 | | القطاع العقاري يعود إلى النشاط في السعودية |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- توقع تقرير اقتصادي دوري يصدره البنك السعودي البريطاني "ساب" حول الأوضاع الاقتصادية السعودية، أن تبلغ عائدات الرياض من النفط أكثر من 165 مليار دولار للعام الجاري، على أن يساعد ذلك في رفع الأصول السعودية في الخارج إلى 269 مليار دولار. وأكد التقرير أن اقتصاد السعودية غير معزول عن سائر التطورات العالمية، مشيراً إلى المخاطر التي تفرضها أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة على سعر برميل النفط إذا ما أدت إلى الإضرار بالنمو العالمي، وخاصة في الدول النامية كالصين، أما التضخم فقدم باعتباره "شراً لا بد منه." وبرز في التقرير، الذي حمل عنوان "توجهات طموحة،" تعرضه لتبعات التضخم في السعودية وسائر دول الخليج، إلى جانب دراسته الجادة لأبعاد اهتمام الرياض بتنويع مصادر دخلها، وخاصة عبر بناء المدن الاقتصادية التي قال معد التقرير، جون أسفكياناكيس لموقع CNN بالعربية، إنها تمثل "منصة إطلاق الاقتصاد الجديد." وقدر التقرير أن نسبة التضخم للعام الجاري في السعودية بلغت 3.6 في المائة، متوقعاً وصوله إلى مستوى أربعة في المائة للعام 2008، فيما ستبلغ نسبة نمو الاقتصاد للعام الجاري 3.7 في المائة، على أن ترتفع إلى 5.8 في المائة عام 2008. وأشارت البيانات التي قدمها "ساب" إلى أن السعودية حققت عوائد نفطية تقارب 165 مليار دولار للعام الجاري، وذلك مقابل 187 ملياراً للعام 2006. غير أنها حذرت أن "أي تباطؤ شديد وطويل الأمد في الاقتصاد الأمريكي والعالمي سيهدد أسعار النفط، التي قد تتدهور دون حاجز 50 دولاراً." وأشار التقرير إلى أن أسواق المال السعودية ظلت "محصنة" إزاء أزمة أسواق المالية العالمية، وذلك بسبب القيود التي تحول دون دخول المستثمرين الأجانب، غير أن هذا الوضع لن يستمر إذا ما تعرض الاقتصاد العالمي لأزمة نمو، خاصة في ظل وجود "مستثمرين إقليميين،" من دول مجلس التعاون الخليجي في هذه السوق.  | | استحواذ ''سابك'' على وحدة انتاج بلاستيك جنرال إلكتريك مقابل 11.6مليار دولار من أبرز الصفقات السعودية |
الطفرة الجديدة أصابت اقتصاداً متطوراً وتناول التقرير الطفرة التي يعيشها الاقتصاد السعودي حالياً بسبب أسعار النفط، وقارن بينها وبين "الطفرة الأولى" في أواخر السبعينات، مؤكداً وجود اختلافات جوهرية وبنيوية بين الطفرتين، خاصة وأن الأولى حدثت فيما كان الاقتصاد السعودي صغيراً ومحدودا،ً بخلاف ما كان عليه عشية الطفرة الثانية. ورأى التقرير أن المميزات الأساسية "للطفرة الثانية" تتمثل في وجود منافسين جدد على الساحة الإقليمية بالنسبة للسعودية، وخاصة في الإمارات العربية المتحدة وقطر، وذلك إلى جانب الدور الكبير الذي بدأ يلعبه القطاع الخاص في اقتصاد البلاد. وقال إن الاقتصاد السعودي تضاعف 2.3 مرات خلال الفترة ما بين 1970 و1979 ، وعاد وحقق نمواً بنسبة 85 في المائة منذ ما بعد العام 2002، وذلك بفضل ارتفاع عوائد النفط، غير أن ذلك لم يحل دون تسجيل معدلات بطالة عند مستوى 12 في المائة من إجمالي القوة العاملة، مما يرتب تحديات تنموية هائلة. وحول المميزات العامة للاقتصاد السعودي خلال الفترة الراهنة، قال التقرير إن المستهلكين باتوا "أكثر حذراً في الإنفاق، فيما ازداد سخاء الإنفاق الحكومي، الأمر الذي يشجع القطاع الخاص غير النفطي على التوسع بسرعة." ورجحت التقديرات أن تنفق الحكومة السعودية 88 مليار دولار على مشاريع البنية التحتية خلال العقد القادم لمواكبة الطلب والنمو السكاني، غير أنها حذرت بأن ذلك سيرفع التضخم، خاصة في ظل النمو المتزايد في طلب المنطقة على الخامات والقوى العاملة، والطلب العالمي على السلع الاستهلاكية. أما بالنسبة لإنفاق الفرد، فهو ما يزال دون مستويات العام 2005 الذي شهد انهيار أسواق المال في البلاد، غير أنه بات مرتبطاً بالتحولات العامة للسعودية، إذ تقلص عدد أفراد الأسرة بسبب تراجع الدخل الفردي والتمدين، فيما يمكن ملاحظة حدوث تغيير في سلوك المستهلكين لناحية السلع المختارة، وعودة الاهتمام بالاستثمار العقاري. وبالطبع، كان للقطاع النفطي حيز كبير في تقرير "ساب،" الذي رأى أن الأسعار خلال العام الجاري كانت شديدة التقلب، وهي محكومة بحركة الاقتصاد العالمي. ولم يقفل التقرير الباب أمام قيام "أوبك" بزيادة إنتاجها إذا ما تعرض العالم لأزمة اقتصادية، كما فعلت إبان الأزمة الآسيوية عام 1997 عندما رفعت إنتاجها 10 في المائة دفعة واحدة.  | | أسواق المال ستتأثر إذا تواصلت أزمة الأسواق العالمية |
الدولار والريال و"شر" التضخم وتناول التقرير بالتفصيل قضية التضخم، فاعتبره "شراً لا بد منه" نتيجة ازدهار الاقتصاد السعودي، وتوقع أن تزداد وطأته مع خفض الفائدة في الولايات المتحدة، وفي دول الخليج تباعاً، وتأثير ذلك على أسعار المواد الغذائية والخدمات والخامات اللازمة للبناء، محدداً عدة خطوات احترازية، وفي مقدمتها المراقبة الصارمة لأسعار السلع وخفض معدلات الإقراض البنكي. وتوقعت "ساب" أن يبلغ التضخم في المملكة السعودية أربعة في المائة العام المقبل، مما سيشكل وداعاً نهائياً لسنوات عدم التضخم، مع احتمال زيادة النسبة بسبب ارتفاع أسعار المنازل والعقارات. غير أنها لفتت إلى أن ذلك يدل على أن التضخم في السعودية والإمارات ناتج عن عوامل داخلية، فيما هو ناتج عن عوامل خارجية في الكويت والبحرين. وجزم التقرير بعدم وجود أي توجه نحو إعادة تقييم الريال السعودي، إلا إذا تدهورت قيمة الدولار بشكل كبير وعلى المدى المنظور، ونبه في هذا الإطار إلى أن استقرار العملة أمر مطلوب لكنه لن يجدي نفعاً إذا استمر تراجع قوتها الشرائية. ومن بين صفحات التقرير الستين، ركزت 20 صفحة على المدن الاقتصادية التي تعتزم السعودية بناءها، حيث تم تقديم صورة وافية لتكلفة تلك المدن المقدرة بـ 86 مليار دولار، وعوائدها التي ينتظر أن تقارب 150 مليار دولار بحلول العام 2020، ودورها في توظيف قرابة 1.3 مليون شخص، وتغيير طبيعة اقتصاد البلاد عبر تنويع مصادر دخله. وعدَد التقرير القطاعات الاقتصادية التي ستنشط في تلك المدن، وأبرزها مدينة الملك عبد الله الاقتصادية شمال جدة، وخاصة قطاع البتروكيماويات والألمنيوم والأسمدة والفولاذ، وهي قطاعات تحتاج إلى الكثير من الطاقة.  | | تراجع في إنفاق الفرد السعودي بعد انهيار العام 2005 |
الخبير أسفكياناكيس: المدن الاقتصادية ستبدل الاقتصاد السعودي وفي لقاء مع CNN بالعربية، قال جون أسفكياناكيس كبير الاقتصاديين في مجموعة "ساب" ومعد التقرير، إن التحليلات التي تشير إلى أن الطفرة الحالية وهمية بسبب تراجع قيمة الدولار غير دقيقة، مؤكداً موقفه بالإشارة إلى أن بيانات الخبراء قبيل العام 2001 كانت تشير إلى انعدام النمو في السعودية، فيما كان إجمالي الناتج النفطي لا يتجاوز 59 مليار دولار. وقارن أسفكياناكيس بين أثار الطفرتين النفطيتين في السعودية والخليج، فقال: "عام 1980، كان الاقتصاد السعودي صغيراً ودون عمق، ولم يكن هناك منافسة في المنطقة، كما كان القطاع الخاص ضعيفاً. وأما اليوم فإن الطفرة تصيب اقتصاداً باتت فيه الريادة من نصيب القطاع الخاص، فيما تعاظمت قاعدة الاقتصاد." وأضاف: "إلى جانب ذلك، ظهر المزيد من اللاعبين في المنطقة، وخاصة في قطر والإمارات، كما أن أموال النفط هذه المرة لم تخرج من السعودية والمنطقة، بل ظلت فيها."  | | عدد أفراد العائلة السعودية يتقلص |
وأكد أسفكياناكيس أيضاً قوة الاستثمارات السعودية العالمية، غير أنه أشار إلى أنها تتم "دون ضجيج" بسبب كونها أنشطة عائدة للقطاع الخاص وليس للعائلة المالكة، كما هي الحال عليه في عدد من الدول الخليجية، إلى جانب ميل السعوديين إلى شراء كميات صغيرة من الأسهم دون التدخل في الإدارة. وحول التضخم، أشار أسفكياناكيس إلى أن السيولة الفائقة التي يحققها النفط تجعل التضخم "دائرة حتمية،" مشيراً إلى أن أسبابه قد ترتبط أحياناً بعدم تحرير السوق، كسيطرة عدد محدود من الأشخاص على 80 في المائة من سوق الأرز في السعودية، وذلك بالإضافة إلى عوامل خارجية، مثل ارتفاع أسعار الأغذية والمواد الأولية التي ترفع بالتالي أسعار العقارات. وتابع الخبير المالي بالإشارة إلى أن دول الخليج مجبرة على اللحاق بالولايات المتحدة على صعيد خفض الفوائد، وذلك بسبب ارتباط عملاتهم بالدولار. وأكد أن السماح بدخول الأجانب لأسوق المال لن يغير شيئاً، كما لن يساعد على منع ظهور مشاكل حقيقية في هذه الأسواق إذا ما تراجع النفط دون 50 دولاراً. ولفت أسفكياناكيس إلى أن الاستثمارات المرصودة للمدن الاقتصادية الجديدة قد تبلغ 400 مليار دولار، مما سيساهم في "خلق اقتصاد جديد للسعودية." ونوه الخبير الإقتصادي إلى أن مشروع بناء هذه المدن يؤكد على أن السعودية تعلمت دروس الطفرة الأولى، وقررت العمل على تطوير اقتصادها، وتخفيف اعتماده على النفط. واستبعد كبير الاقتصاديين لدى "ساب" أن ينجح مشروع توحيد العملة الخليجية بحلول العام 2010، وذلك دون أن يلغي احتمال حدوث ذلك خلال الأعوام القليلة المقبلة في حال تمت المحافظة على النمو وجرى توحيد الأسواق. وختم بالقول، إن ارتفاع عوائد دول الخليج تمنحها فرصة للنظر في التحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها خلق المزيد من فرص العمل وإصلاح النظام التعليمي والتربوي كي يستجيب لحاجات السوق ومواصلة العمل على تنويع مصادر الدخل، كما لفت إلى أن المستقبل الاستثماري بالنسبة للمنطقة سيركز على أوروبا والصين. |