CNN.com Arabic
البحـث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اقتصاد
دول الخليج تدخل حقبة اقتصادية جديدة مع السوق المشتركة

1400 (GMT+04:00) - 28/01/08

قادة دول الخليج في قمتهم الأخيرة
قادة دول الخليج في قمتهم الأخيرة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تدخل دول مجلس التعاون الخليجي اعتباراً من منتصف ليل الاثنين مرحلة جديدة في تاريخها السياسي والاقتصادي، مع دخول "السوق المشتركة" حيز التنفيذ لتتحول المنطقة التي يقطنها 35 مليون نسمة، مع ناتج محلي يفوق 710 مليارات دولار إلى كيان اقتصادي واحد سيتمّم بإطلاق العملة الموحدة.

ورغم إيجابيات الخطوة، إلا أنها لن تعدم تحديات تعترضها، ومنها القدرة على التزام إصدار العملة الوحدة في الوقت المحدد ومواجهة التضخم وتنويع مصادر الدخل وتعزيز التجارة البينية وحل مسألة توزيع العوائد الجمركية.

ومع أن التعاون الاقتصادي كان سائداً، وعلى أعلى المستويات، بين دول مجلس التعاون الخليجي قبل دخول السوق حيز التنفيذ، غير أن المرحلة المقبلة ستشهد إمكانية لمس المواطن العادي في تلك الدول للنتائج المباشرة.

حيث سيعامل كافة مواطني دول الخليج معاملة المواطن، وذلك بصرف النظر عن الدولة الخليجية التي سيدخلونها، وذلك على مستوى مزاولة المهن وتأسيس الشركات وتملك العقارات وإقامة المشاريع.

وكذلك على مستوى العمل في القطاعات الحكومية والأهلية، والتأمين الاجتماعي وتنقل رؤوس الأموال والضرائب والاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية.

وكان الإعلان الصادر عن قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في الدوحة قد أعلن قيام السوق المنتظرة منذ أكثر من ربع قرن مطلع العام 2008، وجاء في البيان الذي تلاه عبد الرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون، أن تأسيس السوق الخليجية المشتركة، "تأتي انطلاقا من الأهداف والغايات التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون."

واعتبر البيان أن القرار يصب في مصلحة تعزيز اقتصاديات دول المجلس في ضوء التطورات الدولية "وما تتطلبه من تكامل أوثق يقوي من موقفها التفاوضي وقدرتها التنافسية في الاقتصادي العالمي ".

وأوضح إعلان الدوحة أن السوق الخليجية المشتركة، " تهدف إلى إيجاد سوق واحدة، يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم ورفع الكفاءة في الإنتاج."

وتعتمد السوق الخليجية المشتركة على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقيات الاقتصادية بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية.

ويشمل ذلك على وجه الخصوص: مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وممارسة المهن والحرف وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية و التأمين الاجتماعي والتقاعد وتملك العقار .

وذلك إلى جانب تنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية و الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والتنقل والإقامة.

وكان النائب البحريني والخبير الاقتصادي جاسم حسين في اتصال سابق مع موقع CNN بالعربية، قد رد على التقارير التي تشير إلى أن نتائج توحيد السوق ستكون محدودة باعتبار أن التجارة البينية لدول الخليج ضئيلة، مشيراً على وجود ما يكفي من التنوع الاقتصادي لضمان نجاح التجربة.

وذكّر حسين أن الاتحاد الجمركي الذي أقر عام 2003 لم يكتمل بعد وما زال بحاجة للمزيد من الجهد مشيراً إلى أن توحيد عملات الخليج بات أكثر صعوبة، بعد قرار الكويت بقك الارتباط بالدولار وقرار سلطنة عمان بالتخلي عن المشروع، داعياً إلى تركيز الجهود على معالجة المشكلة الأكثر إلحاحاً وهي تأثيرات سعر الدولار.

وستمتاز السوق الخليجية المشتركة بارتفاع دخل سكانها، إذ يتجاوز نصيب الفرد منها 20 ألف دولار، ويبلغ إجمالي حجم تجارتها الخارجية أكثر من 700 بليون دولار، وتتعايش فيها صناديق سيادية (في الإمارات وقطر والكويت) تعتبر الأكبر من نوعها في العالم.

على أن التحديات المقبلة التي قد تواجه دول الخليج تكمن في إنجاز مشروع توحيد العملة بحلول العام 2010، وهو أمر بات مستبعداً بعد الخطوات الأحادية التي قامت بها كل من الكويت وسلطنة عمان على صعيد فك الربط بالدولار بالنسبة للأولى وإعلان عدم القدرة على الوفاء بمستلزمات الوحدة في الوقت المحدد بالنسبة للثانية.

وذلك إلى جانب المعضلة الثانية المتمثلة في مواجهة التضخم، وهو أمر معقد نظراً لارتباطه بمؤثرات محلية وخارجية، وفي مقدمتها الربط بالدولار المتراجع واضطرار مصارف المنطقة المركزية خفض فوائدها تماشياً مع قرارات الاحتياطي المركزي الأمريكي.

بالإضافة إلى عوامل التضخم الداخلية، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف الإيجار والتدفقات النقدية الكبيرة المتأتية من ارتفاع سعر النفط والإنفاق الحكومي المتزايد.

وتبقى مسألة الوائد الجمركية وكيفية توزيعها، وهي مشكلة برزت مع قرب إعلان السوق، إذ طالبت بعض الدول بحصة من الإيرادات تعادل نشاطها التجاري، وهو ما كان مدار بحث مستفيض.

وتردد أن النقاش تراجع حول القضية خلال الفترة الأخيرة، مع إعادة الملف إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدراسته بشكل أفضل.




ملاحظة : تفتح الصفحات في نافذه جديدة. CNN غير مسؤوله عن مضمون المواقع الأخرى.
البحـث
     
© 2008 Cable News Network.
جميع الحقوق محفوظة .A Time Warner Company
التي بموجبها تقدم لك هذه الخدمة.