 | | مسافرون محتجزون في مطار بيروت الثلاثاء |
باريس، فرنسا (CNN) -- انطلقت في العاصمة الفرنسية أعمال مؤتمر دعم لبنان "باريس 3" حيث حرص المشاركون الذين مثلوا ما يقارب 40 دولة ومنظمة دولية على إظهار دعمهم المالي والسياسي لحكومة فؤاد السنيورة حيث وصل حجم المبالغ المخصصة للبنان حتى الآن أكثر من ثمانية مليارات دولار ما بين هبات وقروض ميسرة. وقد قدمت المملكة العربية السعودية 1.1 مليار دولار بينما قدمت واشنطن 770 مليون دولار، كما قدم البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي ملياري دولار، إضافة إلى 250 مليون دولار قدمها البنك الإسلامي للتنمية. ويتطلع اللبنانيون الذين يعانون ضائقة مالية شديدة نحو مؤتمر باريس 3، الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس حالياً، حيث تعّول حكومة السنيورة، على حشد أكبر دعم مالي عربي ودولي ممكن لتحفيز الاقتصاد، في بلد صغير مزقته الحروب المتواصلة، والتي كان آخرها في يوليو/تموز الفائت. ومما لا شك فيه، أن التحدي الأكبر يتمثل في تعميم نتائج هذا المؤتمر على جميع اللبنانيين، بشكل لا يتحول معه هذا الحدث الدولي إلى مادة سجال وتجاذب جديدة بين اللبنانيين، الذين عاشوا يوماً مضطرباً الثلاثاء، حين شّل إضراب عام معظم مرافق البلد الحيوية، بما فيها المطار والمرفأ وإن بشكل جزئي. يذكر أن بعض قيادات المعارضة كانت قد اعتبرت المؤتمر بمثابة دعم خارجي لحكومة السنيورة، كاشفين عن تخوفهم من وجود شروط سياسية معينة خلف هذا الدعم المالي. وكان السنيورة قد وصل إلى باريس الأربعاء، حيث التقى بالرئيس الفرنسي جاك شيراك، الذي كشف له عزم حكومته على تقديم مبلغ 650 مليون دولارا، على شكل قروض "ميسّرة جداً"، وفقاً لما ذكره الناطق باسم الرئاسة الفرنسية، جيروم بونافون. وقد نقل بونافون عن شيراك قوله إن "هذه التقدمة المميزة هي تعبير حقيقي عن الصداقة والتضامن والثقة التي تربط فرنسا بلبنان، وبالشعب اللبناني بأسره"، وفقاً للأسوشيتد برس. ويأتي لقاء شيراك والسنيورة كخطوة تنسيقية أخيرة، تسبق افتتاح أعمال المؤتمر الذي تراهن بيروت عليه لجمع مليارات الدولارات، تخصص لتقليص حجم المديونية العالية التي تعاني منها الخزينة، ولإعادة إعمار أجزاء واسعة من البلاد بعدما تسببت "حرب تموز" بين حزب الله وإسرائيل بتدميرها. كما يعاني لبنان بعد المواجهة الأخيرة مع إسرائيل من مشاكل داخلية كبيرة، بين الأحزاب الموالية للحكومة والأخرى المعارضة، والتي نفذت الثلاثاء إضراباً واسعاً، تخللته صدامات عنيفة في الشارع. وقد عبر السنيورة عن رفضه لنقل الصراع إلى الشارع، مشدداً على اعتبار أنه "يتمتع بدعم غالبية الشعب اللبناني." وقد علق رئيس الوزراء اللبناني على الأحداث الأخيرة التي شهدتها عاصمته معتبراً أن "اللجوء إلى الشارع لا يساهم سوى بتعقيد الأزمة ورفع درجات التوتر." وقد وجد هذا الموقف صداه في تصريحات شيراك، الذي دعا إلى "احترام" حكومة السنيورة، آملاً أن تقدم الوفود التي ستحضر المؤتمر دعماً "ملحوظاً" للبنان. يذكر أن الرئيس الفرنسي ظهر في مقابلة تلفزيونية مطوّلة، تحدث فيها عن ضرورة دعم لبنان، منبهاً إلى أن حكومة السنيورة "لا تملك أموالاً،" وعليها بالمقابل التزامات كثيرة" كدفع رواتب جنودها وشراء الأسلحة. وكانت العديد من الحكومات والمنظمات الدولية قد تعهدت بتقديم مبالغ مالية للبنان لمساعدته على تجاوز أزمته الحالية، أبرزها تأكيد الاتحاد الأوروبي تخصيص مبلغ 522 مليون دولارا ما بين هبات وقروض ميسرة، بما ينسجم مع "الورقة الإصلاحية" التي قدمتها الحكومة اللبنانية إلى المؤتمر. وفيما سينشغل السنيورة بمتابعة فعاليات المؤتمر في باريس، إلى أن نظره سيقى بالتأكيد معلقاً على الوضع الداخلي الهش في بيروت، حيث تستمر المعارضة التي يقودها حزب الله في نصب الخيم في ساحات وسط العاصمة بشكل يحيط بمقر رئاسة الوزراء. وكانت المعارضة قد صعّدت من موقفها الثلاثاء، عندما دعت على إضراب عام، شهدت خلاله العاصمة اللبنانية ومدن كبيرة أخرى قطع طرقات باستخدام الإطارات المشتعلة، مما تسبب بصدامات واسعة، تطور بعضها ليأخذ أبعاداً طائفية، خلّفت ثلاثة قتلى وأكثر من 170 جريحاً. |