 | | الطاقة النووية ما زالت تثير جدلاً حول ضمان سلامة استخدامها وكفاءة تشغيلها |
القاهرة، مصر (CNN) -- في خطوة تعكس سعي مصر لإعادة إطلاق برنامجها النووي لأغراض سلمية، والذي أُصيب بالجمود منذ أكثر من 20 عاماً، أعلن الرئيس حسني مبارك الاثنين، أنه سيصدر خلال أيام قراراً جمهورياً بإنشاء مجلس أعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تكون مهمته متابعة إنشاء عدد من المحطات النووية وضمان سلامتها وكفاءة تشغيلها. ومن شأن هذا الإعلان، الذي يأتي بعد نحو عام من إعلان مماثل لرئيس الحكومة المصرية أحمد نظيف، أن يعيد إطلاق برنامج نووي مصري للأغراض السلمية، الذي توقف العمل به في أبريل/ نيسان من العام 1986، إثر كارثة المفاعل النووي الأوكراني تشرنوبيل. وكشف مصدر مطلع بوزارة الكهرباء، طلب عدم ذكر اسمه نظراً لحساسية موقعه، في تصريحات لـCNN بالعربية، عن أنه يجري إعداد دراسة حالياً، ضمن ما يعرف بـ"الخطة الوطنية الإستراتيجية"، لتحديد احتياجات مصر من الطاقة النووية. وأشار المسؤول المصري، في تصريحات عبر الهاتف، إلى أنه في ضوء نتائج هذه الدراسة، والتي يشارك في إعدادها "مكتب استشاري عالمي"، سيتم تحديد عدد المحطات النووية التي سيتم إنشاؤها، وقدرات كل محطة منها، بالإضافة إلى دراسة المواقع المقترحة لإنشائها. ولكنه شدد على أن "المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية"، والذي من المتوقع أن يصدر مبارك قراراً بإنشائه خلال أيام، يختلف عن "المجلس الأعلى للطاقة"، والذي يرأسه رئيس الحكومة، ويضم في عضويته عدد من الوزراء المعنيين. إحياء المجلس الأعلى للطاقة وكان المجلس الأعلى للطاقة قد قرر في أواخر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وفي أول اجتماع له منذ نحو 20 عاماً، اللجوء إلى البدائل غير التقليدية للحصول على الطاقة ومنها الطاقة النووية، باعتبارها أمراً ملحاً، نظراً لأن حاجة الاستهلاك من الطاقة التقليدية لا تكفي، بعد أن أصبحت الطاقة النووية أكثر أماناً وذات جدوى اقتصادية.(التفاصيل) ويضم المجلس الأعلى للطاقة وزراء الدفاع والمالية والبترول والكهرباء والتنمية الاقتصادية والخارجية والبيئة والاستثمار والإسكان والتجارة والنقل، بالإضافة إلى عمر سليمان مدير المخابرات. وكان وزير الكهرباء، حسن يونس، قد عرض في وقت سابق تقريراً على المجلس الأعلى للطاقة، أشار فيه إلى أن مصر قد تلجأ إلى البدائل غير التقليدية، مثل الطاقة النووية، نظراً لتوفر عنصر الأمان بها، وزيادة العمر الافتراضي للمحطات النووية، والذي بلغ 60 عاماً، بعد أن كان يتراوح بين 30 و40 عاماً فقط. إقرار خطة لإنشاء 3 محطات نووية إلى ذلك، أفادت مصادر صحفية في القاهرة بأن وزارة الكهرباء اعتمدت رسمياً بالفعل إقامة ثلاث محطات نووية لتوليد الطاقة، في منطقة "الضبعة" شمال غربي مصر على ساحل البحر المتوسط. وذكرت تلك المصادر أن مصر اعتمدت إقامة هذه المحطات النووية بقدرات إجمالية تصل إلى 1800 ميغاوات، حيث تصل قدرة كل محطة إلى 600 ميغاوات، وهي من المفاعلات الغربية "المتأصلة الأمان"، بحسب آخر جيل في العالم. وبحسب هذه المعلومات، فإن المحطة الأولى من المقرر لها أن تدخل الخدمة خلال العام المالي 2015/2016، والثانية في العام المالي 2017/2018، والثالثة خلال العام المالي 2019/2020. وأوضحت المصادر أن الوزارة أضافت هذه الخطة إلى برنامجها المعتمد خلال الفترة من 2002 حتى 2022 والمعدل حتى عام 2027، حيث لم يكن مدرجاً في الخطة إقامة أي محطة نووية في منطقة الضبعة. مبارك: قادرون على تحمل تبعات القرار ولم يذكر الرئيس مبارك، خلال كلمته التي نقلها التلفزيون المصري ووكالة أنباء الشرق الأوسط الاثنين، متى ستبدأ الحكومة بناء المحطات، إلا أنه شدد على أن مصر ستتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشركاء دوليين آخرين، في إطار هذا البرنامج.  | | مبارك يؤكد التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية و''شركاء آخرين'' |
وقال مبارك، الذي كان يتحدث خلال افتتاح محطة للطاقة الكهربائية بشمال القاهرة: "إنني اتخذت هذا القرار الاستراتيجي متحملاً مسئوليتي كرئيس للجمهورية"، معرباً عن ثقته في قدرة الشعب المصري على "النهوض بتبعات هذا القرار ومسئولياته." وتابع الرئيس أن هذا القرار الاستراتيجي يلقي علينا تبعات ومسئوليات عديدة، ويقتضي منا قرارات هامة، وإجراءات تشريعية وهيكلية، تتصل بقطاع الطاقة بوجه عام، والآليات والأجهزة المختصة بالطاقة النووية بوجه خاص. واستطرد مبارك قائلاً: "مصر ستمضي في هذا الطريق اقتناعاً منها بأن أمن الطاقة عنصر رئيسي في بناء مستقبل الوطن وجزء لا يتجزأ من منظومة أمن مصر القومي." وأضاف قوله: "سنسعى بخبرات مصر وقدراتها للتعاون مع مختلف شركائنا الدوليين، ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار من الشفافية، واحترام التزاماتنا وفق نظام منع الانتشار." وأوضح أن قراره المزمع بإنشاء هذا المجلس "يأتي تفعيلاً لدوره في وضع السياسات وإقرار المشروعات المتعلقة به، وتدعيماً لصلاحياته في متابعة إنشاء المحطات النووية، وضمان سلامتها، وكفاءة تشغيلها." وطالب الرئيس المصري الحكومة بسرعة التقدم بمشروع قانون، ينظم العلاقة بين الجهات العاملة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، أو المرتبطة به، ويحدد بوضوح مسئوليات هذه الجهات وصلاحياتها، كما دعا إلى دعم جهاز الرقابة النووية وضمان استقلاليته. وكلف مبارك الحكومة بإعادة هيكلة الأجهزة والهيئات ذات الصلة، وتنمية وتطوير كوادرها البشرية، واتخاذ الإجراءات التشريعية والتنفيذية الكفيلة باضطلاعها بوجباتها ومهامها، وفق أعلى مستويات الكفاءة ومعايير الأمان والسلامة المعمول بها دولياً. |