 | | عدد من الضحايا الذين سقطوا في مجزرة حديثة |
(CNN) -- أظهر تقرير عسكري أمريكي حول التحقيقات التي أجريت بشأن مجزرة "حديثة"، التي راح ضحيتها 24 مدنياً عراقياً بينهم أطفال ونساء، أن عدد من كبار ضباط مشاة البحرية الأمريكية "المارينز"، تجاهلوا التقارير التي كانت ترد إليهم حول اتهام عدد من الجنود الأمريكيين بارتكاب جرائم قتل للمدنيين العراقيين. وأعلن الجيش الأمريكي أن تقريراً أرسل للجنرال جورج كيسي قائد القوات الأمريكية في العراق، حول المجزرة التي وقعت في بلدة "حديثة" غرب العراق في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وأن اللفتنانت جنرال بيتر كياريلي قائد القوات البرية الأمريكية بالعراق، قد أنهى توصياته وأرسل نسخاً منها ومن النتائج التي توصل إليها، لقائد القوات متعددة الجنسيات في العراق. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز السبت، نقلاً عن اثنين من المسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" قولهما إن تشيرلي انتقد كبار أفراد الفرقة الثانية بمشاة البحرية، وأوصى بإجراء تأديبي لم يكشف النقاب عنه لبعض الضباط، حسبما ذكرت الصحيفة. وقد علق الكولونيل المتقاعد ماك كاوسلاند، على هذه المجزرة، وجريمة أخرى يجري التحقيق بشأنها وقعت في المحمودية، بالقول إنها تسيء إلى سمعة الولايات المتحدة. وأضاف: "للأسف لدينا جريمة واضحة، وهي قيام جنود شباب بالقتل، واغتصاب امرأة، بالإضافة إلى قتل مدنيين في حديثة." أما الميجور المتقاعد مايك ليونز فقال عن عقوبة المتهمين في حالة إذا ما ثبتت إدانتهم: "لقد حصلت مثل هذه الحالات في الحرب العالمية الثانية وغيرها من الحروب، ووجهت آنذاك للفاعلين تهم القتل، والعقوبة يحتمل أن تصل إلى أحكام بالإعدام." وقام الجنرال بيتر كياريلي ثاني أكبر مسؤول عسكري أمريكي بالعراق، بمراجعته للتقرير الذي أعده الجنرال إلدون بارجويل، المكلف برئاسة لجنة التحقيق في الاتهامات الموجهة لعدد من جنود مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" بتعمد قتل المدنيين العراقيين. ويعد تحقيق بارجويل واحد من اثنين حول القضية، حيث تقوم لجنة أخرى تابعة لسلاح البحرية الأمريكية، بالتحقيق في الاتهامات المنسوبة لجنود المارينز. وكانت مصادر في البنتاغون قد كشفت في وقت سابق عن مجموعة من الصور، التي قالت إنها أحد الأدلة القاطعة بتورط جنود المارينز في جريمة قتل مدنيين عراقيين في حديثة. وذكرت المصادر أن الصور التقطتها مجموعة أخرى من قوات المارينز، أتت في وقت لاحق على الحادث إلى الموقع، وساعدت في تنظيف المكان. وكانت شبكة CNN هي أولى المؤسسات الإعلامية التي حصلت على فرصة الإطلاع على هذه الصور. وقالت مصادر البنتاغون إن 30 صورة لرجال ونساء وأطفال عراقيين، هي من أقوى الأدلة بأنه في بعض الحالات، تم إطلاق النيران على الضحايا داخل منازلهم ومن مسافة قصيرة، ولم يقتلوا جراء شظايا ناتجة عن انفجار عبوة في الخارج أو رصاصة طائشة من قتال متاخم، كما يزعم جنود المارينز الذين يتم التحقيق معهم. وقال مسؤولو البنتاغون إن لا خطط لديهم لنشر هذه الصور المقلقة، حتى في حال اكتمال التحقيق الدائر حولها. وأضافوا أن صور "حديثة" كما صور الإساءة لمعتقلي سجن أبو غريب، ستؤجج مشاعر الكراهية ضد الأمريكيين، وبالتالي فإنها تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي. وكانت قيادة المارينز في العراق قد أمرت بفتح التحقيق في مجزرة "الحديثة" في فبراير/ شباط المنصرم، بعد أن قدم مراسلو مجلة "تايم" شريط الفيديو المأخوذ لموقع الحادث إلى القادة الأمريكيين. كما تعهد الرئيس الأمريكي، جورج بوش، مؤخراً بإجراء تحقيق كامل في مقتل مدنيين عراقيين على أيدي عناصر من المارينز في مدينة الحديثة، وقال بوش إنه يشعر "بانزعاج شديد" من جراء التقارير التي تحدثت عن مقتل مدنيين عراقيين عزّل. وكان الجيش الأمريكي قد أمر أيضاً بفتح تحقيق جنائي مع عدد من الجنود، الذين من المرجح أن توجه إليهم اتهامات بقتل أسرة عراقية من أربعة أفراد في منزلهم، بمدينة المحمودية جنوب بغداد. وقال بيان عسكري للقوات الأمريكية في العراق، أن تحقيقاً أولياً، في الحادث توصل إلى وجود أسباب كافية لبدء تحقيق جنائي رسمي. وقال مسؤول عسكري أمريكي إن التحقيق سيشمل جنديين على الأقل، بتهمة اغتصاب فتاة صغيرة، ثم قتلها مع ثلاثة من أفراد أسرتها بينهم طفل. وأشار المسؤول العسكري، الذي طلب عدم ذكر اسمه نظراً لحساسية القضية، إلى أن الجنود يواجهون أيضاً اتهاماً بإشعال النار في جثة الفتاة، في الحادث الذي وقع في مارس/ آذار الماضي. ويعد هذا التحقيق هو الأحدث في سلسلة تحقيقات في قضايا قتل مدنيين يشتبه بأن قوات أمريكية نفذتها بالعراق. وحسب تقرير سابق للأسوشيتد برس، فإن 14 جندياً أمريكياً على الأقل، قد أدينوا حتى الآن في اتهامات بقتل مدنيين عراقيين في أحداث مماثلة. |