 | | 95 في المائة من عمال البناء في الإمارات أجانب |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- نددت منظمة "هيومان رايتس واتش" Human Rights Watch المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بقرار دبي ترحيل آلاف العمال الأجانب الذين شاركوا في إضراب الأحد واصفة القرار بأنه "مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وأنظمة العمل." ورأت مصادر مسؤولة بالمنظمة في حديث لموقع CNN بالعربية أن قيام دبي بإسناد خطوتها إلى اعتبارات قانونية أمر "مخيب للآمال" باعتبار أنه قد سبق لها أن قدمت لحكومة الإمارة موقفها من قانون العمل والثغرات الهائلة التي يعاني منها على مستوى حرمان العمال من حق التجمع النقابي أو التقدم بعقود عمل جماعية أو الإضراب. وأعرب جاسر عبدالرازق، نائب مدير العلاقات الإقليمية بالمنظمة التي تتخذ من مدينة نيويورك الأمريكية مقراً لها، عن أمله في أن تتمكن المنظمة الإنسانية من التحرك حيال هذه الخروقات، عارضاً تقديم المساعدة لحكومة دبي من أجل معالجة ثغرات القانون الحالي. وحول التقارير التي ذكرت أن بعض العمال تعرض للضرب وسوء المعاملة خلال الإضراب قال عبدالرازق إن المعلومات الموجودة بحوزة المنظمة، "لا تؤكد وجود سوء معاملة للعمال،" حتى الساعة. غير أنه ذكّر بأن تقرير المنظمة المقدم في مارس/آذار الماضي حول العمال الأجانب، وخاصة في قطاع البناء - الذي يشكل الأجانب فيه 95 في المائة من إجمالي القوى العاملة - أكد تعرض العمال "للكثير من الخروقات وسلب الحقوق، مثل حجز جواز السفر وتأخير الرواتب والحرمان من التأمينات الاجتماعية والصحية وفي بعض الأحيان سوء المعاملة والتعذيب." وقال عبد الرازق، الذي تحدث من القاهرة، إن منظمته لا تمتلك تقارير مستقلة حول الوضع حالياًَ نظراً لعدم وجود فرق تابعة لها على أرض الإمارة، وأشار إلى أن معظم المعلومات المتوفرة مستقاة من تقارير ومصادر صحفية. وأضاف: "95 في المائة من عمال قطاع البناء بالإمارات من الأجانب، وهم يعملون في ظروف صعبة ودون حق تنظيم أنفسهم أو الحصول على عقود عمل جماعية، وهم محرومون من حق الإضراب، وهذا هو السبب الحقيقي خلف قرار ترحيلهم، فالقانون الإماراتي لا يسمح للعمال بتنظيم أنفسهم للضغط على وكالات التشغيل." وحول تقرير المنظمة عن قانون العمل الجديد قال عبدالرازق: "في الواقع كانت ورقتنا حول قانون العمل في الإمارات بطلب من الوزارة نفسها، وقد سلمونا المسودة وطلبوا منا التعليق وقد أشرنا إلى نواقص القانون، ومن المخيب للآمال أن نرى أن حكومة دبي قامت بهذه الخطوات رغم تقريرنا." وكانت بعض مناطق سكن عمال البناء الذين يعودون بغالبيتهم إلى أصول آسيوية قد شهدت اضطرابات وأعمال شغب بعدما خرج العمال للمطالبة بتحسين ظروفهم ورفع أجورهم. وقد قام عدد من العمال بقطع طريق أبوظبي وجبل علي، مما يؤشر إلى أن التحرك رمى أساساً إلى التأثير على الطريق المؤدية نحو العاصمة ونحو المرفأ الحيوي لدبي. وقالت مصادر أمنية إن الشرطة تدخلت في الأساس "لحماية الممتلكات العامة" وليس لقمع المتظاهرين الذين بادروا إلى استهداف عناصرها بالحجارة والعصي مما اضطرهم إلى الرد، معتبراً أن هدف العمال "لم يكن الاحتكاك بالشرطة بل الاحتجاج على ظروفهم المعيشية." وجاء هذا الإضراب للعمال الذين لطالما اشتكوا من ظروف العمل في هذه المدينة الخليجية المعروفة بناطحات السحاب والمساكن الفاخرة ومجموعات الجزر الصناعية، في وقت يكافح فيه المتعهدون للعثور على عمال لإنهاء مشاريعهم الطموحة. وقد تجاهل العمال خطر الترحيل ورفضوا الذهاب إلى العمل، مقدمين احتجاجاتهم في معسكر للعمل في منطقة جبل علي الصناعية بإمارة دبي، وفي موقع بناء حي القصيص السكني. هذا وقد طالب المضربون برفع أجورهم، وبظروف سكن أفضل، بالإضافة لخدمات مواصلات أفضل، كما أقدم العمال السبت على رمي الحجارة على شرطة مكافحة الشغب، مما أسفر عن تضرر سيارات الشرطة. وعلى إثره، وصف وزير العمل الإماراتي، علي بن عبدالله الكعبي، سلوك العمال على أنه "غير حضاري"، وأنه تجاوز "الخط الأحمر"، مشيرا أنهم كانوا يعبثون مع الأمن العام ومعرضين سلامة السكان للخطر. يذكر أن منظمة هيومان رايتس وواتش، المعنية بحقوق الإنسان، كانت قد انتقدت بشدة في 25 مارس/آذار الماضي مسودة قانون العمل الجديد الذي وضعته دولة الإمارات، معتبرة إياه دون المعايير الدولية الخاصة بحقوق العمال. وطالبت المنظمة بصون حقوق هؤلاء العمال، الذين يفوق عددهم 1.3 مليون شخص، مما يتعرضون له من ممارسات تخالف الأنظمة الدولية، مثل حجز جوازات سفرهم ومرتباتهم، التي غالباً ما تتآكل تحت وطأة انعدام وجود حد أدنى للأجور. |