 | | البناء المتواصل يغيير معالم الإمارات العربية المتحدة بشكل سريع |
الزميل جون دفتريوس، معد ومقدم برنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN" الجديد يقوم بتسجيل انطباعاته ومشاهداته اسبوعيا، ويطرح من خلالها، وبلغة مبسطة، رؤيته لاقتصاد المنطقة، انطلاقاً من خبرته الطويلة في عالم الصحافة الاقتصادية. وهذا الأسبوع يكتب جون زاويته من دولة الإمارات العربية فيقول: على الطرف الشرقي من شبه الجزيرة العربية، تقع دبي وأبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهما من بين أبرز إمارات البلاد السبع، ولكن على الصعيد الاقتصادي، تقود كل منهما مدرسة مستقلة فيما يتعلق بأساليب التغيير والتطوير الاقتصادي. دبي 17- 19 سبتمبر/أيلول وصلت باكراً إلى مطار دبي الدولي، في زيارة جديدة (ربما تكون العشرين) لهذه المدينة.. وكما في كل مرة، تتحول الجولة في شارع الشيخ زايد الرئيسي في المدينة إلى تجربة جديدة، تظهر خلالها مجموعة حديثة من الأبنية الجاهزة، أو التي ما تزال تخضع لعمليات البناء التي تتواصل على مدار الساعة. إنها مدينة مستعجلة دائماً، وقد كانت كذلك طوال العقد المنصرم. هذه الروح تظهر بصورة جلية في المكان، وتعود للبعض بمكاسب هائلة.. إنها نافذة مفتوحة على التطور تسمح بناء المزيد من العلاقات وخلق ثروات إضافية.. وبالفعل، فإن الزيارة إلى فندق "أبراج الإمارات" الفاخر كفيلة بجعلك تدرك واقع الحال.. إذ أنه من الصعوبة بمكان أن تحظى بمقعد لتناول فنجان من القهوة. وفي الردهات، يحتشد أرباب العمل المصرفي، ومدراء المحافظ الاستثمارية، لمقابلة أصحاب الخبرات ممن قصدوا هذه البلاد المزدهرة في مسعى منهم للعب دور في هذه الطفرة الاقتصادية الكبيرة، المدعومة بأسعار النفط، والتي كسرت حاجز 80 دولاراً للبرميل. وتنتظرنا خلال زيارتنا إلى هذه المدينة ست مقابلات صحفية، إلى جانب تناول الغداء مع اثنين من مدراء تحرير الأخبار، وذلك لعرض خططنا وتصوراتنا لبرنامجنا الجديد، "أسواق الشرق الأوسط CNN." وقد كانت محاور كل هذه اللقاءات متشابهة: لماذا نقدم برنامجاً مماثلاً الآن؟ ولماذا نفعل ذلك خارج لندن؟ كيف يتم النظر إلى هذه الاستثمارات الشرق أوسطية في الخارج؟ وباختصار، كان إجابتي واضحة وسهلة.. تم عقد 20 صفقة بقيمة تفوق 44 مليار دولار خلال العام الماضي، فيما تمتلك المحافظ الاستثمارية التابعة لحكومات المنطقة وفق ما يقدر البعض قرابة 2.5 تريليون دولار (ليس هناك أي خطأ مطبعي في كلمة تريليون) على شكل أصول جاهزة للاستخدام في عمليات الاستثمار، ويتحرك المستثمرون في الشرق الأوسط حالياً بسرعة كبيرة لخلق موطئ قدم في اقتصاد العالم. أبوظبي، 25 - 27 سبتمبر/أيلول بالمقارنة مع دبي، التي تبدو وكأنها مدينة تعيش على المنشطات، تنضح أبوظبي بمشاعر الاسترخاء والراحة.. وربما يعود ذلك إلى إدراك أهلها بأن الأرض تحت أقدامهم تحوي عُشر احتياطيات العالم من الغاز والنفط. في المدينة، يتربع فندق "قصر الإمارات" على الطرف البعيد للكورنيش.. وفي هذا الفندق، الذي بلغت تكلفة تشييده أكثر من ملياري دولار، تعقد حكومة أبوظبي اجتماعاتها ومؤتمراتها الصحفية، كما تقدم رؤيتها العمرانية المستقبلية. وإذا ما بلغت مكتب خدمة الأستقبال في الفندق، فيتوجب عليك أن تدرك أن المسافة التي تفصل بينك وبين غرفتك قد تبلغ أكثر من كيلومتر.. ومن الواضح أن هذا البناء الهائل لن يكون فريداً من نوعه بعد فترة، إذ أن العقد المقبل سيشهد صروحاً عديدة مشابهة. وربما تفتخر أبوظبي حالياً بأنها "العاصمة الهادئة،" لكن، وعلى غرار أكثر المدن الرئيسية في المنطقة، يتم وضع خطط للعقد أو العقدين المقبلين. لقد زرت الشرق الأوسط طوال 20 عاماً، لكن السنوات الثلاث الأخيرة بدت وكأنها تحمل طابع حالة "الطوارئ" التي فرضها جيل جديد من رجال الأعمال والحكام.. فعلى سبيل المثال، هناك خلدون خليفة المبارك، الذي يؤدي دوراً مزدوجاً، فهو رئيس جهاز الشؤون التنفيذية بإمارة أبوظبي، كما أنه في الوقت عينه المدير التنفيذي لشركة "مبادلة للتنمية." ولا يتجاوز ُعمر خلدون المبارك، 32 عاماً، ويحمل شهادة عليا من جامعة "تفتس" في مدينة بوسطن الأمريكية، وهو حالياً يقوم بتركيز دعائم صندوق استثماري استراتيجي بحجم قد يفوق 100 مليار دولار. ومن أبرز ما حققه من استثمارات حتى الآن، بناء أكبر مصهر ألمنيوم في العالم، ومد خط لأنابيب الغاز بين قطر وأبوظبي بطول 370 كيلومتر، وجلب إحدى جولات بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد إلى المدينة بحلول خريف 2009. وخلال رحلتي من لندن إلى أبوظبي، كان المبارك يوقع في واشنطن صفقة بقيمة 1.35 مليار دولار للاستحواذ على 7.5 في المائة من أسهم مجموعة كارليل، التي تمتلك واحداً من أكبر الصناديق الاستثمارية في الولايات المتحدة.(تفاصيل) وترتبط بالمجموعة نخبة من أبرز شخصيات العالم، مثل جورج بوش الأب، وجيمس بيكر الثالث، ورئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجر. وبصراحة، فإن المال يرتبط بالنفوذ، وهو، كما جاء في القول الشائع، "يجعل الأرض تدور،" ودورنا في "أسواق الشرق الأوسط CNN" هو تقديم نظرة مختلفة عن المنطقة، وطرح تساؤلاتنا حول تلك الاستثمارات، وتحليل أهيمتها بالنسبة إلى المنطقة والعالم. ولو أننا تصورنا الشرق الأوسط على أنه مركز خريطة العالم في رؤوسنا، لتغيرت نظرتنا إلى الأمور.. فالاستثمارات تخرج منه إلى الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا، وغرباً نحو الولايات المتحدة والعالم، وللمرة الأولى، نرى قسماً كبيراً منها يختار البقاء في مناطق قريبة. ويدرك قادة هذه المنطقة، الذين يتابعون بناء "القصور على الرمال،" أن عليهم تأمين نمو اقتصادي دائم، قادر على خلق وظائف.. وهذه مفارقة بارزة، إذ أن معدل البطالة في هذه المنطقة - التي تحقق عوائد خيالية بسبب أسعار النفط والغاز - يبقى فوق 10 في المائة، فيما يرتفع إلى ضعف ذلك في شريحة الشباب. وأخيرا.. على الاستثمارات الإستراتيجية، سواء أكانت محلية أم عالمية، أن تخلق تأثيرات دائمة. |