 | | لحود ينتظر تسليم مهامه الرئاسية لمرشح توافقي |
بيروت، لبنان (CNN) -- غادر الرئيس اللبناني إميل لحود قصر الرئاسة في بعبدا مع إنتهاء ولايته الدستورية الجمعة بعد تكليف الجيش بحفظ أمن البلاد. وترك لحود، المؤيد لسوريا، قصر الرئاسة شاغراً عند منتصف الليل (2200 بتوقيت غرينتش ) بعد ان أخفق البرلمان في اختيار خلف له، وسط جوقة الشرف التي اصطفت لتحيته واحتفالات أنصار المعارضة، في بعض مناطق بيروت، ابتهاجاً بمغادرته. وفي كلمة أخيرة قالها لدى مغادرته القصر: "يجب أن يتم التوصل إلى رئيس وفاقي بكل ما للكلمة من معنى لان كل الدول مهما كانت كبيرة لا تستطيع أن تفرض على لبنان ما لا يتفق عليه اللبنانيون". لبنان: إرجاء انتخاب الرئيس أسبوعا ولحود يكلف الجيش بالأمن وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري قد أعلن الجمعة، إرجاء جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لعدم اكتمال النصاب. وكان قد وصل عدد النواب الموجودين في المجلس النيابي إلى 109 نواب- من أصل 128 فيما عددهم حاليا هو 127 نائباً بعد اغتيال النائب عن الأكثرية، أنطوان غانم - ودخل عدد منهم إلى القاعة العامة للمجلس بانتظار انعقاد الجلسة، وسط مقاطعة عدد من نواب المعارضة اللبنانية المقربة من النظام السوري. أصدر عن الامانة العامة لمجلس النواب ما يأتي: "لمزيد من التشاور توصلاً إلى توافق على انتخاب رئيس للجمهورية، قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم إلى نهار الجمعة في الثلاثين من الشهر الجاري عند الواحدة بعد الظهر." وردا على سؤال، قال رئيس مجلس النواب بري: "إنه إذا حصل التوافق قبل ذلك نقرب الجلسة." بموازاة ذلك، وصف النائب فريد مكاري، نائب رئيس البرلمان، مقاطعة جلسة انتخاب الرئيس بأنها تخلّف عن واجب وطني. وسبق إعلان بري خلوة له في مكتبه في المجلس مع النائبين سعد الحريري وبطرس حرب، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للأنباء. ردود أفعال دولية أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي-مون عن قلقه من "هشاشة" الوضع في لبنان وحث كافة الأطراف المعنية بالحفاظ على الهدوء والعمل معاً للوصول إلى تسوية. ومن جانبها سلمت الولايات المتحدة بوجود مخاوف أمنية، وقال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، ديفيد ويلش "هناك مؤشراً جيداً، حتى اللحظة، فالجيش ملتزم ويفرض الأمن." وبنهاية الجمعة انتهت المهلة الدستورية المحددة للقوى السياسية اللبنانية للاتفاق على شخص الرئيس الجديد، خلفاً للرئيس إميل لحود. وكانت مصادر أشارت إلى أن التيارات السياسية اللبنانية، سواء من الأكثرية الحاكمة المناهضة لسوريا، أو المعارضة الموالية لدمشق، لم تتوصل إلى "مرشح توافقي" لتسلم المهام الرئاسية من الرئيس لحود، والذي يُعد ضمن معسكر الموالين للنظام السوري. هذا ولو كتب لجلسة الجمعة الانعقاد للتصويت على مرشح رئاسي ، فإنها كانت ستكون الجلسة الخامسة من نوعها، والتي خصصها مجلس النواب لهذا الغرض، بعد ما فشلت أربع جلسات سابقة في حسم الجدل بين كلا الفريقين. وفيما بدأ عناصر الجيش وقوى الأمن الانتشار في شوارع العاصمة بيروت، تحسباً لأعمال عنف محتملة، فقد أشارت تقارير إلى أن عدداً كبيراً من أبناء الطوائف اللبنانية، سواء من المسيحيين أو المسلمين، بدأوا في تخزين كميات كبيرة من الأسلحة، مما يثير المخاوف من تجدد "الحرب الأهلية" في البلاد. مبادرة عون "الإنقاذية".. مرفوضة في الغضون، رفضت قوى 14 آذار (مارس) ما وصف بـ"مبادرة إنقاذية" تقدم بها رئيس تكتل التغيير والإصلاح، العماد ميشال عون الخميس، داعية "جميع النواب" إلى المشاركة في الجلسة النيابية المقررة الجمعة، التي تتزامن مع الذكرى 64 لاستقلال لبنان. واعتبرت قوى الأكثرية النيابية في رد على عون، من دون أن تسميه، أن "المجلس النيابي هو سيد نفسه، وهو من ينتخب رئيس الجمهورية دون سواه، كما يختار رئيس الحكومة ويمنح الثقة والشرعية والدستورية."  | | العماد عون تقدم بمبادرة ربما تكون الأخيرة رفضتها الأكثرية |
وتلا النائب إيلي عون بياناً في مؤتمر عقد بعد اجتماع موسع لـ 14 آذار، حذر فيه من أن "أي إجراء على غرار ما يلوح به البعض، سيسقط في خانة الجرم الدستوري"، في إشارة إلى التلويح بتشكيل حكومة في حال عدم الاتفاق على خلف للرئيس لحود. وتقدم العماد عون بمبادرة تتضمن أن يسمي هو مرشحاً رئاسياً غيره من خارج كتلته وتياره لفترة انتقالية، على أن يسمي النائب سعد الحريري، رئيس حكومة توافقياً من خارج تيار المستقبل الذي يرأسه، وبتشكيل حكومة وحدة وطنية. وأشار عون إلى أن الفترة الانتقالية تنتهي بعد إجراء الانتخابات النيابية المقررة مبدئياً بعد 18 شهراً، وأوضح أن مبادرته ينتهي مفعولها في الحادية عشرة مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، أي مع انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد. إلا أن قوى 14 آذار قالت إنها "ترفض رفضاً مطلقاً أي تجزئة لولاية رئيس الجمهورية المؤكدة بست سنوات، وفقاً لنص المادة 49 من الدستور، وتعتبر أن اقتراحاً بهذا الشأن هو "اعتداء مباشر على موقع الرئاسة الأولى." المعارضة تتمسك بمقاطعة مجلس النواب من جانب آخر، أكد النائب بكتلة "الوفاء للمقاومة"، وهي كتلة سياسية تابعة لحزب الله، حسن فضل الله، أن نواب المعارضة سيتوجهون إلى مجلس النواب، ولكن لن يدخلوا إلى القاعة العامة، في إشارة إلى أنهم لن يؤمنوا النصاب القانوني لانعقاد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية. وهددت قوى الأكثرية بعقد جلسة بنصاب النصف زائد واحد، في حال تمسك نواب المعارضة بمقاطعة جلسة الانتخاب، فيما أكدت المعارضة أن النصاب القانوني هو "أغلبية الثلثين"، وأن "أي رئيس ينتخب بنصاب النصف زائد واحد لن يكون شرعياً." لحود يكلف الجيش بالأمن والحكومة ترفض وقبل أربع ساعات من مغادرته منصبه، كلّف الرئيس المنتهية ولايته إميل لحود الجيش بمهام حفظ الأمن. وفي بيان تلاه المتحدث باسم الرئاسة اللبنانية رفيق شلالة، أعلن لحود "توافر وتحقق أخطار حالة الطوارئ" وبناء عليه تمّ "تكليف الجيش اللبناني صلاحية خفظ الأمن في جميع الأراضي اللبنانية ووضع كافة القوات المسلحة(الأمن) تحت سلطته." وأضاف البيان أنّه يتعين "عرض كافة التدابير التي يتخذها الجيش على مجلس الوزراء فور تشكيل حكومة تحظى بالشرعية الميثاقية والدستورية." وقال شلالة إنّ لحود لم يعلن حالة الطوارئ وإنّما دعا الجيش إلى حفظ الأمن. وكان لحود قد وجّه كلمة للبنانيين الأربعاء، حذر فيها من عرقلة التوصل إلى رئيس توافقي ودعا إلى التلاقي بين اللبنانيين، والحوار بين القيادات، وأشار لحود، المقرب من دمشق، والذي كان يتحدث بمناسبة عيد الاستقلال، إلى أنه سيتخذ "إجراء" إذا تعذر انتخاب رئيس توافقي. وأعلن لحود، في وقت سابق، أنه لن يسلم مهامه الرئاسية إلى حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، بينما دعاه زعيم حزب الله، حسن نصر الله، إلى تشكيل إدارة مؤقتة برئاسة قائد الجيش، ميشال سليمان، إلا أن الأغلبية الحاكمة المدعومة من الغرب، أعربت عن معارضتها لهذا الاقتراح، الذي وصفته بأنه بمثابة "انقلاب على الشرعية." وفي أول رد فعل لها، رفضت الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة قرار فرض حالة الطوارئ، معتبرة إياه غير دستوري. |