 | | السزيي: أزمة الدولار مؤقتة | دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- توقع سلطان ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي الإماراتي، أن تضطر جميع دول الخليج إلى خفض الفوائد على شهادات الإيداع خلال الفترة القريبة المقبلة، معتبراً أن قرار ربط العملات الخليجية بالدولار هو قرار سياسي لا يمكن تعديله سوى بموافقة قادة دول مجلس التعاون. وتوقع السويدي أن تكون أزمة الدولار الحالية عابرة، مرجحاً تدخل المصارف الأوروبية على صعيد سعر صرف اليورو، غير أنه طالب دول مجلس التعاون بأخذ خطوات تتيح معالجة هذا الوضع إذا ما تفاقم، وكشف أن عدم توحيد الأسواق بين الدول الخليجية يقف عائقاً أمام إصدار العملة الموحدة. وقال السويدي، خلال لقاء "رمضاني" عقده مع الصحفيين في دبي إن الوضع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة جيد، إذ أن الأصول تجاوزت في يوليو/تموز الماضي، تريليون دولار (الدولار يساوي 3.65 دراهم) كما يستمر نمو القروض وإن بنسب أقل من الأشهر الماضية. وطمأن السويدي المهتمين بالاقتصاد الإماراتي إلى أن تأثير أزمة قروض الرهن العقاري الثانوية على البلاد سيكون محدوداً جداً بسبب "ضعف الانكشاف المباشر للبنوك الإماراتية على هذا النوع من القروض العقارية." وتوقع أن "تنضب نافذة الاقتراض من السوق العالمية" بالنسبة للمصارف المحلية بسبب أزمة السيولة في الدول الغربية، مشيراً إلى أن ذلك سيحول الودائع إلى مصدر التمويل الرئيسي لهذه المصارف في الفترة المقبلة مما سيخفف مستوى الإقراض الداخلي. ولفت محافظ المصرف المركزي الإماراتي إلى أن بلاده تنظر في منح المصارف الخليجية المزيد من الرخص للعمل في الإمارات، كما تدرس تعزيز روابطها الاقتصادية والتجارية مع الدول النامية مثل الصين والبرازيل وروسيا. ونفى المسؤول الإماراتي وجود أسباب خفية خلف ربط الدولار بالعملات الخليجية، وقال إن دول مجلس التعاون "اختارت" هذا القرار "لتوحيد أسعار الصرف التقاطعية" بين عملاتها وتقليل كلفة التحويل بينها، وشدد على أن هذا القرار هو قرار "سياسي" أخذت الدول وقد تعود عنه في المستقبل إذا ارتأت ذلك. وحول الضعف الحالي للدولار، قال السويدي إن هناك خلافاً في أوروبا حول كيفية التعاطي مع هذا الموضوع حالياًَ، وتوقع أن يتم اتخاذ قرار لتعديل وضع اليورو، مما سيعجل بإنهاء أزمة الدولار. ولم يستبعد أن تلجأ الإمارات إلى خفض الفوائد مجدداً، بل وأكد أن جميع الدول الخليجية ستضطر إلى فعل ذلك في فترة قريبة وذلك بسبب ترجيح أن "تتصرف الأسواق في الخليج بشكل مواز لتصرف الأسواق الأمريكية،" على حد تعبيره. ورفض السويدي الانتقادات التي طاولت المصرف المركزي الإماراتي بعد تخفيض الفائدة بدعوى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة التضخم بسبب السيولة الفائقة الموجودة أصلاً في البلاد بخلاف الأسواق العالمية، وقال إن القرار جاء لمنع المضاربة وانتقال الأموال من الأسواق العالمية إلى السوق المحلية، متوقعاً ظهور "فوائد" القرار خلال الفترة المقبلة. ولفت إلى أن مؤسسته عملت على إصدار شهادات إيداع مرنة لامتصاص "الأموال الساخنة" Hot Money وتحييدها عن أسواق المال والبورصات، وطالب الدول الخليجية بوضع سياسة عامة عبر العمل مع المؤسسات الاستثمارية لدراسة حجم السيولة الموجودة لديها وحجم القروض لمواجهة الأزمات المالية العالمية في المستقبل. وعن العملة الخليجية الموحدة، قال السويدي، "لا أريد أن أكون متشائماً لكل الوحدة النقدية تمر عبر ثلاث مراحل، وهذا ما حصل في أوروبا، فأولاً يتم توحيد أسعار الصرف بين العملات، وقد قطعنا في هذا الأمر شوطاً كبيراً." وأضاف: "ثانياً، مرحلة فتح قنوات التبادل المالي بين الدول، وقد شاهدنا خلال فترة انهيار الأسواق مؤخراً أن تبادل رؤوس الأموال بين دول المجلس كان ضخماً، وهذا جيد، وثالثاً، مرحلة توحيد السوق، وحتى الآن هناك مصاعب في عملية افتتاح الشركات وشراء الأسهم والعقارات والبناء بين الدول، إلى جانب الاختلاف في قوانين وأنظمة العمل بين الدول، وهذه مسائل يجب حلها قبل توحيد العملة." وتجنب السويدي التعليق على موعد إطلاق العملة الموحدة لدول الخليج، علماً أن العديد من المراقبين يبدون شكوكاً حول قدرة هذه الدول على الوفاء بالتزاماتها بشأن بدء العمل بهذه العملة في العام 2010. وكان المصرف المركزي الإماراتي قد خفض سعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة بعد خطوة مشابهة قام بها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي خفض الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس. |