 | | الحكم أثار جدلاً حول حقوق المرأة السعودية |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أثار الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم في المملكة العربية السعودية بتشديد معاقبة فتاة سعودية تعرضت للاختطاف والاغتصاب، بالسجن لمدة ستة شهور إضافة إلى جلدها مائتي جلدة، ردود فعل متباينة بين قراء مواقع الأخبار على شبكة الانترنت، بمختلف الدول العربية. فبينما وصف معظم القراء الحكم الصادر عن المحكمة العامة بـ"القطيف" شرقي المملكة، بأنه "يعاقب الضحية ويترك الجناة بلا عقاب"، فقد عبر آخرون عن ثقتهم في القضاء السعودي، معتبرين أن الحكم "بُني على تفاصيل كثيرة وعميقة ومتشعبة" لم تتطرق إليها كثير من وسائل الإعلام التي تناولت الخبر. وفي تعليقات نشرتها شبكة "العربية" السعودية ضمن موقعها على الانترنت، ذكر أحد القراء: "كأنما كتب على الفتاة في البلاد الإسلامية أن تكون الضحية الدائمة، فها هم أشاوس الشريعة يعاقبون الضحية ويخففون حكم الجناة، فأيهما أفظع الخلوة غير الشرعية أم جريمة الاغتصاب؟." وجاء في تعليق آخر: "أذا ترك هؤلاء الشباب بدون حكم رادع لهم، فوداعاً ثم وداعاً لبنات أخري سوف يقومون باغتصابهم"، فيما أضاف ثالث: "لم يكف هذه الفتاه المسكينة ما حدث حتى يقوم هؤلاء العلماء بالحكم عليها." وفي المقابل، فقد علق أحد القراء قائلاً: "هذه أوضح محاوله لتشويه القضاء رأيتها في حياتي، إخفاء الكثير من الحقائق، وإبراز أخرى، وصياغة الخبر لغرض إظهار الحكم وكأنه غير عادل"، وأضاف: "الحكم تم بناؤه على تفاصيل عميقة كثيرة ومتشعبة ليست مذكورة في هذا الخبر القصير والمقتضب." كما تساءل قارئ آخر قائلاً: "لخدمة من إحداث البلابل في مجتمع آمن يحكم بشرع الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟.. أليس هناك مواضيع أخرى تهم مصالح المسلمين في العلوم والمعرفة؟.. كفى تسفيهاً بعقول القراء." وكانت المحكمة قد شددت معاقبة المجني عليها، والتي عُرفت بـ"فتاة القطيف"، بعد أن كان محاميها قد طعن في حكم سابق صدر بحقها العام الماضي، يقضي بجلدها 90 جلدة، بعد تعرضها للاغتصاب على أيدي سبعة شبان سعوديين، في مارس/ آذار 2006، قاموا بعدها بتصويرها وتهديدها، لإجبارها على الصمت وعدم إبلاغ الجهات المعنية. وجاء في حيثيات الحكم أنها كانت في "خلوة غير شرعية" مع شخص آخر، تعرض هو الآخر للاختطاف والضرب من قبل مغتصبيها، وصدر حكم بجلده أيضاً مائتي جلدة وسجنه لستة شهور، فيما قضت المحكمة بسجن الجناة لمدد تتراوح بين عامين وتسعة أعوام. واعترض محامي الفتاة، عبد الرحمن اللاحم على قرار الحكم "لأنه توجد فتوى تعتبر هذا النوع من الجرائم من 'الحرابة' (التعرض للناس تحت تهديد السلاح) وتصل عقوبتها إلى الموت"، وفقاً لما ذكر في تصريحات أدلى بها لشبكة CNN. وقال اللاحم حول القرار الجديد الذي صدر الأربعاء: "بعد سنة، غيرت المحكمة العقوبات المفروضة على المتهمين، وأصبحت السجن بين عامين وتسعة أعوام.. لقد أصابتنا الدهشة عندما غيروا عقوبة الضحية لتصبح السجن ستة شهور، إضافة إلى جلدها 200 جلدة." وذكرت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في المحكمة، أن القاضي، سعد المهنا، ضاعف عقوبة الفتاة المجني عليها "لمحاولتها التأثير على القضاء من خلال وسائل الإعلام"، كما منع محاميها من الدفاع عن موكلته وتم سحب رخصة مزاولة المحاماة، وطلب منه المثول أمام لجنة تأديبية في وزارة العدل، لنفس السبب. وكانت الفتاة البالغة من العمر 19 عاماً، وهي من بلدة "العوامية" الشيعية في محافظة القطيف، قد فوجئت وهي ترفع شكواها، إلى السلطات القضائية المختصة من اغتصاب مجموعة من الرجال لها، بأنها أصبحت محط اتهام والتعرض لعقوبة فاقت عقوبة مغتصبيها، بتهمة "الخلوة غير الشرعية." وأثار الحكم جدلاً، غير معهود، حول النظام القضائي في المملكة، مما دفع البعض لمطالبة وزارة العدل بتقديم إيضاحات حول العديد من الأحكام القضائية، منها القضاء بأحكام سجن متفاوتة بين العام والثلاثة أعوام بجانب 300 جلدة على ثلاثة متهمين في قضية اغتصاب فتى في الثانية عشرة من العمر، في الوقت الذي أنزلت فيه عقوبات صارمة تراوحت بين ستة إلى 12 عاماً بالسجن على أربعة رجال بتهمة التحرش الجنسي بامرأة في نفق بالرياض. |