 | | الأنشوطة تلتف حول عنق صدام |
بغداد، العراق (CNN) -- بدأت الحكومة العراقية الثلاثاء تحقيقا في كيفية تسجيل اللقطات التي بُثت لعملية إعدام صدام حسين، والسخرية التي تعرض لها الرئيس العراقي المخلوع من شهود عملية إعدامه قبيل تنفيذ الحكم، نقلا عن متحدث باسم الحكومة.
وجاء الإعلان عن التحقيق عقب تقارير أشارت إلى أن مسؤولين أمريكيين طلبوا تأجيل تنفيذ حكم الإعدام، خشية أن يعمق الصراع الطائفي في البلاد. وأكد عضو بالبرلمان العراقي، وثيق الصلة برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الثلاثاء أن مسؤولين أمريكيين اقترحوا على الحكومة العراقية مساء الجمعة تأجيل تنفيذ حكم الإعدام شنقا في صدام، ولكن المالكي ومساعديه رفضوا المطلب الأمريكي، في إشارة إلى مخاطر أمنية تحيط بالعاصمة في حال تأجيل التنفيذ. وحاولت الإدارة الأمريكية الحد من إسراع الحكومة العراقية في إعدام صدام، خشية الإيحاء بأن العملية ذات طابع انتقامي من قبل الشيعة ضد صدام، وهو ما أثاره بالفعل تسجيل فيديو غير رسمي لعملية الإعدام بُث على الإنترنت. وأعدم صدام صباح السبت الذي وافق أول أيام عيد الأضحى، وهو ما تحظره القوانين العراقية. ومن ناحية أخرى، قال القاضي الكردي، رزكار محمد، الذي شرع في محاكمة صدام في قضية الدجيل ثم استُبدل بعد اتهامات له بالتخاذل، " إن تنفيذ حكم الإعدام في صدام السبت غير قانوني لأن القانون العراقي يحظر تنفيذ أحكام الإعدام في الأعياد والعطلات الدينية." وثمة تقارير متضاربة حول الشخص الذي قام بتسجيل لقطات فيديو للعملية عبر هاتفه الجوال وبثها.
وقال سامي العسكري، مساعد رئيس الوزراء العراقي، والذي حضر عملية الإعدام، إن الشخص الذي سجل العملية هو أحد الحراس الملثمين الأربعة الذين نفذوا الحكم في صدام.
غير أن المدعي العام، منقذ فرعون، الذي كان بين 14 شخصا شهدوا تنفيذ الحكم، صرح للتلفزيون الهولندي بأن اثنين من المسؤولين بالحكومة العراقية في غرفة الإعدام كانا يحملان هواتف جوالة، وذلك رغم الإجراءات الأمنية الدقيقة التي اتخذت للحيلولة دون السماح بدخول تلك الأجهزة للغرفة.
وقال فرعون: "لا أعرف كيف استطاعا الدخول بالهواتف المحمولة." وفيما اقتصر شريط الفيديو الذي بثته الحكومة العراقية على مشهد التفاف حبل المشنقة حول رقبة صدام، وجاء الشريط بدون صوت، أوضح شريط فيديو آخر تفاصيلا أكثر، من بينها السجال الحاد والمرير بين صدام السنّي، وآخرين من الشيعة. ووفقا للشريط الذي تبلغ مدته دقيقتين، الذي التقط بواسطة هاتف جوال، وبجودة محدودة، صاح أحد الرجال، قبيل تنفيذ الحكم، "مقتدى... مقتدى... مقتدى" في إشارة إلى رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي تلقي واشنطن والعرب السنة على ميليشيا جيش المهدي الموالية له مسؤولية إدارة فرق إعدام تستهدف العرب السنّة، نقلا عن رويترز. وبدا صدام مبتسما والأنشوطة حول عنقه وهو يرد ساخرا "هية هاي المرجلة.." وصاح مراقب آخر في وجه صدام قائلا "إلى جهنم"، وذلك رغم مناشدات مراقبين آخرين بالتوقف عن الهتافات. وسُمع صوت آخر وهو يهتف "يعيش محمد باقر الصدر" في إشارة إلى أحد أعمام الزعيم الشيعي مفتدى الصدر والذي سبق وقتل خلال الثمانينيات. ورغم أن تيار الصدر من أبرز القوى في حكومة المالكي الائتلافية، فإن العبارات التي تلفظ بها أنصاره في غرفة الاعدام قد تزيد اتهامات محامي الدفاع عن صدام وأنصاره في العراق والعالم العربي بأن العملية برمتها كانت ذات طابع انتقامي. وأظهر التسجيل سقوط صدام عبر طاقة في أرضية المشنقة فيما كان يردد الشهادتين. وانتهت عملية الإعدام حين كان يقول "أشهد أن محمدا...." وبعد سقوطه سمع صوت يصيح "سقط الطاغية" بين صيحات وتعليقات أخرى لم يمكن تبينها. وقبل نهاية الفيلم بدت جثة صدام وهي متدلية من الأنشوطة وعيناه نصف مفتوحتين ورقبته ملتوية إلى يمينه. وظهرت في التسجيل ومضات لصور أخذ شهود يلتقطونها للرئيس العراقي المخلوع وهو يسلم الروح. |