 | | الموالاة والمعارضة اتفقا على أن اغتيال الحاج يستهدف الإضرار بسمعة الجيش اللبناني |
بيروت، لبنان (CNN) -- فيما تتواصل الخلافات بين فريقي الأكثرية النيابية والمعارضة اللبنانية حول آليات تعديل الدستور لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للبنان، فقد اتفق الجانبان على أن هجوم الأربعاء، الذي أسفر عن مقتل مدير العمليات في الجيش، العميد فرانسوا الحاج، يستهدف "زعزعة معنويات المؤسسة العسكرية، والإضرار بصورة الجيش" في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي. وفي اجتماع للحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة، بعد قليل من الهجوم الذي وقع قرب قصر الرئاسة في "بعبدا" صباح الأربعاء، أعلنت الحكومة أن الرد على اغتيال العميد الحاج، والذي كان أحد أبرز المرشحين لتولي قيادة الجيش، يكون بالإسراع في انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية. ووصف مجلس الوزراء، في بيان صدر عقب الاجتماع، اغتيال الحاج بأنه "خسارة وطنية"، وشدد على أن الرد على هذه "الجريمة" يجب أن يكون "موقفاً وطنياً مسؤولاً" من خلال انتخاب سليمان رئيساً توافقياً بالإجماع، وفق الآليات الدستورية في أسرع وقت ممكن. واتفقت الحكومة وأحزاب في الأكثرية والمعارضة على أن الاغتيال محاولة للإضرار بصورة الجيش المرشح قائده للرئاسة، كما شدد الجانبان على ضرورة إنجاز الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت، منعاً لمزيد من "زعزعة الاستقرار" في لبنان. وفيما اعتبر السنيورة أن "جريمة الاغتيال" تستهدف زعزعة معنويات الجيش، والحيلولة دون إتمام الانتخابات الرئاسية، فقد اعتبر زعيم تيار المستقبل، النائب سعد الحريري، أنها محاولة من "أعداء لبنان" لتكريس الفراغ في الرئاسة، بينما دعا زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، إلى الوقوف مع المؤسسة العسكرية، والامتناع عن توجيه اتهامات عشوائية، وترك الأمر للتحقيق. من جانبه، اعتبر الرئيس اللبناني السابق، إميل لحود، اغتيال العميد الحاج جزأ من سلسلة الاغتيالات التي بدأت مع رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وأضاف في تصريحات نقلتها شبكات التلفزيون المحلية، أن الوضع في لبنان غير مستقر، داعياً إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية. إلى ذلك، دعا زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، وزير الداخلية بالحكومة اللبنانية إلى الاستقالة، معتبراً أن البلاد أمام "كارثة أمنية"، مشيراً إلى أن الحاج كان مرشح تياره لتولي قيادة الجيش، خلفاً للعماد سليمان، الذي تتوافق الأكثرية والمعارضة على توليه رئاسة الجمهورية. من جانبه أشار حزب الله بأصابع الاتهام في اغتيال مدير عمليات الجيش، إلى إسرائيل، وقال إن الاغتيال "استهداف واضح ومكشوف للجيش اللبناني قيادة ومؤسسة، وعقيدته القتالية المقاومة للاحتلال"، ودعا إلى "العمل الجاد للكشف عن المجرمين، وإنزال أقصى العقاب بهم." وينص الدستور اللبناني على انطلاق اقتراح قانون التعديل من مجلس النواب، بعد أن يوافق عليه ثلثا أعضائه، ثم تتم إحالته إلى الحكومة، التي يجب أن توافق عليه بثلثي أعضائها، وتعيده بعد ذلك إلى مجلس النواب لإقراره نهائياً. ويريد قادة المعارضة، ومن بينهم رئيس مجلس الأمة نبيه بري، وقطب المعارضة المسيحي ميشال عون، أن يتجاوز التعديل حكومة السنيورة، التي يعتبرها المعسكر المعارض "غير شرعية"، منذ انسحاب جميع وزرائها الشيعة قبل 13 شهراً. أما الائتلاف الحاكم فيصر على أن أي تعديل ينبغي أن يمر عبر حكومة السنيورة تماشياً مع الدستور، لكن المعارضة تخشى أن يعتبر هذا اعترافاً ضمنياً بالحكومة وكل قراراتها. واتفق الجانبان، المعارضة والموالاة، على قائد الجيش، باعتباره مرشحاً توافقياً لرئاسة الجمهورية، بعد انتهاء ولاية الرئيس لحود في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لكن تم تأجيل انتخابه لثمان مرات، بسبب خلافات على تعديل مادة في الدستور تمنع كبار موظفي الدولة من تولي الرئاسة إلا بعد عامين من استقالتهم. وتحدثت تقارير سابقة عن قرب تسوية أزمة رئاسة الجمهورية، بعد إعلان مختلف الطوائف موافقتها على ترشيح العماد سليمان للرئاسة، إلا أن اختيار سليمان يتطلب تعديل الدستور، الذي لا يسمح لذوي المناصب الرفيعة بالترشيح للمنصب، ما لم يكونوا قد استقالوا من منصبهم قبل عامين من الترشح. وانتهت مهلة دستورية لانتخاب رئيس للبنان، بدأت في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، مع نهاية ولاية الرئيس لحود، في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، من دون أن يتمكن مجلس النواب من انتخاب خلف له، مما يعني انتقال صلاحياته إلى حكومة فؤاد السنيورة، والتي تعتبرها المعارضة "غير دستورية"، وهو نفس الوصف الذي أطلقه لحود على الحكومة قبل مغادرته السلطة. |