 | | الجيش اللبناني: قدرات محدودة ومهام كبيرة |
صيدا، لبنان (CNN) -- اشتبك الجيش اللبناني الخميس مع مجموعات فلسطينية متشددة، حاولت مقاومة دخوله أحد الأحياء السكنية المجاورة لمخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا الجنوبية، وأشارت الأنباء إلى وقوع معارك شرسة، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي أسفرت عن وقوع ستة جرحى على الأقل. وقد وقعت الاشتباكات أثناء تقدم وحدات من الجيش نحو منطقة "التعمير"، وهي أحد الأحياء السكنية الملاصقة لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين حيث حاولت مجموعات مسلحة يعتقد أنها تابعة لتنظيم جند الشام التصدي لهذا التقدم. وسارع الجيش اللبناني إلى التصدي لمصادر النيران وتطويق المنطقة في محاولة لحصر أماكن تواجد المسلحين، غير أن مقاتلي "جند الشام" واصلوا إطلاق النار على الجيش مستخدمين الرشاشات الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية. وقد أدى هذا الأمر إلى إصابة ناقلة جند مدرعة للجيش بعد تعرضها لصاروخ مضاد للدروع الأمر الذي تسبب بجرح جنديين لبنانيين. وتفاوتت الأنباء حول موقف التنظيم المتشدد الآخر في منطقة التعمير وهو "عصبة الأنصار"، الذي يعتبر واحداً من أقوى الفصائل المسلحة المتشددة داخل مخيم عين الحلوة، حين تحدثت مصادر عن مساندة عناصرها لجند الشام في المعارك، بينما أكدت مصادر أخرى أنها دخلت على خط الوساطة بين المتقاتلين. يشار إلى أن حساسية الوضع في منطقة التعمير ينبع بشكل أساسي من موقعها الجغرافي، فعلى الرغم من كون الغالبية الساحقة من سكانها يحملون الجنسية اللبنانية، إلا أن موقعها على مدخل مخيم عين الحلوة الذي يعتبر أكبر مخيم فلسطيني في لبنان جعلها منطقة خارج سلطة الدولة منذ عقود طويلة. وتشهد المنطقة منذ أكثر من عام حالة تمدد مسلح لمقاتلي تنظيم جند الشام الذين قصدوها بعدما ازداد التوتر بين الفصائل الفلسطينية داخل المخيم خاصة بعد الخلافات الفلسطينية الداخلية. ومن المعروف أن تنظيم عصبة الأنصار هو التنظيم الفلسطيني الوحيد الذي تربطه علاقات إيجابية بجماعة جند الشام، التي تناصبها معظم قوى المخيم العداء. وكان الجيش قد اتخذ قراراً بالانتشار في المنطقة، بعدما ناشده الأهالي اللبنانيين دخولها لحفظ أمنها، خاصة بعد المعارك الطاحنة التي شهدتها المنطقة بين أحد التنظيمات المحلية اللبنانية وجماعة وجند الشام، والتي استمرت عدة أيام متخذة شكل حرب نفوذ دامية. وقد باشر التحضير للانتشار مع ساعات الصباح الأولى، وفقاً لما أوردته الوكالة الوطنية للأنباء في لبنان. وسبقت عملية الانتشار اتصالات واسعة مع الهيئات والتنظيمات الفلسطينية، التي رحبت بمجملها بقرار الجيش، معلنة أنها لن تقف حجر عثرة في طريق "بسط سيطرته أرضه" كما أكد سلطان أبو العينين أمين سر حركة فتح في لبنان. يشار إلى أن مخيم عين الحلوة يعتبر أحد "المربعات الأمنية،" التي لا تستطيع الأجهزة اللبنانية دخولها، مما حوله ملاذاً آمناً لعدد كبير من الفارين من وجه العدالة، ومركزا لتجارة السلاح. ويشكل تنظيم جند الشام لغزاً محيراً للمراقبين، فالسلطات السورية تتهمه بالوقوف خلف العمليات الإرهابية التي شهدتها دمشق مؤخراً، بينما أصدر التنظيم منذ فترة بياناً في مخيم عين الحلوة حذر فيه قوى 14 آذار من التهجم على سوريا، متوعداً قادتها بالرد والعقاب. (تفاصيل) ويرى الكثير من المحللين أن ظهور تنظيم جند الشام في السنوات القليلة الماضية مرتبط بذيول العملية الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني ليلة 31 ديسمبر/كانون الأول من العام 2000، والتي استهدفت ما وصف بأنه "مخيمات تدريب" لعناصر متشددة، قيل أن عددا منهم ينتمي للأفغان العرب المرتبطين بالقاعدة، وقد تمكن بعضهم من الفرار من قبضة الجيش. وكانت تحذيرات عديدة قد صدرت مؤخراً، تشير إلى وجود تسلل مجموعات من القاعدة إلى لبنان واتخاذها من مخيمات الفلسطينيين في لبنان مقراً لها. وقد جاءت بعض تلك التحذيرات على لسان الرئيس السوري بشار الأسد شخصياً. يذكر أن تنظيماً متشدداً جديداً كان قد أعلن عن نفسه في مخيم البداوي الفلسطيني شمال لبنان، وهو تنظيم "فتح الإسلام،" الذي تردد في ذلك الحين أنه تنظيم منشق عن حركة فتح - الانتفاضة بزعامة أبوموسى الذي يتخذ من العاصمة السورية دمشق مقراً له. على أن الجماعة المتشددة صاحبة الوجود الأقوى في المخيمات الفلسطينية هي عصبة الأنصار، التي يقودها عبد الكريم السعدي المعروف بـ "أبو محجن،" والتي خاضت معارك عنيفة في السابق ضد أبرز القوى الفلسطينية، حركة فتح، لتثبيت وجودها في عين الحلوة. وقد أشارت العديد من التقارير إلى ارتباط هذه الجماعة بجماعة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، خاصة أثناء حقبة قيادة أبو مصعب الزرقاوي للجماعة العراقية. |