 | | من أحد معارض الفن المعاصر بدبي |
(CNN)-- شكل معرض الفنان المغربي الأصل، والمقيم في لندن، حسن حجاجي، فرصة مهمة للقاء العديد من الإماراتيين الذين يحبون جمع الأعمال الفنية، كما تحول محطة للكثير من السياح الأمريكيين والزوار المصريين الذين احتشدوا لإبداء إعجابهم بالصور الساحرة لشبان يعتمرون الطرابيش ويدخنون السجائر. لكن مما لا شك فيه، أن هذا الحدث الفني في صالة "الخط الثالث،" إحدى صالات الفن المعاصر في إمارة دبي، يقدم صورة حقيقية ومعبرة لتغيرات المشهد الثقافي الآخذ بالتبرعم على امتداد شبه الجزيرة العربية. فبموازاة احتشاد الفنانين وعشاق الأعمال الإبداعية في المعارض والصالات الجديدة، ينشغل المهندسون المعماريون في وضع مخططات وتصاميم فروع جديدة ستفتح في المنطقة لأعظم المتاحف الغربية. وفي هذا الإطار، يتقدم بجدية العمل على وضع التفاصيل النهائية لمخططات بناء فرع لمتحف اللوفر الفرنسي الشهير وآخر لمتحف غوغنهايم الأمريكي في إمارة أبوظبي، فيما ينشغل مكتب I.M Pie الصيني - الأمريكي للهندسة، الذي سبق له تصميم هرم متحف اللوفر في باريس، بوضع اللمسات النهائية على متحف الفن الإسلامي المقرر افتتاحه مطلع العام المقبل في قطر. وبالنسبة لجون مارتن، مدير معرض دبي الفني "دبي للفنون" فإن المنطقة هي الوجهة المنطقية الجديدة لتجارة الأعمال الفنية، فمعرض دبي الفني الثاني، الذي سيفتتح في فندق "مدينة جميرا" في مارس آذار المقبل سيشهد تهافت العديد من الوجوه الفنية العالمية بعد أن بلغت مبيعات المعرض الأول 11 مليون دولار. وقد أقيم المعرض الأول بجهود مركز دبي المالي العالمي عام 2007، وحمل آنذاك اسم "معرض الخليج اللفنون،" وقد أدى نجاحه الباهر إلى تدافع أكثر من 300 صالة ومعرض فني حول العالم إلى طلب المشاركة في نسخته المقبلة، علماً أن إدارة المعرض ستكتفي بقبول 70 طلباً منها فقط. وحول هذه المفارقة، قال جون مارتن، "لقد تحولت ظاهرة الإعجاب بالفن إلى حالة عالمية، فهناك إقبال كبير على الفنون في الصين وجنوبي شرق آسيا وفي الهند وباكستان أيضاً، كما تعيش الفنون طفرة غير مسبوقة في شمالي أفريقيا وحتى في روسيا، أما الأبرز في وسط كل ذلك فهو ما تشهده على هذا الصعيد إمارة دبي." وتابع مدير معرض دبي للفنون: "انعدام الضرائب يساهم بالطبع في جذب عمليات البيع والشراء، فالكثير من الناس يتحدثون عن أهمية معرض شانغهاي الصيني للفنون، ولكن الضرائب تبلغ 30 في المائة هناك، وإذا ما اشتريت عملاً فنياً بقيمة نصف مليون دولار، فما ستدفعه كضرائب لن يكون مبلغاً متواضعاً." ويركز معرض دبي جهوده حالياً على متابعة أعمال بعض الصالات الفنية في الأسواق الناشئة، وخاصة في الشرق الأوسط وشرقي آسيا ووسطها، أما أبرز زبائنه على المستوى المؤسساتي فهم من الشرق الأوسط أيضاً، إلى جاب "عدد هائل" من هواة جمع الأعمال الفنية في الهند والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإيران. وقد بدأت السوق بالفعل تصبح أكثر جاذبية للشركات الأوروبية، فقد أقامت صالة "كريستيز" العالمية معرضا للفن العالمي الحديث والمعاصر في مايو/أيار الماضي، بدبي، وقد سجل المعرض مبيعات تقارب 8.5 ملايين دولار. وتبع ذلك افتتاح معرض آخر في يونيو/حزيران الماضي، سجل مبيعات قياسية فاقت 22 مليون دولار، وهو أمر وصفه يوسي بيلكانين، مدير نشاطات صالة "كريستيز" الفنية في الشرق الأوسط وأوروبا بأنه "تطور غير مسبوق في أي سوق ناشئة،" معرباً عن أمله بأن تتجاوز مبيعات المعرض الثالث 55 مليون دولار. وحظيت اللوحات التي أنتجها فنانون من منطقة الشرق الأوسط بأكبر نسبة مبيعات في معرض دبي الفني، وخاصة بالنسبة لزبائن الذين قدموا من سوريا ومصر والهند وباكستان. وفيما بدأت دبي تبرز نفسها على أنها مركز عالمي لبيع الإبداعات الفنية، تتجه أبوظبي، على بعد مائة كيلومتر، إلى تسويق نفسها على أنها المركز العالمي لعرض هذه الأعمال. وكما قال جون مارتن، باتت دبي شيئاً فشيئاً تلبس مسوح نيويورك، وذلك لناحية حسها الفني الصاخب والحيوي، فيما تظهر أبوظبي وكأنها تحاكي صورة واشنطن كعاصمة تحتضن المتاحف الفنية والمساحات الخضراء المفتوحة. ففي أبوظبي، ينكب المهندس المعماري الفرنسي المعروف، جون نوفيل، على متابعة بناء فرع لمتحف اللوفر الفرنسي العريق في أبوظبي، قد يحتضن في المستقبل بعضاً من أبرز مقتنيات المتحف الأم، وهو أمر أثار الكثير من الجدل في فرنسا. أما فرع متحف غوغنهايم، الذي سيشرف على تشييده المعماري العالمي، فرانك غوري، فسيخصص للفن الحديث والمعاصر. وستشهد العاصمة الإماراتية حدثاً فنياً آخراً، يتمثل في معرض التحف والفنون الجميلة المقرر افتتاحه في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، والذي يراهن منظموه أنه قادر على جذب السياح من مختلف أنحاء العالم. وقد عزز هذا الرأي ما قاله دنكن فيليبس، الناطق باسم المعرض في المملكة المتحدة، الذي أبدى اعتقاده بأن الناس ستقصد المعرض، "لرؤية أفضل وأجود التحف والفنون الجميلة." ولفت فيلبس إلى أن أبوظبي ترغب بشدة في التحول إلى مركز ثقافي مرموق، وأضاف قائلاً: "لديها (أبوظبي) كل شيء، فنادق فخمة وشواطئ ساحرة ومراكز تسوق، لكن ما لا تملكه هو الصالات الفنية، وإذا أرادوا اجتذاب الناس مع كل أرجاء المعمورة للسكن والعمل هناك، فعليهم توفير كل شيء." وكما قال الشيخ سلطان بن طحمون آل نهيان رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي تعنى بالسياحة، لشبكةCNN ، إذا أردنا تحويل أبوظبي إلى مركز نشاط ثقافي عالمي، فلا بد من توفير الثقل المعنوي الكبير لصروح مثل اللوفر وغوغنهايم. يذكر أن معرض دبي الفني سيطلق في مارس/آذار المقبل، وبالتزامن مع المعرض، منتدى فني، سيشكل مناسبة للتعارف بين هواة جمع الأعمال الفنية والفنانين لمناقشة قضايا وأوضاع هذا القطاع في الشرق الأوسط والسبل الآيلة إلى إتاحة المزيد من الفرص للفنانين المحليين. لكن الموضوع الأكثر إلحاحا قد يكون: هل تمتلك المنطقة من الخبرات ما يؤهلها لإدارة ودعم و(تمويل) اهتماماتها الفنية الجديدة؟ مارتن من جهته يرد بأن دبي باتت بالفعل جاهزة للتحول إلى مركز ثقافي عالمي، فالمجتمع الفني ينتقل إليها تباعاً، حاملاً معه خبراته الثمينة، كما يقوم معرض دبي الفني بتأدية الدور المنوط به، عبر إطلاق مبادرات محلية تهدف إلى اغناء مدارك هواة الفنون المحليين بدروس خاصة ستقدم خلال فترة المعرض. ويضيف مارتن بأن النجاح في دبي لا يقوم على البناء الهادئ والبطيء، بل على اقتناص الفرص ما أن تطل برأسها، قائلاً: "يلزم وجود أشخاص يتمتعون بالمبادرة والجرأة والقدرة الكافية للقيام بهذا الأمر، وهم متوفرون بكثرة في دبي." |