 | | صندوق النقد: الدولار الأمريكي مقوم بأعلى من قيمته |
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- قال صندوق النقد الدولي الأربعاء، إن توقعاته للنمو العالمي لعام 2008 انخفضت بمعدل نصف نقطة مقارنة بما كانت عليه في يوليو/تموز الماضي وذلك بسبب مجموعة من المخاطر الكبيرة التي تفرضها أزمة أسواق المال العالمية وضغوط التضخم المحتملة وتقلب أسعار النفط. وقال الصندوق في تقريره الذي حمل عنوان "آفاق الاقتصاد العالمي،" إن تراجع الاقتصاد الأمريكي سيجرّ معه النمو العالمي، وأكد أن الدول المصدرة للطاقة ستواجه معدلات تضخم كبيرة جداً بسبب تدفقات العوائد وارتفاع الإنفاق الحكومي وقال إن مرونة أسعار الصرف قد تساعد على كبحها. ولفت التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي واصل توسعه القوي في النصف الأول من عام 2007 ، بمعدل نمو تجاوز 5 في المائة، وقد استمر النمو الملحوظ في بلدان الأسواق الصاعدة بما في ذلك البلدان منخفضة الدخل في إفريقيا. وأضاف أن الاقتصاد العالمي حقق نموا قويا في النصف الأول من عام 2007، رغم أن ثلاثة دول فقط هي الصين والهند وروسيا مسؤولة عن نصفه. في حين تباطأ النمو في منطقة اليورو واليابان في الربع الثاني من عام 2007 ولم يتجاوز في الولايات المتحدة، 2.25 في المائة بتأثير استمرار هبوط النشاط في سوق المساكن. إلا أن الصندوق لفت بالمقابل إلى أن نسب التضخم العالمية، ظلت قيد السيطرة في الاقتصاديات المتقدمة، ولكنها ارتفعت في العديد من البلدان النامية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، إلى جانب قوة النمو وزيادة الوزن الترجيحي لأسعار الأغذية ضمن مؤشرات أسعار المستهلكين في هذه البلدان. وحذر الصندوق من تأثيرات أزمة الرهن العقاري التي أدت إلى نضوب السيولة في بعض قطاعات الأسواق المالية واعتبر أن ذلك قد يكون قد دفع المصارف المركزية التي تلجأ عموما إلى تشديد سياساتها النقدية لدرء ضغوط التضخم إلى ضخ السيولة في أسواق المال لتحقيق الاستقرار في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ونقل التقرير المنشور على موقع الصندوق الإلكتروني أن الأسواق العالمية تتوقع أن يقوم المصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بإجراء خفض جديد على أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، في حين تبقى قضية معالجة قضايا التضخم التحدي الأكبر أمام البنوك المركزية الأخرى. وبرز في التقرير اعتبار الصندوق أن الدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني مقومان بأعلى من قيمتهما الواقعية فيما يقوّم الين الياباني بأقل منها، كما رأى أن أسعار تداول اليورو والدولار الكندي تتفق مع العوامل الاقتصادية الأساسية التي تحكمهما. وعن نسب النمو، قال الصندوق إن الاقتصاد العالمي سيحقق نمواً بمعدل 5.2 في المائة للعام 2007 و4.8 في المائة للعام 2008 وهو معدل أقل من التوقعات السابقة بواقع0.4 في المائة وقد تركزت أكبر التعديلات الخافضة للنمو في الولايات المتحدة، التي يتوقع لها الآن معدل نمو مقداره 1.9 فقط في عام 2008. وأكد التقرير أن المعضلة التي يواجهها صانعو السياسات الاقتصادية على مستوى العالم يتمثل في الحفاظ على النمو القوي غير التضخمي، ودعا حكومات الدول المتقدمة إلى اعتماد خطط أكثر طموحا على المدى المتوسط لضبط أوضاع المالية العامة، ومعالجة الضغوط المتصاعدة على الإنفاق في مجالي الصحة والضمان الاجتماعي. أما بالنسبة للدول النامية، فعليها مواجهة ضغوط النشاط الاقتصادي المحموم وارتفاع أسعار المواد الغذائية مما قد يتطلب مزيدا من التشديد للسياسة النقدي، خاصة مع استمرار تسبب تدفقات النقد الأجنبي القوية بمشاكل مالية. وحذر صندوق النقد من مغبة تسارع الإنفاق الحكومي في كثير من البلدان، وخاصة الدول المصدرة للطاقة، واعتبر أن ذلك يهدد قدرتها على اجتناب طفرات الإنفاق العام، وبرز في هذا السياق اعتباره أن تلك الدول قد تمتلك فرصة أفضل لتحسين مراقبة النقد إذا تمت زيادة المرونة في أسعار الصرف. وقدّر أن تصل نسبة التضخم في الشرق الأوسط إلى 10.8 في المائة لعام 2007 مقابل مع 7.5 في المائة للعام 2006. |