CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الشرق الأوسط
باكستان تستدعي سفير الفاتيكان وتنتقد تصريحات البابا

2300 (GMT+04:00) - 15/10/06

احتجاج ضد تصريحات البابا في تركيا
احتجاج ضد تصريحات البابا في تركيا

إسلام أباد، باكستان (CNN) -- استدعت الحكومة الباكستانية الجمعة، سفير الفاتيكان لدى إسلام اباد، وأعربت له عن أسفها إزاء تصريحات بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر المثيرة للجدل حول الإسلام، والتي ألقاها الثلاثاء.

 وتوالت ردود الأفعال الغاضبة في العالم الإسلامي حول التصريحات.

ومن جملة الانتقادات التي شملت تركيا وباكستان والأراضي الفلسطينية وغيرها، جاء انتقاد منظمة المؤتمر الإسلامي الأعنف في لغته، حيث قال بيان المنظمة إن ملاحظات البابا "تكشف جهله بالدين الإسلامي وتاريخه." 

وأثناء زيارته إلى ألمانيا، وفي معرض حديثه خلال محاضرة حول قضية العقل والدين، استشهد البابا بمقطع من كتاب يحوي محادثة بين الإمبراطور البيزنطي المسيحي مانويل باليولوغوس الثاني وأحد المثقفين الفارسيين حول المسيحية والإسلام في القرن الرابع عشر.

وقال البابا "وتحدث الإمبراطور عن موضوع الجهاد، أو الحرب المقدسة. وقال الامبراطور - وأنا هنا أقتبس مما قاله - أرني شيئا جديدا جاء به محمد، ولن تجد إلا كل ما هو شر ولا إنساني، مثل أمره بأن ينشر بحد السيف، الدين."

وانتقدت منظمة المؤتمر الإسلام في بيان على موقعها الالكتروني، الخميس، البابا.
 
وجاء في النص الكامل للبيان: "ألقى قداسة بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر، محاضرة يوم 12 سبتمبر 2006، في جامعة ريجنسبرغ في ألمانيا، بعنوان "العقيدة والعقل وذكريات الجامعة وتأملاتها"، تعرّض في مقدمتها إلى الإسلام، وإلى شخص الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى صفات الله في القرآن الكريم.

وتأسف منظمة المؤتمر الإسلامي للاقتباس الذي أورده البابا عن سيرة الرسول الكريم وعما أسماه بنشر الإسلام بحد السيف، كما تأسف للمغالطات الأخرى المسيئة للعقيدة الإسلامية التي وردت في نص المحاضرة.

ويأتي أسف المنظمة لهذه الحملة لأنه لم يكن هنالك ما يبرر إقحامها في نص المحاضرة لأنها خارجة عن السياق، وعن الفحوى الأساسي لها، باعتراف قداسته شخصيا، ولأنها تسيء إلى سيرة النبي الكريم الذي تتهمه بإتيان الشرور وكل ما هو غير إنساني، في تناقض كبير لما أُثر عنه عليه السلام عبر العصور من كونه رحمة للعالمين.

كما أن نعته انتشار الإسلام في العالم بكونه تمّ عن طريق "إراقة الدماء والعنف مما يتعارض مع طبيعة الله"، اتهام باطل يدل على جهل بالدين الإسلامي وتاريخه.

ولمّا كان الإسلام قد بجّل كل الأنبياء المرسلين، وخص منهم بالذكر النبي عيسى عليه السلام وأمّه الطاهرة مريم ابنة عمران، وأضفى عليهما طابع القداسة، وجعل الإيمان بنبوة المسيح ورسالته القائمة على التسامح والمغفرة والرحمة، جزءاً من كمال الدين الإسلامي، فإن المنظمة تربأ بنفسها عن الخوض فيما قامت به الكنيسة من حروب صليبية وحروب دينية في أوروبا وتنكيل بالمسلمين في محاكم التفتيش باسم رسالة المسيح السمحة.


وتأمل المنظمة ألا تكون هذه الحملة المفاجئة معبّرة عن توجه جديد لسياسات الفاتيكان إزاء الدين الإسلامي، خصوصا بعد عقود من الحوار جمعت رجال الفاتيكان ورجال الدين والفكر في العالم الإسلامي منذ عهد البابا الأسبق بولوس السادس، كما ترجو أن يصدر عن الفاتيكان ما يعبّر عن حقيقة موقفه من الإسلام وتعاليمه."

وفي مدينة غزة، أصدر رئيس الوزراء الفلسطيني، اسماعيل هنية، إدانة لتصريحات البابا، وقال إنها "غير صادقة وتشوه جوهر الدين والتاريخ الإسلامي."

وطالب هنية، البابا "بمراجعة ملاحظاته، والتوقف عن التشهير بالإسلام الذي يؤمن به أكثر من بليون ونصف بليون مسلم."

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني عقب أداء صلاة الجمعة.

وفي رد فعل آخر، قال رئيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، محمد مهدي عاكف، إن تصريحات البابا جاءت "لتصب زيتا على النار، وتثير الغضب داخل العالم الإسلامي، وتبرز عداء السياسيين ورجال الدين في الغرب للإسلام."

وصدرت إدانة أيضا لتصريحات البابا من تركيا، والتي من المقرر أن يزورها في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة أنباء الأناضول عن رئيس الإدارة العامة للشؤون الدينية في أنقرة، علي بارداكوغلو، قوله " إن كلماته (البابا) مؤسفة ومزعجة للغاية فيما يتعلق بالعالم المسيحي والسلام المشترك للإنسانية، ولا أرى فائدة في زيارة شخص للعالم الإسلامي يفكر بمثل هذه الطريقة عن نبي الإسلام محمد." 

وفي باكستان، أصدرت الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الجمعة، قرارا بالإجماع ضد تصريحات البابا المثيرة للجدل.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن تصريحات البابا هي مثار تساؤلات، وأكدت أنها مؤسفة للغاية وضد الإسلام.

ومن ناحية أخرى، جاء البيان الذي أصدره الفاتيكان حول تصريحات البابا على النقيض.

وقال البيان إن تصريحات البابا أعربت عن رغبته في إيجاد نزعة "للاحترام والحوار بين الأديان والثقافات الأخرى، ومن بينها الإسلام."

وذكر المتحدث الصحفي باسم البابا، فيديركو لومباردي، أن خطبة البابا كانت تحذيرا موجها إلى الحضارة الغربية "لتفادي اعتبار السخرية من المقدس بمثابة حرية تعبير."

وإلى ذلك، وصف رجل الدين الايراني البارز أحمد خاتمي، الجمعة تصريحات البابا بأنها "سخيفة"، وقال إنها أظهرت أنه لا يعلم كثيرا عن الإسلام.

وقال خاتمي في خطبة الجمعة بجامعة طهران التي أذاعها الراديو الرسمي على الهواء مباشرة "للأسف.. لقد أساء البابا الى الاسلام.. رد المسلمون على تصريحاته السخيفة وسيواصلون الرد بشكل مناسب"، نقلا عن رويترز.

وفي بيروت، استنكر المرجع الشيعي العلامة محمد حسين فضل الله، الجمعة تصريحات البابا وطالبه بالاعتذار شخصيا.

وقال فضل الله في خطبة الجمعة في جامع الحسنين في الضاحية الجنوبية لبيروت "إننا لا نقبل اعتذار مصادر الفاتيكان... ونطلب منه أن يقدم الاعتذار، شخصيا لا من خلال مصادره، للمسلمين على هذه القراءة الخاطئة التي لا نريد لموقعه الديني أن يقدمها للعالم".

وأضاف فضل الله قائلا: "إننا في الوقت الذي نستنكر فيه ونحتج بكل قوة على هذا الكلام، لا سيما في استشهاد البابا بدون مناسبة فكرية بالكلام الامبراطوري المسيء للنبي محمد، ندعو إلى علاقات إسلامية ـ مسيحية عالمية مرتكزة على الفهم العلمي العميق لوجهة النظر المتبادلة بعيدا عن كل كلمات الاثارة".




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.