 | | وصدر الحكم بالإعدام بحق صدام وأخيه والبندر شنقا حتى الموت |
بغداد، العراق (CNN) -- خرج قرابة ألفي عراقي من سكان مدينة تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، احتجاجاً على حكم الإعدام الذي صدر بحقه الأحد في قضية الدجيل، متحدين حظر التجول الذي فرضته الحكومة العراقية على عدد من المحافظات العراقية، وبخاصة ذات الأغلبية السنية. وفي الوقت عينه، خرج الآلاف من سكان المحافظات ذات الأغلبية الشيعية والكردية فرحين لصدور الحكم بالإعدام على صدام وعدد من معاونيه. ردود الفعل الشعبية ففي تكريت، قال شهود عيان إن المتظاهرين رفعوا صوراً كبيرة لصدام وكانواً يطلقون الأعيرة النارية في الهواء قبل صدور الأحكام، غير أن أعداد المتظاهرين تزايدت بعد صدور الأحكام. وكانت الحكومة العراقية قد فرضت حظراً كاملاً للتجول الأحد في محافظات بغداد وديالى وصلاح الدين، حيث تقع مدينة تكريت. أما في المناطق الشيعية، وبخاصة في مدينة الصدر شرقي بغداد، وفي مدن محافظة واسط وكذلك في النجف، فقد خرج العراقيون يحتفلون ابتهاجاً بالقرار. وكانت المحكمة العراقية العليا قد أصدرت حكماً بالإعدام على صدام حسين وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي ورئيس محكمة الثورة، عواد البندر بالإعدام شنقاً، فيما حكمت بالسجن المؤبد على نائب الرئيس العراقي السابق طه ياسين رمضان، وأصدرت حكماً بالسجن 15 عاماً على كل من عبدالله رويد، ومزهر عبدالله رويد، وعلي دايح، وحكمت ببراءة محمد عزاوي علي. ردود الفعل الرسمية في أول رد فعل على قرار الحكم، قال الإدعاء العام العراقي، إن الحكم بالإعدام على صدام حسين في قضية الدجيل يُسقط عنه القضايا الأخرى، وبالتالي فهو لن يحاكم عن باقي القضايا التي اتهم بها، والتي يزيد عددها على 12 قضية. من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي في كلمة له بعد صدور الأحكام في قضية الدجيل، "إن إعدام صدام حسين هو العقاب العادل على قتله عبدالعزيز البدري والشيخ ناظم العاصي ومحمد باقر الصدر والشهداء من آل الحكيم والشهداء التركمان والآشوكلدانيين." جاء ذلك في كلمة وجهها المالكي للشعب العراقي حيث قال "لقد كنتم تنتظرون اليوم الذي يقف فيه الجلاد أمام المحكمة ليحاسب على جرائمه، وهاهو الدكتاتور الذي قبض عليه في جحره يتلقى الحكم الذي يثبت مصداقية واستقلال القضاء العراقي." وأشار المالكي إلى أن الحكم على صدام يعد حكماً على حقبة كاملة من تاريخ العراق، معتبراً أنه "أسوأ حاكم للعراق" وأن حزبه "أسوأ حزب.. وأنه كان أداة القتل الذي يستمر مع مليشيات الصداميين وحلفائهم التكفيريين." وقال المالكي إنه يستغرب مطالبة بعض الدول تعديل الحكم بحق صدام "فهم ليسوا قضاة والقضاء العراقي مستقل." كما قال علي الدباغ المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي: "الحكم كان متوقعاً، وعلى الرغم من الجرائم التي ارتكبت، فإنه أبسط ماينفذ بحق صدام، ولا توجد عقوبة فوق هذا، لأن حجم الجريمة كان كبيراً." يذكر أن فريق الدفاع عن صدام كان طوال الفترة السابقة يطعن في استقلال القضاء وشرعية المحاكمة. ردود الفعل الخارجية أعرب كبار الدبلوماسيين في الولايات المتحدة وبريطانيا عن أهمية الأحكام الصادرة بحق صدام وأعوانه. فقد وصفت الإدارة الأمريكية صدور الحكم بإعدام صدام حسين بأنه "يوم جيد" بالنسبة للشعب العراقي، حيث قال طوني سنو المتحدث باسم البيت الأبيض: "إنه ليوم جيد للشعب العراقي." وقال سنو إن الحكم "دليل قاطع على أن هناك قضاء مستقل في العراق، يعمل بصورة نزيهة وصريحة." ويأتي الحكم قبل يومين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي يتعرض فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش لانتقادات بسبب طريقة تعامله مع حرب العراق. ومن جانبه، قال السفير الأمريكي لدى العراق، زلماي خليل زاد، في بيان له "إن الدكتاتور السابق الذي خشيه الملايين، والذي قتل أبناء شعبه دون عدالة أو رحمة، والذي شن الحروب ضد الدول المجاورة، قدم للعدالة في بلده، وتم تحميله المسؤولية في محكمة شهد فيها مواطنون عاديون." من جهتها، رحبت وزيرة الخارجية البريطانية، مارجريت بيكيت، بالأحكام الصادرة بحق صدام وأعوانه السبعة عن خمسة قضاة، هم هيئة قضاة المحكمة. وقالت بيكيت في تعليقها على الحكم: "أرحب بكون صدام حسين والمتهمين الآخرين قد واجهوا العدالة وتمت محاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها." وأضافت قولها، في بيان تلقت CNN نسخة منه:"لقد ارتكب نظام صدام حسين جرائم شنيعة وفظيعة، ومن الحق تماماً أن يواجه مرتكبو هذه الجرائم ضد الشعب العراقي العدالة العراقية." وفي المقابل، انتقد رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ضمناً الحكم بالإعدام الذي صدر بحق صدام حسين، مذكراً بأن عقوبة الإعدام غير مطبقة في أوروبا ولا يؤيدها أي بلد في الاتحاد الأوروبي. وقال ثاباتيرو في مؤتمر صحفي في مونتيفيديو: "على صدام حسين أن يتحمل مسؤولية أفعاله شأنه شأن أي قائد سياسي"، موضحاً في الوقت ذاته أنه "من المعروف أن الاتحاد الأوروبي لا يؤيد عقوبة الإعدام." كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أن فرنسا "أخذت علماً" بالحكم بإعدام الرئيس العراقي السابق، وتأمل في ألا يؤدي هذا القرار إلى توترات جديدة في العراق. وذكر الوزير الفرنسي بموقف فرنسا وموقف الاتحاد الأوروبي عموماً المعارض لعقوبة الاعدام. كما أبدى مالكوم سمارت مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية "أمنستي" أسفه على الحكم على صدام ومساعديه بالإعدام، معتبراً أن المحكمة لم تكن محايدة، ولم تتخذ خطوات كافية لحماية أمن محامي الدفاع والشهود. وقال: "لكل فرد الحق في محاكمة عادلة حتى المتهمين بجرائم مثل التي كانت يتهم بها صدام حسين، ولم تكن هذه محاكمة عادلة." ومن جانبها، رحبت إيران بصدور حكم الإعدام بحق صدام حسين، حسبما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني. وأعلن حسيني خلال مؤتمر صحفي الأحد، أن الإعدام هو أقل ما يستحقه الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وأشار حسيني إلى أن الحكم لا يعني أنه لا يجب التحقيق حول الجرائم الأخرى لصدام، لا سيما الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب ضد إيران، والتي أسفرت عن مقتل نحو مليون شخص في الجانبين. |