 | | الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي |
باريس، فرنسا (CNN) -- حدد وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ثلاث بؤر توتر في منطقة الشرق الأوسط وهي لبنان وفلسطين والعراق مشيراً إلى وجود تدخل خارجي يهدد "بانزلاق الأمور إلى ما لا تحمد عقباه" في هذه الدول. وندد الفيصل بتحول تلك الدول بسبب أزمتها إلى "أرضية خصبة للتدخلات الخارجية التي تعبث بأمنها وباستقرارها وتعطل مسيرة البناء والتنمية فيها." وطالب الفيصل الشعب اللبناني بـ "ضبط النفس واحتواء الخلافات الداخلية وتجنب المواجهات والحفاظ على السلم الأهلي" كما طالب الأمم المتحدة بالتدخل "لوضع منطقة مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية" بانتظار أن يتحدد مصيرها بين لبنان وسوريا. وجاء حديث الفيصل في افتتاح أعمال مؤتمر باريس 3 المخصص لدعم لبنان مالياً والذي حضرته وفود تمثل 40 حكومة وجهة دولية وذلك لتدعيم الاقتصاد اللبناني الذي يعاني من أزمة خطيرة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة. ولفت بعض المراقبين إلى أن حديث الفيصل يأتي بعد تصريح صحفي سابق له دعا فيه إيران إلى عدم التدخل في الشؤون العربية خاصة في العراق ولبنان قائلاً: "نحن نكرر القول لهم (للإيرانيين): لا تتدخلوا في شؤوننا"، وأن "من الخطر بمكان التدخل في الشؤون العربية." يذكر أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كان قد تحدث أيضاً عن خطر حروب أهلية مقبلة على المنطقة قائلاً في مقابلة تلفزيونية "إننا نتوقع استقبال 2007 وفي أيدينا ثلاثة حروب أهلية"، مشيراً إلى الأزمتين الحاليتين في كل من العراق ولبنان، فضلاً عن الصراعات الطويلة الأمد بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد ألقى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة كلمة أكد فيها عزم حكومته استخدام كافة أشكال الدعم الدولي المقدم لها لتحويل لبنان "إلى مركز استقرار عوضاً عن بؤرة قلق." منتقداً الحرب نتائج الحرب الإسرائيلية الأخيرة وتحركات المعارضة التي وصفها بأنها"غير شرعية وتستهدف الاستقرار العام." وطالب السنيورة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للالتزام بالقرار 1701 مؤكداً أن الوصول للسلام العادل يمر عبر تفعيل المبادرة العربية وتطبيق قرارات الأمم المتحدة والانسحاب من الأراضي العرابية المحتلة واحترام حقوق الشعب الفلسطيني ولاجئيه. من جهته شدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في كلمته التي ألقاها على هامش افتتاح مؤتمر باريس 3 أن الدعم المالي المزمع تقديمه للبنان يجب أن يكون "كبيراً وفورياً" رابطاً بين الاستقرار الاقتصادي اللبناني والاستقرار السياسي داعياً جميع دول المنطقة إلى دعم استقرار لبنان الذي أعتبره "مهماً جداً لاستقرار المنطقة." وأبدى الرئيس الفرنسي تخوفه من إمكانية "تفاقم المخاطر في لبنان" مشيراً بالمقابل إلى مخاطر العجز الكبير والمديونية العالية التي يعاني منها اقتصاد لبنان. وفي السياق عينه كشفت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أن البيت الأبيض سيطلب من الكونغرس تحويل مبلغ 770 مليون دولار لصالح لبنان "على شكل هبات وقروض ميسرة ومساعدات" مظهرة رغبة واشنطن في "حماية ديمقراطية لبنان بعيداً عن أي تهويل سياسي." أما الأمين العام للأمم المتحدة يان كي-مون فقد رأى أن المؤتمر "يساهم في الحفاظ على وحدة لبنان وسيادته، داعياً على مساعدة حكومة بيروت على مواجهة أثار الحرب الإسرائيلية التي "دمرت البنية التحتية والاقتصاد اللبناني" على حد تعبيره. |