CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
رياضة
الهوليغانز في ملاعب تونس

1700 (GMT+04:00) - 03/05/06

أنصار لمنتخب تونس أثناء أحداث شغب مع هوليغانز بريطانيين أثناء مباراة منتخب إنجلترا ونظيره التونسي في نهائيات كأس العالم 1998 بمدينة مرسيليا الفرنسية
أنصار لمنتخب تونس أثناء أحداث شغب مع هوليغانز بريطانيين أثناء مباراة منتخب إنجلترا ونظيره التونسي في نهائيات كأس العالم 1998 بمدينة مرسيليا الفرنسية

تونس (CNN)-- طغت أحداث الشغب الرياضي في ملاعب وشوارع تونس على غيرها من بقية الأحداث السياسة والاقتصادية والاجتماعية بتونس في الآونة الأخيرة، مع نشوب أحداث عنف بين أنصار ناديي الترجي والنجم في الطريق السريعة الرابطة بين العاصمة ومنطقة الساحل التونسي.

وزاد من خطورة الأحداث، تسجيل عدة إصابات، أخطرها إصابة فتاة في العاشرة من العمر ترقد في وضع حرج في أحد المستشفيات.

ولم تكن تلك الأحداث منفردة، فقد تكررت ظاهرة رمي الحجارة على بعض الملاعب لاسيما في مدينة قفصة، جنوب تونس، وجندوبة، شمال غربها.

وأصيب حكم مباراة نادي قوافل قفصة والنادي الصفاقسي بحجارة على رأسه.

ولم يجد رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم حمودة بن عمار في تصريح صحافي الاثنين نقلته جريدة الصباح التونسية، بدّا من الاعتراف بأنّ "العنف الذي حصل سيبقى وصمة عار."

وجرت أخطر الأحداث في إحدى نقاط استخلاص معاليم استخدام الطريق السريعة في منطقة هرقلة القريبة من مدينة سوسة.

ففي اليوم ذاته، كان أنصار الترجي الرياضي، متصدر الدوري الذي خسر يومها أمام مضيفه اتحاد المنستير، في طريق عودتهم إلى العاصمة، في الوقت الذي كان فيه أنصار ملاحقه النجم الساحلي، الذي تعادل يومها أمام حلق الوادي، في طريق عودتهم من العاصمة إلى مدينة سوسة.

وسرعان ما تمّ تدمير تجهيزات الاستخلاص وجرت اشتباكات عنيفة بين أنصار الفريقين أدّت إلى وقوع عشرات الجرحى واعتقال عشرات آخرين قالت السلطات التونسية إنها ستحاكمهم.

ورغم أنّ الظاهرة ليست جديدة على الملاعب التونسية، إلا أنّ الموسم الرياضي الحالي يعتبر الأخطر من حيث تكرار أحداث الشغب فيه.

وقبل ثلاثة مواسم سقط نحو أكثر من 10 أشخاص قتلى أثناء مباراة دارت بين الترجي التونسي والأولمبي الباجي في ملعب مدينة باجة، شمال غرب البلاد.

ولا يمرّ أسبوع، ليس في كرة القدم وحدها وإنما في جميع الرياضات الجماعية، من دون أن يشهد اعتداءات سواء على الأخلاق الحميدة أو على التجهيزات الرياضية وحتى المقاهي والسيارات الخاصة.

وقررت الحكومة التونسية في اجتماعات خصصتها طيلة الأسبوع التصدي للظاهرة من خلال إقامة مؤتمرات وندوات للتفكير في أصل الظاهرة وأسباب تناميها، وعلى صعيد متصل بإصدار الأوامر لرجال الأمن بالضرب بقوة في مثل هذه الأحداث.

وتقول أوساط إنّ الظاهرة لا تخصّ الرياضة فقط، قدرما تعبّر عن أزمة أخلاقية عميقة.

وقال المدرّس محمّد غلاب، وهو أستاذ تعليم ثانوي تونسي يعمل في الخليج، لـCNN "شهدت السنوات الأخيرة أيضا تنامي ظاهرة الاعتداء على ممتلكات الدولة في المؤسسات التربوية، وغالبا ما تحصل تلك الاعتداءات بطريقة مجانية لا تحمل مغزى واضح، وهو ما أدى بالسلطات إلى تأسيس لجان تعرف بلجان صيانة المؤسسات التربوية. ورغم أنّ الظاهرة في تقلّص إلا أنّها ليست الحلّ الجذرّي."

أما الخبير الرياضي الدولي كارلوس ألينهو، وهو مدرب عمل في الخليج وأفريقيا وأوروبا وله معرفة بالرياضة التونسية فقد قال "إن ما يحدث في تونس يذكّرني بملاعب الارجنتين، فحالما تدخل الملعب تأسرك الالوان الزاهية وأناشيد الأنصار والجو الاحتفالي الذي نادرا ما تشاهده في ملاعب أفريقيا والعرب، ولكن الانفجار مرشّح للحدوث في أي لحظة ولأتفه الأسباب وسرعان ما تتحول الحلة الزاهية إلى بركان ثائر."  

ولم يجانب ألينهو الصواب، فقد باتت ملاعب كرة القدم في تونس، ولاسيما تلك التي تحتضن مباريات بين أكبر الأندية، تشبه الاستعراضات الكوريغرافية والشماريخ والاحتفالية والأعلام والرايات العملاقة وقصاصات الأوراق الملونة التي تعد بعرس رياضي.

غير أنّ تلك الأجواء عادة ما تنتهي بمضي ربع ساعة من المباراة لتتحول إلى سباب وعراك وتنتهي إلى تدمير للمتلكات.

وشهدت الملاعب الرياضية في تونس في السنوات الأخيرة تنامي ظاهرة الأنصار المتعصبين الذين يختفون تحت تلك الأجواء الاحتفالية ويتمتعون بحماية المسؤولين عن الأندية الرياضية، تيمّنا بما يحدث في الجارة الشمالية إيطاليا.

وينقسم أنصار الترجي إلى فريقين يحملان نفس تسمية أنصار ناديي العاصمة الإيطالية روما ولاتسيو.

وتربط الترجي التونسي بنادي روما علاقات تاريخية وتوأمة، يجسدها نفس ألوان الفريقين.

ويعتبر أنصار النادي الذين يحملون تسمية "الأولترا" تيمنا بأنصار نادي روما، الأشدّ مراسا، حيث يظهر جميعهم بقمصان الترجي مكتوب عليها شعار "أولترا" ويرافقون فريقهم في حله وترحاله.

أما الفريق الثاني فيحمل تسمية "تيفوزي" تيمنا بأنصار لاتسيو روما، ويظهرون هم أيضا بألوان مميزة.

أما غريم الترجي، النادي الأفريقي، فيفضّل أنصاره أن تطلق عليهم تسمية "سوبرا" ويظهرون بدورهم بألوان فريقهم ويعتبرون من أكثر الجماهير وفاء لفريقهم رغم أنّه يمرّ في الآونة الأخيرة بفترة صعبة من حيث النتائج.

وإذا كان أنصار ناديي العاصمة التونسية الكبيرين وجدوا قوتهم في قدرتهم المالية، يجد أنصار النجم الساحلي قوتهم في المساندة التي يلقونها من مسؤولين داخل جهة الساحل التونسي، وأغلبهم وزراء في الحكومة التونسية، وهو ما أضفى على الأحداث الأخيرة بعدا من التعصّب الجهوي الذي يثير المخاوف.

ويجد التعصب الجهوي مداه أيضا عندما يلعب النجم الساحلي، وبدرجة أقلّ الترجي التونسي، في مواجهة ما يطلق عليها أندية داخل البلاد مثل قوافل قفصة وجندوبة الرياضية، وهما فريقان يمثلان أكثر المناطق التي تشعر بالغبن الاجتماعي رغم كثرة ثرواتها الطبيعية مقارنة بالساحل التونسي ومدينة صفاقس الثريين بفضل قطاعي الصناعة والسياحة.

وعادة ما ترفض جماهير أندية الداخل خساراتها أمام الأندية الكبيرة وترى أنّ الحكّام هم السبب في ذلك لدواع مصلحية شخصية.

ويقول خبير علم الاجتماع التونسي الذي يقيم في فرنسا مراد طرهوني إنّ الظاهرة ليست رياضية وإنما اجتماعية وتعبّر عن تخلي الأسرة التونسية عن دورها في تربية الأبناء بسبب تزايد ضغوط الحياة.

أما أوساط المعارضة التونسية فتقول إنّ المهمة الأساسية للأمن التونسي هو تعقّب المعارضين وليس ملاحقة المشاغبين الموجودين في الملاعب وفي الشوارع وحتى في المؤسسات التربوية، فضلا عن التواطئ مع العصابات التي باتت تدير البلاد بنظام بوليسي.

وقال رئيس الاتحاد التونسي إنّه يتعين تغيير القوانين في لوائح تنظيم المباريات لتتماشى مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم من حيث تعقّب الأشخاص الذين يثيرون الشغب بدوافع عنصرية أو تمييزية.




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.