 | | القاسمي: إيجابيات عدة لتملك الأجانب في الاقتصاد الإماراتي |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- قالت وزيرة الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخة لبنى القاسمي، إن بلادها ستواصل دراسة الأسواق العالمية والسعي نحو تطوير الدور الأجنبي في الأسواق المحلية، كما شددت على حق شركات بلادها في إجراء عمليات الاستحواذ وشراء للأصول الأجنبية. وغمزت القاسمي في مقابلة مع برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" من قناة بعض الدول الغربية التي تفرض قوانين حماية على الصفقات الخارجية معتبرة أنها تساهم عبر هذه التصرفات في حرمان نفسها من الاستثمارات الخارجية وتوجيهها نحو أسواق أخرى. وقالت القاسمي، التي قادت مسيرة فتح أسواق الإمارات أمام الاستثمارات الأجنبية، إن خطواتها المقبلة ستنصب على إجراء دراسة مركزة للشركات الإماراتية العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث سيتم تقييم نشاطها على مستوى المحاسبة والتمويل والنمو. وسيصار بعد هذه الدراسة إلى تحديد الإطار الأمثل لدخول شركاء أجانب بناء على مؤشرات تكفل تحفيز معدلات النمو. ولدى سؤالها من قبل معد ومقدم البرنامج، جون دفتريوس، عن مدى استعداد المجتمع الإماراتي للتعامل مع قرار السماح للأجانب بالتملك والمشاركة في قطاعات معينة، خاصة وأنها خطوة جريئة في الخليج، لفتت الوزيرة الإماراتية إلى أن التنوع الذي يسود مجتمع الإمارات يؤهله لذلك. وأضافت: "يشكل الأجانب 80 في المائة من إجمالي سكان الإمارات، ونستضيف على أرضنا أكثر من 200 جنسية، لذلك فإن مساهمة الأجانب في اقتصادنا بدأت منذ 15 عاماً مع قدوم تلك الجاليات، وعلى هذا الأساس نرى أن هذا الانفتاح هو استكمال لمسار موجود أصلاً." ونبهت القاسمي إلى أن الاستثمارات الأجنبية سترفع من مستوى نظيرتها المحلية، إذ أنها ستنهي أي مظهر من مظاهر التراخي وانعدام الشفافية في القطاعات الاقتصادية المحلية وذلك بسبب عامل المنافسة، كما أنها ستشكل مدخلاً يتيح للتكنولوجيا العالمية الدخول إلى أسواق البلاد. وحول الدروس التي يجب أن تستقيها الإمارات وسائر الدول من تجربة "موانئ دبي" التي أثارت صفقة استحواذها على شركة P&O المسؤولة عن إدارة عدد من الموانئ الأمريكية غضب الكثير من أعضاء الكونغرس لأسباب أمنية قالت القاسمي إن على جميع الحكومات أن تدرك أن هناك دائماً أسواق أخرى مفتوحة للاستثمار. ودعت الوزيرة الإماراتية إلى فهم أن حركة الاستحواذ التي تقوم بها شركات بلادها، تعود بشكل حصري إلى طبيعة النظام الاقتصادي الدولي، الذي يحتم انتقال فائض الثروة من الأسواق التي تتمتع بسيولة عالية إلى أسواق أخرى. وأضافت أن الصفقات التي تقوم بها الشركات الإماراتية تثبت أنها استفادت من الدروس التي تعلمتها إثر الطفرة النفطية الأولى، وما تبعها من تراجع لأسعار الخامات، مما يجعل الدافع الوحيد لعمليات الاستحواذ التي تتم في شرقي آسيا وفي أوروبا واستراليا وأمريكا هو السعي لتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، والتخلص من الاعتماد على النفط. ووجهت القاسمي انتقادات خفية إلى بعض الدول التي تفرض أنظمة حماية لمنع بعض المستثمرين الأجانب من الاستحواذ على شركاتها لاعتبارات مختلفة، ودعتهم إلى أن "يفهموا أن هناك أسواقاً أخرى." وتابعت قائلة: "إنها رسالة لنا جميعاً، إذا أقفلنا أسواقنا فلن يأتي المال إلينا.. الاستثمارات الأجنبية تعزز الثقة الدولية في البلاد التي تقصدها وتعزز صورتها عالميا... إنه درس حساس جداً." يذكر أن صفقة "موانئ دبي" التي كانت تعود إلى فبراير/شباط 2006 شكلت محطة أساسية بالنسبة لاستثمارات الشركات العربية عامة والإماراتية خاصة في الخارج. فقد تملكت الشركة الإماراتية شركة P&O الأمريكية التي تدير موانئ كل من نيويورك ونيوجيرسي وفيلادلفيا وبالتيمور وميامي ونيوأورليانز. غير أن الاتفاق أثار جدلا واسعا لدى أوساط من الرأي العام الأمريكي وأعضاء في الكونغرس، تساءلوا كيف يمكن تسليم السيطرة على موانئ البلاد الحيوية لشركة من الإمارات العربية المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 مما أدى في نهاية المطاف إلى إجهاض الصفقة. |