القدس، (CNN) -- قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز أمام لجنة التحقيقات حول حرب لبنان العام الفائت إن قرار الدخول في الحرب كان خطأ وأن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعداً لها وأن حزب الله وظف وسائل الإعلام بصورة أفضل من إسرائيل. وتعرض النص الحرفي لشهادة بيرير، التي جاءت في 15 صفحة وكشف عنها لوسائل الإعلام الخميس، لرقابة الجيش الإسرائيلي وللكثير من الحذف لدواع أمنية، نقلاً عن الأسوشيتد برس. وعلق بيريز خلال شهادته، في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني أمام لجنة التحقيقات المستقلة قائلاً "الخطأ الأكبر في حقيقة الأمر هو الحرب.. لو كان الأمر بيدي لما خضت هذه الحرب." وأخفق الجيش الإسرائيلي خلال المواجهات العسكرية مع مليشيات حزب الله، التي بدأت في 12 يوليو/تموز، في إحراز هدفين محوريين: هما تدمير حزب الله وإعادة جنديين أسيرين اختطفهما التنظيم اللبناني في عملية عبر الحدود. وشكل رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، اللجنة الخماسية إثر تعرضه لضغوط شعبية هائلة جراء سخط الشارع الإسرائيلي على مسار حرب الـ34 يوماً. وأطاحت الانتقادات الشعبية الواسعة برئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتز، فيما تزايدت المطالب بأن يحذو أولمرت ووزير دفاعه عمير بيريتس حذوه وتقديم استقالتهما. ورفض بيريز إلقاء تبعة فشل الحرب على عاتق الجيش الإسرائيلي قائلاً إنه "لم يكن مستعداً لهذه الحرب" موضحاً أن نتائجها غير الحاسمة انعكست سلباً على صورة الدفاعات العسكرية الرادعة لإسرائيل في العالم العربي. وأردف قائلاً "يُنظر إلينا اليوم على أننا أضعف عما سبق."
وانتقد أولويات الحرب التي وضعتها الحكومة علانية وهي استعادة الجنديين المخطوفين قائلاً "إذا قلت إن أهدافك الرئيسية هي تحرير المختطفين فأنت تضع نفسك تحت رحمة العدو.. لماذا كان علينا التصريح بذلك." وأشار أن حزب الله أجاد توظيف وسائل الإعلام في تغطية مسار الحرب واختيار الناطق باسمه، وهو قائد الحركة حسن نصر الله . وأضاف قائلاً "حزب الله توحد خلف متحدث ذكي فيما عكفنا نحن على مهاجمة بعضنا البعض دون هوادة مما ترك أثرا سلبياً." ومن المقرر أن تصدر نتائج تحقيقات اللجنة المكونة من خمسة أعضاء من قضاة وجنرالات متقاعدين، في أواخر أبريل/نيسان المقبل، وستتضمن تقييمات لقرارات أولمرت وأعضاء الحكومة الآخرين إبان الحرب. ويقول الخبراء إنه في حال إصدار اللجنة لانتقادات لأولمرت في تقريرها النهائي فأن رئيس الوزراء، الذي تدنت شعبيته جرا حرب لبنان، قد يضطر إلى للاستقالة تحت الضغوط الشعبية. ويشار أن لجنة التحقيقات استمعت إلى أولمرت في شهادة استغرقت سبع ساعات في فبراير/شباط الفائت، ومن المتوقع إصدار النص الحرفي للشهادة خلال الأيام القليلة القادمة. وأدت المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، الذي أمطر إسرائيل بوابل من الصواريخ بلغ نحو 4 آلاف خلال فترة الحرب، إلى مصرع ما بين 1035 إلى 1191 شخصاً من الجانب اللبناني. وبلغ عدد القتلى بين صفوف الجيش الإسرائيلي 120 جندياً بجانب 39 مدنياً قضوا بصواريخ حزب الله على شمالي إسرائيل. وانتهت المواجهات المسلحة بين الطرفين بموجب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في 14 أغسطس/آب. وكان المندوب الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، قد دافع عن الحرب ضد حزب الله بأنها مشروعة ودفاع عن النفس وأنها بدعم تكتيكي من عدد من الدول العربية.
|