 | | التضخم بلغ معدلات قياسية بالكويت |
الكويت (CNN) -- رفض محافظ المصرف المركزي الكويتي، الشيخ سالم عبد العزيز الصباح، اعتبار قرار بلاده فك ارتباط عملتها (الدينار) بالدولار مؤشراً على تخليها عن مشروع الوحدة النقدية لدول الخليج، واعتبر أن المجال سيبقى مفتوحاً مستقبلاً، بعد توحيد العملة، لتقرير سياسات الصرف المناسبة. وأرجع الصباح قرار بلاده النقدي، إلى حجم التضخم القياسي الذي أصاب اقتصاد البلاد، بسبب تراجع سعر الدولار، متوقعاً أن تعجز بعض الدول الخليجية عن الوفاء بمتطلبات توحيد العملة بحدود العام 2010. مواقف المسؤول الكويتي جاءت الثلاثاء، خلال لقاء عقده مع الصحفيين على هامش فعاليات المؤتمر المصرفي الخليجي الثامن، الذي تستضيفه الكويت بحضور عدد كبير من محافظي المصارف المركزية الخليجية. وقال الصباح إن خطوة بلاده "لا تعني أنها لن تسير على خطى الوحدة النقدية"، مؤكداً قناعته بضرورة دعم هذا المشروع حتى النهاية. وأضاف: "ليس هناك علاقة بين فك الارتباط بالدولار والعملة الخليجية الموحدة، لأن الموضوعين مختلفان تماماً." وذكّر بأن قرار الكويت السابق عام 2003، والقاضي بربط الدينار بالدولار والتخلي عن سلة العملات، جاء "رغبة بالانسجام مع سائر دول الخليج التي تعتمد السياسة النقدية عينها." وكشف الصباح أن سلة العملات التي سيتم اعتمادها، ستحدد وفقاً للواردات والعلاقات المالية، قائلاً: "لا يمكن الحديث حالياً عن ارتفاع أو انخفاض لأسعار الصرف، بل عن تطبيق سياسة صرف جديدة، تربط ما بين الدينار وسلة من العملات، كما كان متبعاً على مدى 28 عاماً قبل الارتباط بالدولار"، على ما نقلته وكالة الأنباء الكويتية "كونا." واعتبر محافظ المصرف المركزي الكويتي، أن نسب العملات في هذه السلة ستبقى "سرية"، وإن كان الدولار سيحتل قسماً رئيسياً منها. وحول إمكانية إعادة ربط الدينار بالدولار في حال حصول الاتحاد النقدي، اعتبر الصباح أنه يمكن الاتفاق بين الدول الخليجية وعلى ضوء ذلك يتم تثبيت السعر مقابل العملة الموحدة، وأكد أن قرار الكويت جاء بعدما سجل التضخم معدلاً بلغ نحو 4.1 في المائة عام 2005 مقارنة مع معدلات لم تتجاوز تاريخياً1 و 1.8 في المائة. وكانت الكويت قد قررت الأحد فك ارتباط عملتها الوطنية "الدينار" بالدولار والعودة إلى نظام "سلة العملات" لتحديد أسعار الصرف لديها، وذلك لأول مرة منذ العام 2003، بسبب التراجع الكبير على سعر الدولار والأثر الذي خلفه هذا التراجع على اقتصاد البلاد طوال العاميين الماضيين. ومن جانبه، طمأن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج عبد الرحمن العطية، أن الإعلان الكويتي "لن يؤثر على الاتحاد النقدي لدول المجلس وإصدار العملة الخليجية الموحدة في موعدها المحدد." فيما سارعت الجهات المصرفية الخليجية إلى تأكيد أنها لن تحذو حذو الكويت لهذه الناحية، إذ قال محافظ البنك المركزي العماني حمود بن سنجور الأحد أن بلاده "ملتزمة إبقاء ربط عملتها بالدولار" وهو أمر وافقه فيه محافظ مؤسسة نقد البحرين رشيد المعراج الذي أكد بدوره عدم إجراء أي تغيير في سياسات بلاده النقدية. كما أكد محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني في وقت لاحق "عدم وجود أي خطط لتغيير سعر الصرف مقابل العملة الأمريكية" وذلك بموازاة موقف سعودي مماثل وآخر من سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي. يذكر أن الإحصاءات تشير إلى أن دول الخليج التي تستورد سنوياً بضائع بحدود 150 مليار دولار تحصل على نصف وارداتها من خارج منطقة الدولار. وكان الدولار قد تراجع بسرعة منذ أواسط العام 2003 ليخسر أكثر من نصف قيمته أمام اليورو وثلث قيمته أمام الجنية الإسترليني مما شكل ضغطاً كبيراً على الدول الخليجية انعكس بتراجع القيمة الحقيقية لعملاتها وارتفاع حجم التضخم. |