 | | الأنابيب التي تعبر بيلاروسيا تغذي أوربا بالغاز والنفط |
مينسك، بيلاروسيا (CNN) -- صعدت بيلاروسيا من موقفها تجاه جارتها الكبرى روسيا، على خلفية الخلاف الناشب بينهما بسبب رغبة كل منهما بإدخال تعديلات على اتفاقيات النفط والغاز التي تربطهما، حيث أعلنت مينسك، عزمها مقاضاة شركة الغاز الروسية"غازبروم"، الأمر الذي أضفى جواً من الترقب على أسواق النفط العالمية، حيث تعتمد أوروبا على النفط الروسي الذي يمر عبر بيلاروسيا، لتغذية احتياجاتها من الطاقة. الإعلان الذي جاء السبت، استدعى إجراءات مضادة وسريعة من وزارة التجارة الروسية، التي هددت بالرد على خطوات الجارة الصغرى، التي كانت يوماً ما إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. وكانت بيلاروسيا قد أعلنت هذا الأسبوع، عزمها فرض 45 دولاراً كضريبة شحن، لكل ألف طن متري من النفط الروسي الذي يمر عبر أراضيها إلى أوروبا، أي ما يوازي 6.5 دولاراً للبرميل الواحد، وذلك إثر قرار موسكو فرض رسوم توازي 180 دولاراً لكل طن من النفط يتم بيعه لها. وقد رفضت موسكو قرار مينسك في حينه، محتجة بأنه يتناقض والاتفاقيات الثنائية المعقودة بين البلدين، إلى جانب مخالفته للمعايير الدولية التي تحصر حق فرض ضرائب أو رسوم على المواد الخام بالدول المصدرة أو المستهلكة دون دول الممر. ورغم أن الخلاف لم يوقف حتى الآن تصدير النفط الروسي الخام إلى بلدان غربي أوروبا، إلا أن مستقبل هذه الإمدادات بات يشوبه الغموض، مع إصرار بيلاروسيا على موقفها. وبالعودة على الدعوة البيلاروسية، فهي موجهة نحو رئيس شركة Transneft الروسية، التي تمتلك خطوط النفط والغاز المارة عبر بيلاروسيا، وهي قد قدمت بصفة "دعوة مستهلك" على بحجة "التقصير في التصريح التجاري." وفيما تقرر سماع الدعوى الاثنين، امتنع المسؤولون في الشركة الروسية عن إبداء أي تعليق. وفقاً للأسوشيتد برس وعلم أن وزارة تطوير الاقتصاد والتجارة الروسية، استعدت السفير البيلاروسي في موسكو، حيث سلمته مذكرة رسمية تطلب فيها الالغاء الفوري للرسوم الجديدة. وحذر أحد مسؤولي الوزراة الروسية مينسك، من مغبة الاستمرار في قرارها قائلاً: "إذا لم يتم تعديل الرسم الجديد، فاننا سنضطر للبحث عن الخطوات المناسبة التي ستجبر شركائنا في بيلاروسيا على النظر بجدية إلى الموقف." وكان الطرفان قد توصلا في آخر أيام العام 2006، إلى توقيع اتفاقية خاصة بينهما، وافقت فيها مينسك - على مضض - بمضاعفة البدلات التي تدفعها لموسكو مقابل الحصول على الغاز الطبيعي، بعدما هددت الأخيرة بقطع الامدادات عنها. ويعود الخلاف بين الدولتين إلى فترة ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، حين واظبت روسيا على بيع الغاز للجمهوريات التي انضوت سابقاً تحت لواء هذا الاتحاد، بأسعار أدنى بكثير من قيمتها الفعلية في السوق، غير أن الكرملين قرر تحسين شروط بيع هذه المادة و وإعادة رفع أسعارها. وتعتمد بيلاروسيا على الغاز الروسي الرخيص لتأمين الطاقة لصناعاتها المحلية التي لا تزال بغالبيتها تتبع القطاع العام، كما تستفيد من عوائد تصفية وبيع النفط الذي يعبر أراضيها باتجاه دول أوروبا الغربية. ولا يخلو هذا الصراع من أبعاد سياسية يردها المراقبون إلى شعور موسكو بأن الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشنكو، يستغل رغبتها في الحصول على حلفاء في أوروبا الشرقية في مواجهة توسع حلف شمال الأطلسي باتجاه حدودها، للحصول على مكاسب اقتصادية دون تقديم أي شيء بالمقابل. |