 | | الدولار يواصل تراجعه في الأسواق |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)--حرصت معظم التقارير المتابعة لنتائج اجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجنة التعاون المالي والاقتصادي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عقدت في مدينة جدة السعودية السبت، على عرض نتائج الاجتماعات دون الغوص في الجانب التحليلي، علماً أن ما تم تقريره خلال اللقاء سيحدد الشكل الاقتصادي للمرحلة المقبلة في الخليج. وظهر واضحاً في الصحف المقربة من حكومات المنطقة، الميل إلى عرض النتائج بصورة سريعة ومختصرة، علماً أن الصحف نفسها كانت قد مهدت للقاء بكثير من المقالات التحليلية، وهو أمر قد يكون مبرراً من باب صعوبة القضايا المطروحة أمام الاجتماع والحاجة لتأجيل القرار على ما قاله النائب البحريني والخبير الاقتصادي جاسم حسين في اتصال مع موقع CNN بالعربية. فقد أكد حسين أنه "لم يستغرب" ما خرجت به الاجتماعات وذلك لصعوبة القرارات التي تواجهها الدول الأعضاء إن على مستوى ربط الدولار بالعملات المحلية أو على صعيد العملة الخليجية الموحدة، مرجحاً أن تكون الوفود الحاضرة قد قررت ترك القضية إلى القمة الخليجية المقبلة. ورأى حسين أن القمة المقبلة ستقوم بدورها بتشكيل لجان لدارسة موضوع فك الارتباط بالدولار وذلك لتأجيل حسم المسألة قدر الإمكان نظراً لصعوبة أي قرار قد يتخذ في هذا الشأن وتداعياته على المنطقة التي تربط عملاتها بالدولار منذ عقود. وأشار النائب البحريني إلى أن دول الخليج واقعة تحت ضغط كبير بسبب ما يرتبه تراجع سعر الدولار الذي لا يبدو أنه سيحسن مواقعه في المدى المنظور غير أنه قال إن القرار يبقى اقتصادياً بالدرجة الأولى وليس سياسياً كما يعتقد البعض. وأوضح حسين ذلك بتذكيره بأن الولايات المتحدة تضغط على الصين مثلاً لتحرير عملتها وبذلك قد يكون من مصلحتها أيضاً فك ربط عملات الخليج بالدولار وتحريرها. أما في موضوع الوحدة النقدية، فقد رأى حسين أن الموضوع "سابق لأوانه" بالفعل باعتبار أن دول الخليج لم تقم بعد بتوحيد سوقها وهي بالتالي عاجزة عن توحيد عملتها. وذكّر حسين أن الاتحاد الجمركي الذي أقر عام 2003 لم يكتمل بعد وما زال بحاجة للمزيد من الجهد مشيراً إلى أن توحيد عملات الخليج بات أكثر صعوبة، بعد قرار الكويت بقك الارتباط بالدولار وقرار سلطنة عمان بالتخلي عن المشروع، داعياً إلى تركيز الجهود على معالجة المشكلة الأكثر إلحاحاً وهي تأثيرات سعر الدولار. وبشكل عام، لم يظهر حسين الكثير من الحماس لمشروع الوحدة النقدية في الخليج بعد التطورات الأخيرة في السوق العالمية، إذ لفت إلى أن تجربة اليورو الأوروبي اليوم غير مشجعة لأن صادرات جميع دول الاتحاد الأوروبي باتت مرتفعة الثمن وتالياً غير تنافسية مع تراجع الدولار. وبالنسبة لمواقف الصحف العربية من نتائج الاجتماع، برز في صحيفة الشرق الأوسط مقال علي عبد الخالق العمري الذي قال إن الخليجين "رفضوا نصيحة مدير صندوق النقد الدولي بإتباع سياسة مواكبة للدولار." وقال العمري إن دول الخليج "رفضت ذلك على لسان محافظي البنكين المركزيين السعودي والعماني اللذان شددا على أن من يحدد هذه السياسات هو الوضع الاقتصادي المحلي، حيث أكد حمد السياري محافظ مؤسسة النقد السعودي أن بلاده ستقرر ما تراه مناسبا حيال التعاملات مع تغييرات الفائدة على العملة الأميركية." أما في صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، فقد نقل مصطفى عبد العظيم عن نائب رئيس وكالة التقييم الائتماني الدولية ''موديز'' قوله إن رفع قيمة العملات الخليجية "ليس في صالح اقتصاديات المنطقة التي تعتمد في الجزء الأكبر من صادراتها الهيدروكربونية على الدولار." وتابع عبد العظيم، نقلاً عن نائب رئيس "موديز" أن علاج التضخم في الخليج "لن يكون من خلال رفع قيمة العملات الخليجية وذلك لأنه غير مستورد وأن أسبابه الرئيسية في كل من الإمارات وقطر تعود إلى ارتفاع الإيجارات ونقص المعروض من المساكن." أما صحيفة "الرأي الكويتية" فقد كتبت إن إرجاء الموعد النهائي لإطلاق العملة الخليجية الموحدة "بات واقعا، ولو ان الاعلان عن ذلك رسميا لم يأت على لسان وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية الخليجيين الذين فضلوا ان يتركوا ذلك لقادة دول مجلس التعاون الخليجي الذي سيجتمعون في وقت لاحق من العام الحالي." وأضافت الصحيفة إن بوادر الإرجاء "ظهرت في تصريح محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي حمد سعود السياري الذي أعلن أن زعماء الخليج سيقررون في ديسمبر/ كانون الأول المقبل ما إذا كان يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الست الوفاء بموعد في عام 2010 لتطبيق الوحدة النقدية." يذكر أن الدولار كان قد تراجع مجدداً الاثنين، إذ أقفل على 1.4430 دولاراً لليورو الواحد مقابل 1.4385 دولاراً الجمعة، وذلك وسط حالة الترقب التي بدأت تسود أوساط أسواق المال قبل 48 ساعة من اجتماع المجلس الاحتياطي الفيدرالي. |