 | | من موقع الانفجار الذي قتل فيه العميد الحاج |
بيروت، لبنان (CNN)-- أكدت مصادر استخباراتية عسكرية لشبكة CNN أن الانفجار الذي وقع صباح الأربعاء في الضواحي الشرقية للعاصمة بيروت، أودى بحياة العميد فرانسوا الحاج، رئيس العمليات، المرشّح لخلافة قائد الجيش الحالي ميشال سليمان، في حال خوض الأخير لمنصب رئيس الدولة. كما أسفر الانفجار- الذي وقع قرب سراي بعبدا الحكومي ومبنى البلدية، القريبين من مقر قصر الرئاسة- عن مصرع ثلاثة أشخاص آخرين، بينهم مرافق العميد الحاج، ويدعى خيرالله هدوان، وجرح العشرات الآخرين. وهرعت سيارات الصليب الأحمر إلى منطقة الانفجار لإسعاف المصابين، حيث تم نقل الجرحى إلى المستشفيات المجاورة. وأدت شدة الانفجار إلى اندلاع النيران بأكثر من خمس سيارات وتضرر الأبنية المجاورة. ووقع الانفجار قبل الساعة السابعة بقليل في التوقيت المحلي. السيارة المفخخة من نوع بي.إم وزنة العبوة 35 كلغم من الـ تي.إن تي في الغضون، باشر قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر، الذي هرع إلى مكان الانفجار تحقيقاته على الفور، وفوض قائد الشرطة العسكرية لإجراء التحقيقات بمعاونة الخبراء العسكريين في الجيش وقوى الأمن. وتبين أن السيارة المفخخة هي من نوع "بي.إم. دبليو"، موديل 1978 زيتية اللون، وبلغت زنة المتفجرات من مادة "تي أن تي" 35 كلغم، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للأنباء. الجدير بالذكر أنها المرة الأولى التي يستهدف فيها شخصية أمنية من هذا المستوى منذ شن مسلسل الاغتيالات الذي بدأ بمحاولة اغتيال النائب والوزير مروان حمادة، أحد أبرز المنتقدين للنظام السوري (1 أكتوبر/تشرين الأول 2004) ليتوج لاحقا باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وسط العاصمة بيروت (14 فبراير/شباط 2005) ولينته مؤخراً باغتيال النائب أنطوان غانم من الأكثرية النيابية (19 سبتمبر/أيلول 2007). ويصادف اليوم 12 ديسمبر/كانون الأول الذكرى الثانية لاغتيال النائب جبران تويني. ويُشار إلى أن منطقة بعبدا المحصنة، تضم العديد من المقار الدبلوماسية والحكومية والعسكرية منها المدرسة الحربية ووزارة الدفاع ومقار وثكنات للألوية العسكرية منها ثكنة المغاوير في الجيش اللبناني. مواقف منددة شجبت قيادة الجيش اللبناني في بيان العملية قائلة: "صباح اليوم، استهدفت يد الاجرام العميد الركن فرنسوا الحاج مدير عمليات الجيش، بانفجار لحظة مروره بسيارته مقابل بلدية بعبدا، ما أدى إلى استشهاده، وعدد من العسكريين واصابة آخرين بجروح." من جانبه، دان رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري الحادثة، معلنا في بيان: "إن التفجير الإجرامي الجديد الذي يتزامن مع ذكرى الاستشهاد السنوية الثانية للنائب جبران تويني، هو حلقة في سلسلة إرهابية يتعرض لها لبنان ونظامه ومؤسساته، وعلى رأسها جيشه الوطني الذي يدفع اليوم ضريبة دفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر." من جهتها أدانت سوريا اغتيال العميد الحاج، مؤكدة أن المستفيد من هذه الجريمة هو إسرائيل وأدواتها في لبنان، وفق ما نقله مصدر إعلامي حكومي. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "ناسا" أن الحكومة السورية تتقدم بأحر التعازي للجيش اللبناني وقيادته ولعائلة الحاج، لافتة إلى أن إسرائيل كانت قد فجرت سيارة العميد الحاج في جنوب لبنان عام 1976 بعد أن رفض التعاون مع ميليشيا لحد، كما هددته في المعارك التي شنتها ضد لبنان في صيف 2006. هذا ويأتي الانفجار في وقت تتسارع فيه المواقف السياسية حيال الاستحقاق الرئاسي اللبناني، واحتمال أن يؤدي تأجيل انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية إلى ما بعد الأعياد، إلى صعوبة ملئ الفراغ الرئاسي قبل مارس/آذار المقبل. وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أعلن في وقت متأخر مساء الاثنين تأجيل الجلسة التي كانت مقررة الثلاثاء، لانتخاب رئيس للجمهورية إلى 17 ديسمبر/ كانون الاول الجاري. ويشار إلى أن هذا الارجاء هو الثامن لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية منذ بداية المهلة الدستورية في 23 ايلول الماضي، مع نهاية ولاية الرئيس لحود، في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، من دون أن يتمكن مجلس النواب من انتخاب خلف له، مما يعني انتقال صلاحياته إلى حكومة فؤاد السنيورة، والتي تعتبرها المعارضة "غير دستورية"، وهو نفس الوصف الذي أطلقه لحود على الحكومة قبل مغادرته السلطة. القصة كاملة. |