من أنها قد تلجأ إلى تقديم الدعم المالي إلى سنة العراق عند اندلاع أي مواجهات مع الشيعة، في حال انسحاب القوات الأمريكية من هناك، بحسب الأسوشتيد برس. وجاء في التقرير، الذي استند إلى مصادر أمريكية ودبلوماسية عربية، أن الرياض وعدت واشنطن عدم التدخل لمساعدة المسلحين السنة، إلا أنها لن تلتزم بالوعد في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق. من جانبه، قلل مصدر سعودي مسؤول من شأن اللهجة التي نقلتها الصحف عن الملك عبد الله في لقائه بتشيني، وقال في تصريح لـ CNN: " لم يكن اي تهديد او شيئ من هذا القبيل." وأضاف: " الحوار تطرق للأوضاع في العراق، وبين جلالة الملك عبدالله ان الأمور قد تتدهور في العراق بحيث تجد فيها المملكة نفسها مضطرة للتدخل." وتابع يقول:" هذا الأمر ، إن وقع لا سمح الله، لن يكون مقتصرا على السعودية، بل غيرها من الدول، ومنها الأردن." أما في الأردن، فلم يستبعد مسؤول حكومي ان يكون العاهل الأردني قد تطرق للأمر خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي جورج بوش للملكة مؤخرا، وقال: " إن جلالة الملك دائم الحديث عن أهمية إستقرار العراق، ومراعاة حقوق الجميع، بدون إستثناء." ورفض المسؤول الأردني، الذي طلب عدم الكشف عن إسمه، أن يشير ما إذا كانت المملكة ستجد نفسها مضطرة لدعم السنّة في العراق، في حال خروج الجيش الأمريكي من البلاد. وإلى ذلك، قالت الناطقة باسم نائب الرئيس الأمريكي، لي آن ماكبرايد، إن محادثة تشيني والملك عبد الله كانت سرية، وأن تشيني أوجز الرئيس بالتفاصيل عند عودته. وأضافت قائلة "التقرير عن فحوى اللقاء مجرد تكهن." وذكر مصدر أمريكي بارز أن حوار المسؤولين يعكس مدى القلق بشأن الأوضاع هناك مشيراً إلى أن مغادرة العراق بمثابة "سيناريو يوم الحساب" الذي لن يحدث لأن الولايات المتحدة لن تنسحب من العراق. وسبق أن نفت إدارة الرئيس بوش مراراً أي خطط للانسحاب الفوري من العراق. وكانت الرياض قد أعربت عن تخوفها من شن الأغلبية الشيعية الحاكمة مذابح ضد الأقلية السنية فور مغادرة القوات الأمريكية للعراق. وفاقم المخاوف السعودية تزايد المطالب في واشنطن بتحديد إطار زمني لإعادة القوات الأمريكية إلى بلادها. وكشفت الصحيفة أن الحكومة السعودية ، وبالإضافة إلى "التحذير" من تفاقم الوضع بالعراق لتشيني، أعربت أيضاً، عن عدم رضاها بشأن المباحثات المقترحة بين أمريكا وإيران. وكان تقرير "مجموعة دراسة العراق"، بيكر - هاميلتون، الذي قدم إلى الرئيس الأمريكي الأربعاء الماضي، قد طالب واشنطن بضرورة فتح حوار مباشر مع سوريا وإيران للضغط على الشيعة، لإبعاد ما يدعوه بعض المحللين، بالحرب الأهلية في العراق، من التوسع إلى نزاع إقليمي. كما أوصى التقرير الإدارة الأمريكية بانتهاج إستراتيجية جديدة في العراق. وتأتي أنباء التحذير السعودي لأمريكا، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من كشف مصادر دبلوماسية الثلاثاء أن السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، الأمير تركي الفيصل ، استقال من منصبه، وغادر الأراضي الأمريكية. وتأتي استقالة الفيصل، التي بررها بالتقاعد، عقب إعلانه في برنامج Late Edition على شبكة CNN منذ أكثر من أسبوع، تسريح أحد مستشاريه، نواف عبيد، لكتابته مقالاً في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تحث السعوديين، على المبادرة بتقديم المساعدة إلى الأقلية السنية في العراق عقب مغادرة الأمريكيين. ونظرا لكون الحديث ينصب على العراق في العديد من دول العالم، فقد أكد البيت الأبيض الثلاثاء، أن الرئيس بوش سيؤجل خطط الإعلان عن إستراتيجية جديدة للعراق إلى بداية عام 2007، بدلا من نهاية العام الجاري، كما أعلن سابقا، وفق ما أكده المتحدث طوني سنو. وقال سنو إن بوش سيعقد عدة اجتماعات مع "عدد من اللاعبين الأساسيين" في أعقاب تقرير "مجموعة دراسة العراق" الذي يطالب بخطط جديدة لإحراز تقدم في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في العراق. (التفاصيل) وعلى الصعيد الأمني، أدت انفجارات في العراق الأربعاء، إلى مصرع 22 شخصا على الأقل وجرح 46 آخرين. فقد قتل عشرة أشخاص وجرح ما لا يقل عن 26 آخرين في انفجار سيارة مفخخة شرق بغداد. بموازاة ذلك، أدى انفجار سيارة ثانية في شمال العراق إلى مصرع سبعة جنود عراقيين وجرح 10 آخرين. وتسبب انفجار سيارة ثالثة في بغداد بمصرع خمسة أشخاص وإصابة عشرة آخرين. (المزيد) |