 | | جهات شرق أوسطية تسيطر على قرابة نصف أسهم بورصة لندن |
شهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية موجة من عمليات الاستحواذ العابرة للحدود بين شركات شرق أوسطية مملوكة للدولة، وخاصة من دبي وقطر، وبين مجموعة من أكبر شركات العالم، مما وضع تلك المنطقة على قاب قوسين أو أدني من قلب الاقتصاد العالمي. ففي العشرين من سبتمبر/أيلول الجاري، ظهرت إلى السطح صفقة كبرى بين بورصة دبي، التي تدير أحد الأسواق المالية العاملة في الإمارات العربية المتحدة، وبين بورصة "ناسداك" الأمريكية. وتنطوي الصفقة على مجموعات معقدة من الترتيبات الفرعية، وفي حال كتب لها النجاح، فستبيع "ناسداك" 20 في المائة من أسهمها إلى بورصة دبي، مقابل التحول إلى شريك رئيسي في بورصة دبي العالمية، إلى جانب حصول البورصة الأمريكية على أسهم دبي في بورصة OMX السويدية، التي تدير أسواق الدنمرك وأيسلندا وفنلندا ودول البلطيق. كما قالت "ناسداك" إنها، وبموجب الصفقة المعقدة، ستبيع حصتها في بورصة لندن، والبالغة 30 في المائة من إجمالي الأسهم، إلى دبي. ومن المتوقع أن يكون لهذه الصفقة أثر إيجابي على ناسداك، التي كانت تسعى بشكل محموم للسيطرة على بورصة أوروبية، إذ أن هيمنتها على حصص OMX ستكون خير تعويض بالنسبة إليها بعد فشلها في وضع يدها على بورصة لندن. وفي تعليق على هذه الصفقة، قال بوب غريفيلد، المدير التنفيذي لبورصة ناسداك: "ستؤمن لنا هذه التبادلات الإستراتيجية موطئ قدم لا تمتلكه أي سوق مالية أخرى، مما سيساهم في خلق بورصة عاملة في أبرز الأسواق العالمية." غير أن هذه التطورات لم تساعد على طي هذه الصفحة، إذ سرعان ما دخل جهاز قطر للاستثمار، الذي يدير استثمارات رسمية قطرية، على خط الصفقة، معلناً أنه استحوذ على 20 في المائة من بورصة لندن في 20 سبتمبر/أيلول 2007. وبعد ذلك بأيام، عاد الجهاز المملوك لحكمة قطر، وأعلن انه رفع نسبة الأسهم التي يمتلكها في بورصة لندن إلى 24 في المائة، مما حوله إلى أحد أكبر المساهمين في هذه البورصة، كما أعلن أنه استحوذ على 10 في المائة من أسهم OMX. ولم يتضح بشكل مؤكد هوية الجهات التي اشترى منها الجانب القطري حصص بورصة لندن، إلا أن تقريراً نشرته داوجونز ألمح إلى احتمال أن يكون الاستحواذ قد جرى على أسهم رجل الأعمال الأمريكي، صامويل هايمن ومجموعة "بولسون" الموجودة في نيويورك. وفيما صدر بيان رسمي عن إدارة بورصة لندن، للترحيب بالجانب القطري "كمستثمر استراتيجي طويل الأمد،" التزم الجانب البريطاني بالمقابل الصمت عن إعلان "ناسداك" عزمها بيع حصتها إلى دبي. وفي حالت سارت مجمل هذه الصفقات وفق الخطة المحددة، فإن أطرافاً شرق أوسطية ستضع يدها على ما يوازي نصف بورصة لندن التي تعود إلى 300 عام. يذكر أن الجانبين، القطري والإماراتي، أكدا عدم رغبتهما تقديم عرض استحواذ كامل لبورصة العاصمة البريطانية، إلا أن جهاز قطر للاستثمار شدد على أنه "يحتفظ بحقه في هذا الإطار إذا ما تم تقديم عرض مماثل من طرف ثالث." وكانت هذه الصفقات قد أثارت الكثير من القلق في واشنطن، حيث أعرب البعض عن عدم ارتياحهم لحقيقة أن هيئات حكومية شرق أوسطية باتت تمتلك حصصاً كبيرة في بورصات أمريكية. وقد دفع ذلك بورصة دبي لإعلان أن حصص التصويت المخصصة لها في "ناسداك" لن تتجاوز خمسة في المائة، غير أن ذلك لم يضمن لها، على ما يبدو، أن تمر صفقتها دون مصاعب. فمن جهة أعلن السيناتور الأمريكي تشارلز شومر، رئيس اللجنة الاقتصادية المشتركة للكونغرس عن إرساله برقية إلى وزارة الخزينة يطلب فيها مراجعة الصفقة. فيما شد الرئيس الأمريكي، جورج بوش، بالمقابل على رفضه فرض الولايات المتحدة قوانين الحماية الاقتصادية على الاستثمارات الأجنبية في البلاد، محذراً من خطر ذلك على نمو الاقتصاد العالمي، غير أنه أكد أنه سيدرس الصفقة "بتمعن" لمعرفة ما إذا كانت تشتمل على جوانب تتعلق بالأمن الداخلي. ولا يمكن في هذا الإطار إلا التذكير بأن القانون الأمريكي، يتوجب مراجعة استثمارات الشركات التي تمتلكها جهات حكومية أجنبية في الولايات المتحدة لمدة 45 يوماً إضافياً، تزاد على مهلة الثلاثين يوما المحددة للشركات العادية، وهذا بعد ما رافق صفقة موانئ دبي العالمية. وقد بلغ الأمر بالرئيس الأمريكي، جورج بوش، آنذاك إلى إصدار تحذير للكونغرس بشأن صفقة الموانئ، وهو ما رد عليه الأخير بالتهديد باستخدام حق النقض ضد أي قرار يعيق إتمام الصفقة قبل أن تعود الشركة الإماراتية وتحول عقودها إلى شركة أمريكية. وتراهن الهيئات الشرق أوسطية على هذه الصفقات لبناء القاعدة التكنولوجية التي تفتقدها، علماً أن هذه الصفقات ترافقت مع ظهور تحديات جديدة في السوق. إذ تدرس مجموعة من البنوك العالمية، وفي مقدمتها "غولدمان ساكس" و"سيتي غروب" لتشكيل منصة أوروبية جديدة لتبادل الأسهم تحمل اسم Project Turquoise أو "المشروع الفيروزي." فيما كانت بورصة نيويورك كانت قد اشترت Euronext، المشغل الحصري لبورصات باريس وأمستردام وبروكسل ولشبونة قبل أشهر، بهدف خلق أول سوق مالية لضفتي الأطلسي. |